الجرب: ما أسبابه؟ وكيف تعرف أن الحكة الليلية جرب؟ طبيب الجلدية يشرح طريقة التمييز والتفريق عن الأمراض المشابهة وعلاج جميع أفراد المنزل
الجرب (scabies) مرض جلدي يسببه نوع من العث يُسمّى Sarcoptes scabiei var. hominis، حجمه نحو 0.3–0.4 مليمتر، يحفر أنفاقاً في الطبقة السطحية من جلد الإنسان (البشرة) ويضع بيضه فيها. العَرَض الأبرز هو حكة شديدة تمنع النوم، خاصة في الليل، مع حبوب حمراء صغيرة بين الأصابع وعلى باطن المعصم والإبطين وحول السرة وحزام الملابس الداخلية والأعضاء التناسلية. وكثيراً ما يشعر عدة أشخاص في المنزل بالحكة في الوقت نفسه.
السبب في أن الجرب لا يُشفى ليس ضعف الدواء، بل في الغالب هذه الأمور الثلاثة: عدم وضع الدواء على كامل الجسم (نسيان ما تحت الأظافر وشق الأرداف وخلف الأذنين)، وعدم إعادة الدواء في الموعد المحدد، وعلاج شخص واحد فقط رغم إصابة جميع من في المنزل. كُتب هذا المقال بقلم طبيب متخصص في الأمراض الجلدية، ويشرح كيف تعرف أنه جرب، وأسماء الأدوية المستخدمة فعلاً مع تركيزها وعدد الأيام، وخطوات وضع الدواء، وسبب استمرار الحكة عدة أسابيع بعد موت العث تماماً، وهذا ليس علامة على فشل العلاج.
ما هو الجرب (Scabies) وماذا يفعل العث تحت الجلد
تحفر أنثى عث الجرب بعد التزاوج الطبقة العليا من الجلد، ثم تواصل الحفر على شكل نفق بمعدل نحو 0.5–5 مليمتر يومياً، وتضع 2–3 بيضات يومياً على طول الطريق. تفقس البيضة إلى يرقة خلال 3–4 أيام، ثم تنمو إلى عث بالغ في نحو 10–14 يوماً. وتتكرر هذه الدورة حتى يوقفها شيء ما.
ليست الحكة ناتجة عن حركة العث، بل عن تفاعل تحسسي في الجسم تجاه العث وبيضه وفضلاته. ولهذا لا يشعر المصاب لأول مرة بالحكة في الأسابيع 2–6 الأولى، لأن الجسم لم يتعرف بعد على بروتينات العث. أما من أُصيب سابقاً ثم عاد فأُصيب من جديد فتظهر الحكة لديه بسرعة كبيرة، خلال 1–4 أيام.
ومن المعلومات المهمة أيضاً أن الجرب العادي عند من لديهم مناعة طبيعية لا يوجد فيه على الجسم سوى نحو 10–15 عثة فقط، وهذا يفسر لماذا يفشل كشط الجلد في العثور على العث كثيراً، ولماذا لا تتناسب شدة الحكة مع عدد العث إطلاقاً.
ما سبب الجرب: طرق العدوى الفعلية
التلامس الجلدي المطوّل هو الطريق الرئيسي. يلزم تلامس متواصل لمدة 10–20 دقيقة تقريباً أو أكثر، مثل النوم في السرير نفسه أو حمل الطفل أو العناق أو المشي طويلاً مع الإمساك بالأيدي. أما المصافحة للتحية أو الجلوس والتحدث فلا تنقل العدوى.
العلاقة الجنسية تُعدّ تلامساً جلدياً طويلاً بما يكفي، ولذلك يُعدّ الجرب عند البالغين نوعاً من الأمراض المنقولة جنسياً.
أغطية السرير والملابس المستخدمة حديثاً: يعيش العث الذي ينفصل عن الجلد خارج جسم الإنسان نحو 24–36 ساعة في درجة حرارة الغرفة، فيمكن أن ينتقل عبر ملاءات السرير والمناشف والملابس المشتركة، لكنه طريق ثانوي.
الأماكن المزدحمة: السكن الجامعي والمعسكرات والسجون ودور الرعاية ودور المسنين هي أكثر الأماكن التي تحدث فيها فاشيات جماعية.
ليس سببه قلة النظافة. قد يصاب بالجرب من يستحم مرتين يومياً، ولا تساعد كثرة الاستحمام في إزالة العث الموجود تحت الجلد.
جرب الحيوانات، مثل جرب الكلاب، يمكن أن ينتقل إلى الإنسان، لكن العث من نوع مختلف فلا يحفر أنفاقاً ولا يتكاثر على جلد الإنسان، فيسبب طفحاً مثيراً للحكة مؤقتاً لمدة 1–2 أسبوع ثم يزول من تلقاء نفسه. ولا يحتاج إلى علاج مثل جرب الإنسان، لكن يجب علاج الحيوان الأليف.
أعراض الجرب: أي نوع من الحكة هو حكة الجرب
حكة شديدة في الليل حتى يستيقظ المصاب فزعاً. وهذا أخص الأعراض، ويحدث لأن ارتفاع حرارة الجلد تحت الغطاء ينشّط حركة العث.
حبوب حمراء صغيرة متفرقة بحجم 1–3 مليمتر، تختلط بآثار الخدش والسحجات وقشور الدم.
إصابة أشخاص في المنزل بالحكة في الوقت نفسه: هذا العنصر له وزن في التشخيص يقارب وزن الطفح نفسه. إذا كان الجميع في المنزل يشعرون بالحكة فيجب التفكير في الجرب أولاً.
لا يظهر الطفح على الوجه وفروة الرأس عند البالغين: وهذه نقطة تفريق مهمة عن الإكزيما التأتبية والتهاب الجلد التماسي.
التحسن المؤقت بعد مضادات الحساسية أو الستيرويد ثم عودة الحكة: لأن الستيرويد يكبح الالتهاب لكنه لا يقتل العث، وقد يغيّر شكل الطفح فيصعب تشخيصه، ويسمى هذا scabies incognito.
نفق الجرب (Burrow): العلامة الوحيدة التي تؤكد المرض بالعين المجردة
نفق الجرب خط صغير مستقيم أو متعرج بلون رمادي أو بلون الجلد، طوله نحو 2–10 مليمتر، وغالباً توجد نقطة داكنة صغيرة عند أحد طرفيه وهي أنثى العث. ويظهر بوضوح أكبر في المسافات بين أصابع اليد وجوانب الأصابع وباطن المعصم والجهة الخارجية من المرفق.
الحيلة في البحث عنه أن تنظر تحت إضاءة قوية وبزاوية مائلة، وأن تفحص المناطق التي يكون فيها الجلد أرق. إذا وُجد نفق فعلاً فهو دليل قوي، لكن عدم وجوده لا يعني أنه ليس جرباً، لأن الخدش غالباً يدمر النفق قبل أن يصل المريض إلى الطبيب.
موضع طفح الجرب وما يدل عليه: خريطة الطفح حسب العمر
البالغون: بين أصابع اليد وباطن المعصم والمرفق والإبط وحول الثديين وحول السرة وحزام الملابس الداخلية والوركان والأرداف والعضو الذكري وبين أصابع القدم.
الرضع والأطفال دون سنتين: يظهر أيضاً على راحة اليد وباطن القدم وفروة الرأس والوجه، وهذا استثناء مهم يجعل وضع الدواء عند الصغار يشمل الرأس أيضاً.
كبار السن: قد لا يكