top of page
شعار Siam Dermatology

حكة راحة اليد وباطن القدم في الليل: ما أسبابها؟ طبيب الجلدية يفرّق بين الأسباب مع وجود حويصلات وبدونها، من جفاف الجلد والجرب والفطريات إلى أمراض الكبد، وطرق تخفيف الحكة

قبل 3 أيام
21 دقيقة قراءة

حكة راحة اليد في الليل (nocturnal palmar pruritus) هي حكة في راحة اليد أو باطن القدم أو في الاثنين معًا، تشتد بوضوح من المساء حتى منتصف الليل وتعطّل النوم. السبب الأكثر شيوعًا هو أمراض الجلد الموضعية، مثل جفاف الجلد والإكزيما التهيجية الناتجة عن غسل اليدين، والإكزيما الحويصلية في راحة اليد (pompholyx)، والجرب، والفطريات. لكن إذا كانت الحكة في راحة اليد وباطن القدم دون أي حويصلات أو طفح فيجب التفكير أيضًا في الأمراض الداخلية، خاصة ركود الصفراء الناتج عن أمراض الكبد، وركود الصفراء أثناء الحمل، وأمراض الكلى، والسكري.

راحة اليد وباطن القدم هما أسمك جلد في الجسم. تصل الطبقة القرنية إلى 0.5–1.5 مم مقارنة بـ 0.02 مم في الوجه، ولا توجد فيهما غدد دهنية إطلاقًا. لذلك يجفّ الجلد هنا ويتشقق بسهولة، وتتغلغل فيه الأدوية الموضعية بصعوبة، ويختلف شكل كثير من أنواع الطفح هنا عن شكله في مناطق أخرى، فيكثر الخطأ عند محاولة تشخيص الحالة بالنظر وحده. يصنّف هذا المقال الأسباب بحسب «الشكل الظاهر» لتعرف أي الحالات يمكن العناية بها في المنزل وأيها يستدعي الفحص.

ما سبب حكة راحة اليد في الليل: ثلاث مجموعات رئيسية

الطريقة التي يتبعها طبيب الجلدية هي أن يسأل أولًا: هل يوجد شيء ظاهر على الجلد؟ ثم يحدد المجموعة.

  1. حكة مع طفح أو حويصلات ظاهرة — جفاف الجلد وتشققه، والإكزيما التهيجية، والإكزيما الحويصلية (pompholyx)، والتهاب الجلد التماسي، والفطريات، والصدفية في راحة اليد وباطن القدم. هذه المجموعة تمثل معظم من يراجعون العيادة.

  2. حكة شديدة مع حبوب صغيرة أو آثار خدش دون طفح واضح، وأفراد المنزل يعانون من الحكة أيضًا — يجب التفكير في الجرب أولًا دائمًا، لأنه معدٍ ويُشفى إذا عولج جميع أفراد المنزل بالطريقة الصحيحة.

  3. حكة والجلد يبدو طبيعيًا، دون حويصلات ودون طفح — جفاف الجلد في مراحله الأولى، وركود الصفراء (cholestasis) الناتج عن أمراض الكبد، وركود الصفراء أثناء الحمل (intrahepatic cholestasis of pregnancy)، وأمراض الكلى المزمنة، والتهاب الأعصاب الطرفية الناتج عن السكري، وانضغاط العصب في الرسغ، وبعض الأدوية، ونادرًا أمراض الدم أو سرطان الغدد الليمفاوية.

إذا استمرت الحكة دون طفح أكثر من 6 أسابيع فهي تُعدّ طبيًا حكة مزمنة (chronic pruritus)، وينبغي إجراء فحص دم للبحث عن سبب داخلي بدلًا من الاستمرار في وضع مضادات الحكة.

لماذا تشتد حكة راحة اليد في الليل

يلاحظ كثيرون أنهم بالكاد يشعرون بالحكة نهارًا، ثم تبدأ عند الاستلقاء للنوم حتى يضطروا إلى النهوض والحك. وراء ذلك عدة أسباب متداخلة.

  • هرمون الكورتيزول في أدنى مستوياته ليلًا الكورتيزول مادة طبيعية مضادة للالتهاب. يبلغ مستواه في الدم أدنى حد له بين منتصف الليل والثانية صباحًا، ولهذا تزداد حكة كل أنواع الطفح الالتهابي في وقت متأخر من الليل.

  • ارتفاع حرارة الجلد عند النوم يطرح الجسم الحرارة عبر اليدين والقدمين قبل النوم، فيزداد تدفق الدم إلى الجلد، وتحفّز الحرارة مباشرة نهايات الأعصاب المسؤولة عن الإحساس بالحكة.

  • فقدان الجلد للماء بدرجة أكبر في المساء يرتفع فقدان الماء عبر الجلد (transepidermal water loss) من المساء حتى الليل، فيزداد جفاف الجلد الجاف أصلًا وتشتد حكته، خاصة عند النوم في غرفة مكيّفة منخفضة الرطوبة.

  • لا شيء يشغل الانتباه في النهار يستقبل الدماغ مثيرات كثيرة أخرى فتُغطّي على إشارة الحكة. وفي الهدوء والظلام يصبح الإحساس بالحكة أوضح.

  • أسباب خاصة بكل مرض تتحرك عثة الجرب وتحفر أنفاقها أكثر عندما يدفأ الجلد في الليل. أما حكة ركود الصفراء فلها إيقاعها الخاص، وتبلغ غالبًا ذروتها من المساء حتى منتصف الليل.

هذا يعني أن «الحكة في الليل» وحدها لا تحدد المرض، بل يجب النظر إليها مع موضعها وشكل الجلد والأعراض الأخرى. وإذا كانت الحكة في الجسم كله أشد منها في اليدين، فاقرأ أسباب حكة الجسم في الليل.

حكة راحة اليد دون حويصلات ودون طفح: ما الأمراض المحتملة

هذا هو السؤال الأكثر بحثًا، والمجموعة الأحوج إلى الحذر، لأن «الجلد الذي يبدو طبيعيًا» لا يعني أنه لا يوجد مرض.

  • الوصف: حكة وخز عميقة في راحتي اليدين، أو في راحة اليد مع باطن القدم، لا تزول بالحك. لا تظهر حويصلات ولا احمرار ولا قشور. قد لا يوجد سوى آثار الخدش أو سماكة في الجلد نتيجة الحك الطويل.

  • السبب: الأكثر شيوعًا هو جفاف الجلد في مراحله الأولى قبل أن يتشقق بشكل ظاهر. أما الأسباب الداخلية المعروفة بأنها «تبدأ أولًا في راحة اليد وباطن القدم» فهي ركود الصفراء الناتج عن أمراض الكبد، وركود الصفراء أثناء الحمل. ومن الأسباب الأخرى أمراض الكلى المزمنة، والتهاب الأعصاب الطرفية (السكري، ونقص فيتامين ب12)، وانضغاط العصب في الرسغ، ونقص الحديد، وفرط نشاط الغدة الدرقية، وبعض الأدوية.

  • درجة الخطورة والاستعجال: إذا استمرت الحكة أيامًا قليلة وتحسنت بالمرطّب فهي في الغالب غير خطرة. أما إذا استمرت أكثر من 2–6 أسابيع، أو صاحبها اصفرار العينين، أو بول داكن، أو براز شاحب، أو فقدان الوزن، أو حمى خفيفة، أو تعرق ليلي، فيجب البحث عن السبب. والحامل التي تعاني من حكة في راحة اليد وباطن القدم دون طفح يجب أن تراجع الطبيب خلال أيام قليلة.

  • متى يجب مراجعة الطبيب: حكة دون طفح تزيد على أسبوعين رغم استخدام المرطّب بانتظام، أو حكة تمنع النوم، أو أعراض عامة مصاحبة، أو الحمل. يفحص الطبيب الجلد بدقة (فأحيانًا يكون طفح الجرب أو الفطريات صغيرًا جدًا فلا يُرى بالعين المجردة) ويطلب فحص الدم عند الحاجة.

حكة راحة اليد الناتجة عن جفاف الجلد والإكزيما التهيجية (كثرة غسل اليدين، جل الكحول، سائل غسل الصحون)

  • الوصف: جفاف وشدّ في راحة اليد وظهرها، وقشور دقيقة، وخطوط راحة اليد تصبح أعمق. ثم تظهر شقوق صغيرة عند أطراف الأصابع ومفاصلها. تشعر بحكة وحرقة عند ملامسة الماء أو جل الكحول، وتصيب عادةً اليدين معًا، وتكون اليد المسيطرة أشد إصابة.

  • السبب: تضرر الطبقة الخارجية من الجلد بسبب غسل اليدين أكثر من 10–20 مرة يوميًا، والصابون القلوي، وسائل غسل الصحون، ومسحوق الغسيل، والماء الساخن جدًا، وارتداء القفازات المطاطية لفترة طويلة فتتعرق اليدان وتبقيان رطبتين. تكثر هذه الحالة عند الممرضات وربات البيوت وصالونات الحلاقة والعاملين في الطهي والأمهات لأطفال صغار. يسمّيها الأطباء التهاب الجلد التهيجي (irritant contact dermatitis) وهو أكثر أنواع طفح اليدين شيوعًا.

  • درجة الخطورة والاستعجال: غير خطرة، لكن إذا تُركت حتى تتشقق بعمق فإنها تؤلم وقد تلتهب ببكتيريا، كما أن الجلد المتضرر يصبح أكثر حساسية لمواد أخرى. تتحسن غالبًا خلال 2–4 أسابيع إذا تم تجنب المهيّجات فعلًا.

  • متى يجب مراجعة الطبيب: لم تتحسن بعد أسبوعين من الترطيب الصحيح، أو تقرحت الشقوق وخرج منها سائل، أو بدأت تظهر حويصلات شفافة. لمعرفة الفرق بين الجفاف والمرض اقرأ أسباب تقشر اليدين.

حكة راحة اليد مع حويصلات صغيرة شفافة على جانبي الأصابع (الإكزيما الحويصلية pompholyx)

  • الوصف: تسبقها حكة أو إحساس بالحرقة لمدة يوم إلى يومين، ثم تظهر حويصلات شفافة بحجم 1–2 مم مدفونة تحت الجلد وتشبه «حبات الساغو» على جانبي الأصابع وراحة اليد وباطن القدم. لا تنفجر بسهولة لأن الجلد سميك. بعد 1–3 أسابيع تجف الحويصلات ويتقشر الجلد على شكل حلقات، ثم تعود. تشتد الحكة غالبًا في الليل وفي الطقس الحار.

  • السبب: هي نوع من الإكزيما (dyshidrotic eczema). تشيع عند من لديهم تاريخ من حساسية الجلد، ومن يتعرق في اليدين كثيرًا، وعند التوتر، وحساسية النيكل أو الكوبالت، وأحيانًا كرد فعل تجاه فطريات القدم. الاسم القديم «dyshidrosis» يعني خللًا في الغدد العرقية، لكنها في الواقع لا تنتج عن الغدد العرقية.

  • درجة الخطورة والاستعجال: غير معدية وغير خطرة، لكن الحكة شديدة وقد تتكرر لسنوات. إذا أصبحت الحويصلات عكرة أو صديدية أو مؤلمة أو متورمة ومحمرّة فهذا يعني حدوث عدوى مضافة.

  • متى يجب مراجعة الطبيب: عند ظهورها لأول مرة، أو تكرارها أكثر من 3–4 مرات في السنة، أو تقيّح الحويصلات. للتفاصيل اقرأ الحويصلات الشفافة في راحة اليد وباطن القدم pompholyx والحويصلات الشفافة في اليد: 8 أسباب.

حكة بين الأصابع والرسغ في الليل مع إصابة أفراد المنزل بالحكة (الجرب)

  • الوصف: حكة شديدة جدًا في الليل توقظ المصاب ليحك. تُرى حبوب حمراء صغيرة بحجم 1–3 مم، وأحيانًا خطوط رمادية متعرجة بطول 2–10 مم وهي أنفاق عثة الجرب. المواضع المفضلة هي ما بين الأصابع وجانبا الأصابع وباطن الرسغ والمرفقان والإبطان وحول السرة والخصر والأرداف والأعضاء التناسلية. عند البالغين لا يظهر عادةً في الوجه، لكن عند الرضع يظهر بوضوح شديد في راحة اليد وباطن القدم وقد يبدو على شكل حويصلات أو بثور صديدية.

  • السبب: عثة Sarcoptes scabiei التي تحفر أنفاقًا تحت الطبقة الخارجية من الجلد. تنتقل بالتلامس الطويل بين الجلدين، مثل النوم في السرير نفسه، أو احتضان الطفل، أو رعاية كبار السن، أو مشاركة الأغطية. عند الإصابة الأولى تبدأ الحكة بعد 2–6 أسابيع من التقاط العدوى، وعند من أصيب سابقًا تبدأ بسرعة خلال 1–4 أيام.

  • درجة الخطورة والاستعجال: ليس مهددًا للحياة عند عامة الناس، لكنه ينتقل بسهولة شديدة إلى أفراد المنزل، وقد يلتهب الجلد ببكتيريا بسبب الخدش. وعند كبار السن أو ضعاف المناعة قد يحدث الجرب النُّخالي المتقشر (crusted scabies) الذي يحمل عشرات الآلاف إلى ملايين العثات وينتقل بسهولة بالغة.

  • متى يجب مراجعة الطبيب: حكة ليلية مع إصابة أفراد المنزل أو المقربين بالحكة نفسها، أو وجود حبوب بين الأصابع وفي الرسغ. ينبغي التأكد بالفحص بمنظار الجلد (dermoscopy) أو بكشط الجلد لرؤية العثة، ويجب علاج جميع أفراد المنزل في وقت واحد. لمعرفة طريقة علاج المنزل كله اقرأ الجرب: متى تكون الحكة الليلية جربًا.

حكة في راحة يد واحدة وباطني القدمين (فطريات اليدين والقدمين)

  • الوصف: يتقشر باطنا القدمين بقشور بيضاء دقيقة على امتداد خطوط الجلد، وقد تكون هناك حكة وقد لا تكون، وتبدو المسافات بين أصابع القدم بيضاء رطبة، وفي راحة يد واحدة فقط تقشر جاف مشابه. يسمي الأطباء هذا النمط «قدمان ويد واحدة» (two feet–one hand syndrome) وهو دليل مهم على الفطريات، لأن الطفح التحسسي أو الجفاف يصيب غالبًا اليدين بالتساوي. وكثيرًا ما تصاحبه إصابة أظافر القدم بالفطريات.

  • السبب: فطريات من مجموعة dermatophyte وهي نفسها المسببة للسعفة. تنتقل من قدم المصاب إلى اليد التي يستخدمها في حك القدم أو نزع جلدها. عوامل الخطر: ارتداء أحذية مغلقة طوال اليوم، ورطوبة القدمين، والمشي حافيًا في الحمامات المشتركة، والسكري.

  • درجة الخطورة والاستعجال: غير خطرة، لكنها لا تزول من تلقاء نفسها وقد تنتشر. أكثر ما يزيدها سوءًا هو وضع مراهم الستيرويد أو كريمات الحكة المخلوطة بالستيرويد، فهي تجعل الفطريات تنمو أسرع ويتغير شكل الطفح فيصعب تشخيصه (tinea incognito).

  • متى يجب مراجعة الطبيب: تقشر في يد واحدة، أو عدم التحسن بعد 2–4 أسابيع من الدواء الموضعي، أو سماكة الأظافر واصفرارها. يكشط الطبيب القشور لفحص الفطريات (KOH) وتظهر النتيجة خلال دقائق. للمزيد اقرأ أسباب تقشر القدمين والسعفة: لماذا تنتشر أكثر بعد وضع الستيرويد.

حكة في راحة اليد بعد لمس أشياء معينة (التهاب الجلد التماسي التحسسي)

  • الوصف: طفح أحمر وحكة وحويصلات صغيرة أو جلد سميك متشقق في موضع ملامسة المادة، مثل أطراف الأصابع التي تلمس الثوم أو البصل، أو أطراف أصابع مصففي الشعر الذين يلمسون صبغات الشعر، أو راحة اليد التي ترتدي قفازات مطاطية، أو منطقة ملامسة الخاتم والساعة. يظهر الطفح عادةً بعد 24–72 ساعة من الملامسة، لذلك يصعب تذكّر سبب الحساسية.

  • السبب: حساسية متأخرة تجاه مواد معينة (allergic contact dermatitis). الأكثر شيوعًا: النيكل، ومسرّعات التصنيع في المطاط (thiurams وcarbamates)، والبارافينيلين ديامين في صبغات الشعر، والعطور، والمواد الحافظة في الصابون السائل والكريمات (methylisothiazolinone)، وأملاح الكرومات في الإسمنت.

  • درجة الخطورة والاستعجال: غير معدٍ، لكن إذا استمرت ملامسة المادة يصبح الطفح مزمنًا وقد يمتد إلى الذراع. وقد لا يستطيع من يتعامل مع المادة يوميًا في عمله مواصلة العمل إن لم يعرف سبب الحساسية.

  • متى يجب مراجعة الطبيب: طفح اليدين المزمن لأكثر من 3 أشهر، أو الذي يعود كلما رجع المريض إلى العمل، يستدعي إجراء اختبار الحساسية الجلدية باللصقات (patch test) لتحديد المادة المسببة بوضوح. للتفاصيل اقرأ التهاب الجلد التماسي contact dermatitis.

سماكة راحة اليد وباطن القدم وتشققهما مع الحكة (الصدفية في راحة اليد وباطن القدم)

  • الوصف: بقع سميكة وردية محمرّة بحدود واضحة، وقشور سميكة فضية بيضاء، وغالبًا تصيب الجانبين بتماثل، وتتشقق بشقوق عميقة مؤلمة. بعض الأنواع تظهر فيها بثور صفراء معقمة بحجم 2–4 مم في وسط راحة اليد وباطن القدم ثم تتحول إلى نقاط بنية (palmoplantar pustulosis). تتراوح الحكة من خفيفة إلى شديدة.

  • السبب: مرض مناعي يسرّع تكوّن الجلد أكثر من الطبيعي. ويتكرر تحفيز طفح اليدين بالضغط والاحتكاك. النوع البثري مرتبط بالتدخين بوضوح. وقد توجد معه آفات في المرفقين والركبتين وفروة الرأس، أو نقر في الأظافر.

  • درجة الخطورة والاستعجال: غير معدية، لكن الطفح في راحة اليد وباطن القدم يؤثر كثيرًا في جودة الحياة لأننا نستخدم اليدين والقدمين يوميًا، وهو غالبًا أكثر مقاومة للأدوية الموضعية من الطفح في مناطق أخرى.

  • متى يجب مراجعة الطبيب: طفح سميك متشقق مزمن، أو عدم التحسن بالأدوية الموضعية العادية، أو ألم في مفاصل الأصابع. للمزيد اقرأ الصدفية: الأعراض الأولى والعلاج.

حكة راحة اليد وباطن القدم الناتجة عن أمراض الكبد (ركود الصفراء cholestasis)

  • الوصف: حكة عميقة في راحة اليد وباطن القدم أولًا ثم تنتشر إلى الجسم كله، وتبلغ أشدها من المساء حتى منتصف الليل. يبدو الجلد طبيعيًا أو لا يوجد سوى آثار الخدش. يعاني بعض الناس من الحكة قبل اصفرار العينين بأشهر أو سنوات. الأعراض المصاحبة التي يجب السؤال عنها: اصفرار العينين، واصفرار الجلد، وبول بلون الشاي الداكن، وبراز شاحب يشبه الطين، والإرهاق.

  • السبب: ضيق أو انسداد في القنوات الصفراوية فتتراكم في الدم مكونات الصفراء ومواد معينة تثير الحكة (مثل lysophosphatidic acid). من الأمراض المسببة: التهاب القنوات الصفراوية المزمن الأولي (primary biliary cholangitis) الشائع عند النساء بين 40 و60 عامًا، وحصى القنوات الصفراوية، والتهاب الكبد الفيروسي ب أو ج، والتهاب الكبد الناتج عن الأدوية أو الأعشاب، والكتل الضاغطة على القنوات الصفراوية.

  • درجة الخطورة والاستعجال: الحكة هنا علامة على مرض يجب البحث عن سببه وليست مرضًا جلديًا. إذا ظهر اصفرار العينين مع ألم في أعلى البطن من الجهة اليمنى أو حمى مع قشعريرة فيجب الذهاب إلى المستشفى فورًا.

  • متى يجب مراجعة الطبيب: حكة في راحة اليد وباطن القدم دون طفح لأكثر من أسبوعين، خاصة عند النساء في منتصف العمر، ومن يشرب الكحول بانتظام، ومن لديه التهاب كبد فيروسي، أو بدأ حديثًا دواءً أو عشبًا جديدًا خلال 1–3 أشهر. الفحص الأولي هو فحص دم لوظائف الكبد، وخاصة ALP وGGT والبيليروبين.

حكة راحة اليد وباطن القدم في الليل عند الحامل (ركود الصفراء أثناء الحمل)

  • الوصف: حكة شديدة في راحة اليد وباطن القدم دون طفح، تبدأ غالبًا في الثلث الثالث من الحمل بعد الأسبوع 28–30 تقريبًا، وتبلغ أشدها في الليل، وقد تنتشر إلى الجسم كله. وفي القليل من الحالات يوجد اصفرار خفيف.

  • السبب: ركود الصفراء أثناء الحمل (intrahepatic cholestasis of pregnancy) الناتج عن الارتفاع الشديد في هرموني الإستروجين والبروجسترون في أواخر الحمل مع العامل الوراثي. تحدث في نحو 0.3–5% من حالات الحمل بحسب العرق، وتزداد في الحمل بتوأم، والحمل بعد أطفال الأنابيب، وعند من أصيبت بها في حمل سابق.

  • درجة الخطورة والاستعجال: لا خطر على الأم، وتزول الأعراض خلال 2–4 أسابيع بعد الولادة، لكن يزداد خطر الولادة المبكرة وخروج العقي في السائل الأمنيوسي ووفاة الجنين في الرحم، خاصة عندما يزيد مستوى الأحماض الصفراوية في الدم على 100 ميكرومول/لتر. وهذه هي الحكة الوحيدة في هذا المقال التي تستدعي أعلى درجات الاستعجال.

  • متى يجب مراجعة الطبيب: على الحامل التي تعاني من حكة في راحة اليد وباطن القدم دون طفح أن تخبر طبيب النساء والتوليد خلال 1–2 يوم لإجراء فحص الأحماض الصفراوية في الدم (serum bile acids) ووظائف الكبد. يُعدّ مستوى الأحماض الصفراوية 10 ميكرومول/لتر فأكثر مع الحكة مستوفيًا للمعايير. الدواء الذي يستخدمه طبيب التوليد هو ursodeoxycholic acid (حمض أورسوديوكسيكوليك) بجرعة نحو 10–15 مجم/كجم/يوم، ويخفف الحكة، ويخطط الطبيب لموعد الولادة بحسب مستوى الأحماض الصفراوية. لا تشتري مضادات الحكة وتتناولها بنفسك أثناء الحمل. أما الطفح الحاك المصحوب بحبوب عند الحامل فهو مجموعة أمراض أخرى، راجع التغيرات الجلدية أثناء الحمل.

حكة باطن القدم في الليل مع حرقة وتنميل: هل هو السكري؟

  • الوصف: حكة وخز وحرقة كأن النمل يعضّ أو الإبر تخزّ في باطن القدمين معًا، تبدأ من أطراف أصابع القدم ثم تصعد على شكل «جورب». تشتد في الليل عند ملامسة الغطاء للقدمين، ثم يبدأ التنميل ويقل الإحساس بالألم أو الحرارة والبرودة. وإذا أصابت اليدين فتكون على شكل «قفاز» بعد القدمين.

  • السبب: التهاب الألياف العصبية الصغيرة الطرفية (small fiber neuropathy)، وأكثر أسبابه شيوعًا السكري سيئ الضبط، ثم نقص فيتامين ب12 (خاصة عند من يتناول دواء metformin لسنوات أو من يتبع نظامًا نباتيًا صارمًا)، والإفراط في شرب الكحول، وبعض أدوية العلاج الكيميائي. كما يزيد السكري من جفاف الجلد ويسهّل الإصابة بفطريات القدم.

  • درجة الخطورة والاستعجال: ليست خطرة بشكل حاد، لكنها علامة على أن الأعصاب بدأت تتلف. القدم المخدّرة قد تُصاب بجروح دون أن يشعر المريض وتلتهب وتتفاقم العدوى. وهذا النوع من الحكة لا تفيد فيه مضادات الحكة الموضعية كثيرًا لأن أصله في العصب.

  • متى يجب مراجعة الطبيب: حكة وحرقة في باطن القدمين معًا لأكثر من 2–4 أسابيع، أو بدء التنميل. ينبغي فحص سكر الدم الصيامي (FBS) والسكر التراكمي (HbA1c) ومستوى فيتامين ب12. ومن لديه سكري فعلًا ينبغي فحص قدميه كل سنة. للمزيد اقرأ أمراض الجلد الناتجة عن السكري.

أي أنواع الحكة تدل على مرض الكلى

  • الوصف: قد تصيب الجسم كله، والأكثر شيوعًا الظهر والذراعان والساقان، لكنها قد تصيب راحة اليد وباطن القدم أيضًا. تكون غالبًا متساوية في الجانبين، وتشتد في الليل وبعد غسيل الكلى، مع جفاف شديد في الجلد. يبدو الجلد طبيعيًا أو لا يوجد سوى آثار الخدش وعقيدات صلبة ناتجة عن الحك المزمن.

  • السبب: حكة مرتبطة بمرض الكلى المزمن (chronic kidney disease–associated pruritus أو uremic pruritus) ناتجة عن تراكم الفضلات وجفاف الجلد وارتفاع الفوسفات وهرمون الغدة جار الدرقية واضطراب عمل الجهاز العصبي المسؤول عن الحكة. تظهر عند نحو 40% من مرضى غسيل الكلى، وتحدث غالبًا بعد أن يصل تلف الكلى إلى المرحلة 4–5.

  • درجة الخطورة والاستعجال: من كانت كليتاه سليمتين تقريبًا لا ينبغي أن تحكّه بسبب الكلى، فإذا لم يكن لديك مرض كلى سابق فلا تعني الحكة وحدها فشلًا كلويًا. لكن إذا صاحبها سكري أو ارتفاع ضغط أو تورم أو بول رغوي أو قلة البول فينبغي الفحص.

  • متى يجب مراجعة الطبيب: افحص وظائف الكلى (BUN وcreatinine وeGFR) عندما تستمر الحكة دون طفح أكثر من 6 أسابيع. على مريض الكلى الذي يعاني من الحكة أن يخبر طبيب الكلى، لأن تعديل الغسيل وضبط الفوسفات وأدوية خاصة مثل الغابابنتين (gabapentin) بجرعة منخفضة 100 مجم بعد الغسيل قد تفيد. لا تعدّل الأدوية بنفسك لأن كثيرًا منها يحتاج إلى خفض الجرعة عند ضعف الكلى.

وخز وتنميل في اليد وإيقاظ في منتصف الليل مع الحاجة إلى نفض اليد (انضغاط العصب في الرسغ)

  • الوصف: تنميل ووخز أو إحساس غريب يشبه الحكة في الإبهام والسبابة والوسطى ونصف البنصر، دون الخنصر. يوقظ غالبًا بين الثانية والرابعة صباحًا فيضطر المصاب إلى نفض يده أو تدليتها بجانب السرير فتتحسن. يحدث بعد استخدام اليد في اللف أو القبض أو حمل الهاتف لفترة طويلة.

  • السبب: انضغاط العصب المتوسط في النفق الرسغي (carpal tunnel syndrome). يشيع عند النساء بين 40 و60 عامًا، والحوامل، ومن يعملون بحركات متكررة للرسغ، ومرضى السكري، وقصور الغدة الدرقية. أثناء النوم يبقى الرسغ غالبًا منثنيًا فيرتفع الضغط داخل النفق، ولذلك تظهر الأعراض بوضوح في الليل.

  • درجة الخطورة والاستعجال: ليست مرضًا جلديًا ولا تفيد فيها الأدوية الموضعية. وإذا تُركت حتى ضمرت عضلة قاعدة الإبهام فقد تصبح اليد ضعيفة بشكل دائم.

  • متى يجب مراجعة الطبيب: إذا كانت «الحكة» في حقيقتها وخزًا وتنميلًا على امتداد الأصابع المذكورة، فينبغي مراجعة طبيب العظام أو طبيب الأعصاب لإجراء فحص توصيل الأعصاب. يبدأ العلاج بجبيرة للرسغ أثناء الليل.

الحكة الناتجة عن الأدوية وأمراض الدم والغدة الدرقية، وأي حكة تدل على السرطان

هذه المجموعة أقل شيوعًا بكثير من غيرها، لكنها السبب الذي يجعل الطبيب يسأل عن التاريخ المرضي بالتفصيل عندما تكون الحكة بلا طفح.

  • الوصف: حكة في الجسم كله أو تبدأ في اليدين والقدمين، والجلد يبدو طبيعيًا. وبعض الأنواع لها سمة مميزة، مثل حكة أو حرقة تظهر بعد الاستحمام بـ 10–30 دقيقة دون طفح (aquagenic pruritus)، وقد تكون من أعراض مرض زيادة كثافة الدم polycythemia vera.

  • السبب: الأدوية مثل مسكنات الألم من مجموعة الأفيونات، وأدوية الملاريا كلوروكين وهيدروكسي كلوروكين، وبعض أدوية الضغط، ودواء العلاج الكيميائي الفموي capecitabine الذي يسبب احمرارًا وحرقة في راحة اليد وباطن القدم (hand-foot syndrome). أمراض الدم مثل نقص الحديد وزيادة كثافة الدم. فرط نشاط الغدة الدرقية وغالبًا يصحبه خفقان ورعشة في اليدين وفقدان الوزن. وسرطان الغدد الليمفاوية وخاصة نوع هودجكين الذي تظهر فيه الحكة عند نحو 10–30% من المرضى، وبعضهم تسبق الحكة عنده ظهور الكتلة بأشهر.

  • درجة الخطورة والاستعجال: الحكة التي ينبغي التفكير معها في السرطان هي الحكة المزمنة دون طفح مع «أعراض B» وهي: حمى متقطعة دون سبب، وتعرق ليلي غزير يبلل الملابس، وفقدان الوزن أكثر من 10% خلال 6 أشهر، أو تحسس تضخم الغدد الليمفاوية في الرقبة أو الإبط أو أعلى الفخذ. وإذا لم توجد هذه الأعراض فاحتمال السرطان منخفض جدًا.

  • متى يجب مراجعة الطبيب: إذا بدأت الحكة خلال 1–8 أسابيع من بدء دواء جديد فأحضر كل أدويتك ليراها الطبيب، ولا توقف أدوية الأمراض المزمنة بنفسك. وإذا صاحبت الحكةَ أعراضُ B فراجع طبيب الباطنة لإجراء فحوص الدم (CBC وferritin وTSH) وفحص الغدد الليمفاوية.

حكة راحة اليد والاعتقاد بأن المال سيأتي: هل هذا صحيح؟

في تايلاند اعتقاد قديم بأن حكة راحة اليد اليسرى أو اليمنى تعني أنك ستكسب مالًا أو ستخسره، وهذا أمر ثقافي لا يسنده أي دليل طبي. المشكلة أن هذا الاعتقاد يجعل كثيرين يتجاهلون أعراضًا مستمرة منذ أشهر. من الناحية الطبية، حكة راحة اليد هي حكة في جزء من الجلد، ولها الأسباب التي شُرحت أعلاه. إذا كانت الحكة دقائق ثم زالت وحدها فلا داعي للقلق، أما إذا كانت كل ليلة حتى لا تنام فينبغي البحث عن السبب الحقيقي.

ماذا تخبرنا الحكة في اليدين معًا مقارنة بيد واحدة

الموضع والتماثل دلائل يمكن الاستفادة منها فعلًا قبل زيارة الطبيب.

  • حكة في راحتي اليدين بالتساوي والجلد يبدو طبيعيًا — يُفكَّر في جفاف الجلد، أو أمراض الكبد، أو ركود الصفراء أثناء الحمل، أو أمراض الكلى، أو الأدوية، أو التهاب الأعصاب الطرفية.

  • طفح في اليدين معًا مع قشور أو حويصلات شفافة — الإكزيما التهيجية، أو pompholyx، أو الإكزيما التأتبية، أو الصدفية.

  • يد واحدة مع باطني القدمين — يُفكَّر في الفطريات أولًا.

  • اليد المسيطرة أو موضع لمس أشياء معينة — الإكزيما التهيجية أو التهاب الجلد التماسي التحسسي.

  • بين الأصابع والرسغ مع إصابة أفراد المنزل بالحكة — الجرب.

  • وخز وتنميل من الإبهام إلى البنصر مع الاستيقاظ في منتصف الليل — انضغاط العصب في الرسغ.

ما الفحوص عندما لا تزول حكة راحة اليد وباطن القدم

يعتمد الفحص على ما يُرى على الجلد. لا يطلب طبيب الجلدية كل فحوص الدم لكل شخص، بل يختار بحسب الدلائل.

  • فحص الجلد بالمنظار المكبّر (dermoscopy) للبحث عن أنفاق الجرب أو قشور الفطريات أو سمات الصدفية.

  • كشط القشور لفحص الفطريات (KOH) تظهر النتيجة خلال 10–15 دقيقة.

  • كشط الجلد للبحث عن عثة الجرب أو بيضها من الأنفاق بين الأصابع.

  • اختبار اللصقات (patch test) لطفح اليدين المزمن عند الاشتباه في حساسية لمادة ما. تستغرق قراءة النتيجة 2–4 أيام.

  • فحص الدم عند استمرار الحكة دون طفح أكثر من 6 أسابيع ويشمل تعداد الدم الكامل (CBC) ومخزون الحديد (ferritin) ووظائف الكبد (ALP وGGT وbilirubin وAST وALT) ووظائف الكلى (BUN وcreatinine) والسكر (FBS وHbA1c) والغدة الدرقية (TSH)، وبحسب عوامل الخطر التهاب الكبد الفيروسي ب وج أو HIV.

  • الحامل فحص الأحماض الصفراوية في الدم ووظائف الكبد.

طرق التخفيف الأساسية في المنزل لحكة راحة اليد في الليل

تساعد هذه الطرق على النوم أثناء انتظار موعد الطبيب، وهي أساس علاج كل أنواع طفح اليدين، لكنها لا تعالج الجرب ولا الفطريات ولا الأمراض الداخلية.

  1. كمّادات باردة لمدة 10–15 دقيقة بقطعة قماش مبللة بالماء البارد أو كيس ثلج ملفوف بقماش. يخفف البرد إشارة الحكة بسرعة. تجنب نقع اليدين في ماء ساخن جدًا لأنه يريح لوقت قصير لكنه يجفف الجلد وتعود الحكة أقوى.

  2. ضع مرطبًا كثيفًا فور غسل اليدين في كل مرة خلال 3 دقائق وهما لا تزالان رطبتين قليلًا. اختر تركيبة خالية من العطور. إذا كانت راحة اليد سميكة متشققة فاستخدم كريمًا يحتوي على اليوريا (urea) بتركيز 10–20% أو حمض اللاكتيك فهو يذيب الطبقة القرنية السميكة ويجذب الماء إلى الجلد.

  3. قبل النوم ضع طبقة سميكة من المرطب وارتدِ قفازين قطنيين واتركهما طوال الليل. يساعد ذلك على تغلغل المرطب في الجلد السميك ويمنع الحك أثناء النوم.

  4. قصّ الأظافر قصيرة وبرّدها حتى تصبح ناعمة. الحك يزيد التهاب الجلد، والجلد الملتهب يحك أكثر، وهي حلقة يجب كسرها.

  5. غيّر طريقة غسل اليدين استخدم صابونًا لطيفًا أو صابونًا قليل الرغوة وماء بدرجة حرارة الغرفة، وجفّف بالتربيت بما في ذلك بين الأصابع. ارتدِ قفازات عند غسل الصحون أو الملابس، وضع قفازًا قطنيًا من الداخل إذا كنت سترتديهما أكثر من 15–20 دقيقة.

  6. غرفة نوم باردة وليست شديدة الجفاف حرارة الغرفة المريحة الباردة تخفف الحكة الليلية. وإذا شغّلت المكيف طوال الليل فسيجفّ الجلد، فأضف مرطبًا قبل النوم.

  7. لوشن بارد يحتوي على المنثول (menthol) بتركيز 0.5–1% أو البراموكسين (pramoxine) 1% يمكن استخدامه إضافيًا في فترات الحكة الشديدة على جلد غير مجروح.

ما لا ينبغي فعله هو شراء كريمات ستيرويد قوية أو كريمات تجمع الستيرويد ومضاد الفطريات واستعمالها لفترة طويلة بنفسك، لأنها إذا كانت الحالة فطرية أو جربًا فستنتشر ويصعب تشخيصها. ولا تضع الكحول أو زيت المثيل ساليسيلات (زيت الغولتيريا) أو المراهم المنعشة على جلد متشقق.

الأدوية التي يستخدمها الأطباء فعلًا بحسب السبب

يعتمد علاج حكة راحة اليد كليًا على السبب. مضادات الهيستامين وحدها قليلة الفائدة في أغلب المجموعات. فيما يلي النهج الذي يتبعه أطباء الجلدية لتفهم ما ستحصل عليه ومعيار الحكم على نجاحه من عدمه.

1. الإكزيما التهيجية والتهاب الجلد التماسي وpompholyx

  • مراهم الستيرويد عالية القوة لأن جلد راحة اليد سميك ولا تصل إليه الأدوية الضعيفة. الأكثر استخدامًا موميتازون (mometasone furoate) 0.1% أو بيتاميثازون فاليرات (betamethasone valerate) 0.1% مرة أو مرتين يوميًا لمدة 2–4 أسابيع. وإذا كان الطفح سميكًا جدًا فقد يستخدم الطبيب كلوبيتازول (clobetasol propionate) 0.05% وهو الأقوى، ولا يزيد عادةً على أسبوعين متتاليين، ثم يُخفَّض إلى يوم بعد يوم أو عطلة نهاية الأسبوع فقط.

  • أدوية موضعية غير ستيرويدية مثل تاكروليموس (tacrolimus) 0.1% يُستخدم في فترة ضبط الأعراض على المدى الطويل لتقليل استخدام الستيرويد.

  • نجح العلاج عندما تقل الحكة بوضوح خلال أسبوع ويصبح الطفح مسطحًا خلال 2–4 أسابيع. لم ينجح عندما تمر 4 أسابيع دون تحسن، وعندها ينبغي مراجعة التشخيص أو إجراء patch test أو البحث عما لا يزال المريض يلامسه.

  • في حالات طفح اليدين المزمن الشديد المقاوم للأدوية الموضعية قد ينظر الطبيب في أدوية فموية مثبطة للمناعة أو العلاج بالأشعة فوق البنفسجية الموضعية لليدين، وهذا يحتاج إلى تقييم فردي.

2. الجرب

  • كريم بيرميثرين (permethrin) 5% يُوضع على الجسم كله من الرقبة إلى أصابع القدمين، بما في ذلك تحت الأظافر وبين الأصابع والأعضاء التناسلية، ويُترك 8–14 ساعة ثم يُغسل، ويُكرر بعد 7 أيام.

  • من الخيارات عند البالغين بنزوات البنزيل (benzyl benzoate) 25% أو الدواء الفموي إيفرمكتين (ivermectin) بجرعة 200 ميكروجرام/كجم مرة واحدة ثم تكرارها بعد 7–14 يومًا. لا يُستخدم الإيفرمكتين للحامل ولا للأطفال الذين يقل وزنهم عن 15 كجم.

  • يجب علاج جميع أفراد المنزل في اليوم نفسه حتى لو لم تظهر عليهم حكة، وغسل الشراشف والمناشف والملابس المستخدمة خلال 3 أيام سابقة بماء ساخن يزيد على 60 درجة مئوية أو وضعها في كيس مغلق لمدة 72 ساعة.

  • نجح العلاج عندما لا تظهر حبوب جديدة بعد المرة الثانية من الدواء، لكن قد تستمر الحكة 2–4 أسابيع أخرى حتى بعد موت العثة. في هذه الفترة يفيد مرهم ستيرويد خفيف ومضادات الهيستامين. وإذا ظهرت حبوب جديدة بعد 4 أسابيع فهذا يعني أن العلاج لم يكتمل أو أن العدوى عادت من أحد أفراد المنزل.

3. فطريات اليدين والقدمين

  • الدواء الموضعي تيربينافين (terbinafine) 1% مرة أو مرتين يوميًا لمدة 2–4 أسابيع، أو كلوتريمازول (clotrimazole) 1% / كيتوكونازول (ketoconazole) 2% مرتين يوميًا لمدة 4 أسابيع، ويُوضع متجاوزًا حافة الطفح بمقدار 2 سم ويُستمر عليه 1–2 أسبوع بعد زوال الطفح.

  • إذا كان باطن القدم سميكًا على نمط حذاء الموكاسين، أو كانت الإصابة في اليد والأظافر معًا، فلا يصل الدواء الموضعي. يستخدم الطبيب دواءً فمويًا مثل تيربينافين 250 مجم مرة يوميًا لمدة 2–6 أسابيع أو إيتراكونازول (itraconazole) بحسب خطة الطبيب، وقد يفحص وظائف الكبد قبل البدء.

  • يجب علاج القدمين في الوقت نفسه وإلا عادت العدوى إلى اليد من القدم. نجح العلاج عندما تختفي القشور ولا يظهر فحص KOH فطريات.

4. ركود الصفراء الناتج عن أمراض الكبد

  • يُعالج السبب أولًا، مثل إزالة الحصى، أو إيقاف الدواء أو العشب المسبب، أو علاج التهاب الكبد الفيروسي.

  • من الأدوية التي يستخدمها طبيب أمراض الكبد لتخفيف الحكة كوليستيرامين (cholestyramine) بمقدار 4 غرامات في الكيس الواحد، يبدأ بمرة أو مرتين يوميًا ويمكن رفعه حتى 16 غرامًا/يوم، ويجب تناوله بعد ساعة على الأقل من الأدوية الأخرى أو قبلها بـ 4–6 ساعات لأنه يربط الأدوية الأخرى. وإذا لم يفد فقد يستخدم الطبيب ريفامبيسين (rifampicin) 150–300 مجم/يوم مع متابعة الكبد بفحص الدم، أو naltrexone وsertraline بالترتيب.

  • مضادات الهيستامين غير المسببة للنعاس لا تكاد تفيد في حكة ركود الصفراء.

5. أمراض الكلى والتهاب الأعصاب الطرفية

  • ضبط السكر وضبط الفوسفات وإعطاء فيتامين ب12 عند نقصه والترطيب المنتظم.

  • أدوية تعمل على العصب مثل غابابنتين (gabapentin) أو بريغابالين (pregabalin) تُبدأ بجرعة منخفضة قبل النوم، ويجب أن يعدّل الطبيب الجرعة بحسب وظائف الكلى لأن مرضى ضعف الكلى أكثر عرضة للنعاس والدوخة.

إلى أي مدى تفيد مضادات الهيستامين (antihistamine)

  • مضادات الهيستامين المسببة للنعاس مثل كلورفينيرامين (chlorpheniramine) 4 مجم أو هيدروكسيزين (hydroxyzine) 10–25 مجم قبل النوم تساعد على النوم لفترة قصيرة لكنها لا تعالج السبب. على كبار السن الحذر لأنها تسبب الدوخة واحتباس البول وخطر السقوط في منتصف الليل.

  • مضادات الهيستامين غير المسببة للنعاس مثل سيتريزين (cetirizine) 10 مجم أو لوراتادين (loratadine) 10 مجم مرة يوميًا مفيدة جيدًا في الشرى، لكنها قليلة الفائدة جدًا في جفاف الجلد وطفح اليدين والحكة الناتجة عن أمراض داخلية. وإذا كانت الحكة مصحوبة بطفح أحمر بارز يظهر ثم يختفي خلال 24 ساعة فاقرأ أسباب الشرى.

اختيار الدواء وقوته ومدة استخدامه من مسؤولية الطبيب بعد الفحص، خاصة كل الأدوية الفموية، والحامل، والمرضع، والأطفال، ومن لديه مرض في الكبد أو الكلى.

متى يجب مراجعة الطبيب فورًا أو خلال أيام قليلة

  • الحمل مع حكة في راحة اليد وباطن القدم دون طفح خاصة في الثلث الثالث — أخبر طبيب النساء والتوليد خلال 1–2 يوم.

  • حكة مع اصفرار العينين أو الجلد أو بول بلون الشاي أو براز شاحب — راجع الطبيب خلال أيام قليلة. وإذا صاحبتها حمى وقشعريرة أو ألم في أعلى البطن من الجهة اليمنى فاذهب إلى المستشفى فورًا.

  • حكة مع حمى أو تعرق ليلي أو فقدان وزن يزيد على 10% أو تحسس تضخم الغدد الليمفاوية

  • إصابة أفراد المنزل بالحكة في الوقت نفسه — يُشتبه في الجرب ويجب علاج المنزل كله.

  • طفح اليدين متشقق ويخرج منه صديد، أو متورم أحمر ساخن، أو ظهرت خطوط حمراء تمتد إلى الذراع — عدوى بكتيرية.

  • حكة دون طفح تزيد على 6 أسابيع أو طفح اليدين لم يتحسن بعد 2–4 أسابيع من العناية الصحيحة

  • تنميل القدمين، أو ظهور جروح في القدم دون أن تشعر، أو بدء ضعف اليد وسقوط الأشياء

خلاصة موجزة

  • حكة راحة اليد في الليل ناتجة في أغلب الحالات عن أمراض جلدية موضعية، وهي جفاف الجلد والإكزيما التهيجية وpompholyx والتهاب الجلد التماسي والجرب والفطريات، وكلها يُرى فيها طفح أو حويصلات.

  • تزداد الحكة في الليل عنها في النهار لأن الكورتيزول في أدنى مستوياته، ويدفأ الجلد، ويفقد الماء أكثر، ولا يوجد ما يشغل الانتباه.

  • الحكة في راحة اليد وباطن القدم دون طفح تستدعي التفكير في ركود الصفراء الناتج عن أمراض الكبد، وركود الصفراء أثناء الحمل، وأمراض الكلى، والتهاب الأعصاب الطرفية الناتج عن السكري، والأدوية.

  • الحكة بين الأصابع وفي الرسغ ليلًا مع إصابة أفراد المنزل هي جرب حتى يثبت العكس، ويجب وضع بيرميثرين 5% لكل أفراد المنزل وتكراره بعد 7 أيام.

  • سماكة راحة اليد تجعل الأدوية الضعيفة غير فعالة. يحتاج طفح اليدين غالبًا إلى ستيرويد عالي القوة لمدة 2–4 أسابيع مع كريم اليوريا، ويجب التأكد من أنه ليس فطريات قبل وضعه.

  • ما ينبغي فعله فورًا إذا كنتِ حاملًا وتعانين من حكة في راحة اليد وباطن القدم هو إخبار طبيب النساء والتوليد لفحص الأحماض الصفراوية خلال 1–2 يوم.

الأسئلة الشائعة عن حكة راحة اليد في الليل

ما سبب الحكة في راحة اليد

السبب الأكثر شيوعًا هو جفاف الجلد والإكزيما التهيجية الناتجة عن كثرة غسل اليدين وجل الكحول ومواد التنظيف، ثم الإكزيما الحويصلية في راحة اليد (pompholyx) والتهاب الجلد التماسي والفطريات والجرب، وفي أغلبها يُرى طفح أو قشور أو حويصلات. أما إذا كانت الحكة في راحة اليد والجلد يبدو طبيعيًا، خاصة إذا كانت في راحة اليد وباطن القدم معًا، فيجب التفكير في أسباب داخلية مثل ركود الصفراء الناتج عن أمراض الكبد، وركود الصفراء أثناء الحمل، وأمراض الكلى، والسكري، وبعض الأدوية. وإذا استمرت الحكة بعد أسبوعين من الترطيب المنتظم، أو استمرت أكثر من 6 أسابيع، فينبغي مراجعة الطبيب لفحص الجلد وإجراء فحوص الدم عند الحاجة.

لماذا تحكّ اليدان بوخز في الليل؟

في الليل ينخفض الكورتيزول، وهو الهرمون الذي يقلل الالتهاب، إلى أدنى مستوى. ويطرح الجسم الحرارة عبر اليدين والقدمين فيدفأ الجلد، ويزداد فقدانه للماء، ولا يوجد ما يشغل الانتباه. لذلك تبرز في هذا الوقت حكة جفاف الجلد والطفح الالتهابي وركود الصفراء. أما الجرب فتشتد حكته ليلًا لأن العثة تتحرك أكثر عندما يدفأ الجلد. لكن إذا كان الإحساس «وخزًا وتنميلًا» من الإبهام إلى البنصر يوقظ من النوم ويدفع إلى نفض اليد، فهو غالبًا انضغاط العصب في الرسغ وليس مرضًا جلديًا، وينبغي التفريق بينهما لأن علاج كل منهما مختلف.

أي أنواع الحكة تدل على السكري

يسبب السكري الحكة بثلاث صور. الأولى جفاف الجلد في الجسم كله، خاصة الساقين والقدمين. الثانية سهولة الإصابة بالفطريات، مثل فطريات ما بين أصابع القدم وباطن القدم وأعلى الفخذ وتحت الثدي، وتكون الحكة مصحوبة بقشور أو طفح أحمر. الثالثة التهاب الأعصاب الطرفية، ويشعر فيه المريض بوخز وحرقة كأن إبرًا تخزّ باطن القدمين معًا، وتشتد في الليل ثم يتحول تدريجيًا إلى تنميل. لا تكفي الحكة وحدها لتشخيص السكري، بل يجب فحص سكر الدم بعد صيام 8 ساعات (FBS) أو السكر التراكمي (HbA1c). تستوفي معايير السكري قيمة FBS التي تبلغ 126 مجم/دل أو أكثر، أو HbA1c التي تبلغ 6.5% أو أكثر.

أي أنواع الحكة تدل على مرض الكلى

تحدث حكة مرض الكلى غالبًا بعد أن يشتد تلف الكلى، أي في المرحلة 4–5 أو أثناء غسيل الكلى. تتميز بأنها متساوية في الجانبين، وشائعة في الظهر والذراعين والساقين وراحة اليد وباطن القدم، وتشتد في الليل، مع جفاف شديد في الجلد ودون طفح واضح سوى آثار الخدش. وتوجد الحكة عند نحو 40% من مرضى غسيل الكلى. إذا لم يكن لديك مرض كلى سابق فلا تعني الحكة وحدها فشلًا كلويًا، لكن إذا صاحبها سكري أو ارتفاع ضغط أو تورم الساقين أو بول رغوي أو قلة البول فينبغي فحص وظائف الكلى (creatinine وeGFR) وفحص البول.

أي أنواع الحكة تدل على السرطان

الحكة التي تستدعي البحث عن السرطان نادرة جدًا. السمات التي ينبغي الانتباه لها هي حكة مزمنة في الجسم كله تزيد على 6 أسابيع دون طفح ولا يوجد لها سبب آخر، مع حمى متقطعة أو تعرق ليلي غزير أو فقدان الوزن أكثر من 10% خلال 6 أشهر أو تحسس تضخم الغدد الليمفاوية في الرقبة أو الإبط أو أعلى الفخذ، وهذه تتفق مع سرطان الغدد الليمفاوية وخاصة نوع هودجكين. ونمط آخر هو حكة أو حرقة بعد الاستحمام دون طفح، وتوجد في أمراض زيادة كثافة الدم، وحكة مع اصفرار العينين في السرطان الذي يسد القنوات الصفراوية. وإذا لم توجد هذه الأعراض المصاحبة فاحتمال أن تكون الحكة ناتجة عن السرطان منخفض جدًا. يبدأ الطبيب بفحوص الدم الأساسية والفحص السريري.

حكة في راحة اليد دون حويصلات، ماذا أفعل

ابدأ بالعناية بالجلد. ضع مرطبًا كثيفًا خاليًا من العطور أو كريم يوريا 10–20% بعد غسل اليدين في كل مرة، وكمّد بالبارد 10–15 دقيقة عند الحكة، وارتدِ قفازين قطنيين عند النوم، وقصّ الأظافر قصيرة، واستخدم صابونًا لطيفًا. إذا كان السبب جفاف الجلد فينبغي أن يتحسن بوضوح خلال 1–2 أسبوع. وإذا لم يتحسن، أو كانت الحكة في راحة اليد وباطن القدم معًا، أو كنتِ حاملًا، أو ظهر اصفرار العينين، أو كان البول داكنًا، أو كان لديك سكري أو مرض كلى، فراجع الطبيب لفحص وظائف الكبد والكلى والسكر والغدة الدرقية وتعداد الدم. لا تشترِ كريم ستيرويد قويًا لاستخدامه طويلًا بنفسك لأنه ينشر الحالة إذا كانت فطريات أو جربًا.

المعلومات في هذا المقال معرفة عامة تساعد على اتخاذ قرار مراجعة الطبيب، وليست تشخيصًا ولا وصفة دواء لحالة بعينها. اختيار الدواء وجرعته ومدة استخدامه يحتاج دائمًا إلى تقييم الطبيب. وإذا كنتِ حاملًا أو مرضعًا أو لديك مرض في الكبد أو الكلى فأخبري الطبيب قبل البدء بأي دواء.

اقرأ المزيد عن الجفاف في جفاف الجلد وتشققه xerosis وعن أمراض الجلد الأخرى التي كتبها أطباء الجلدية لدينا في مركز مقالات الأمراض الجلدية.

كتب المقال د. Patara Voravutinon، أخصائي الأمراض الجلدية · آخر مراجعة 27 سبتمبر 2026

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page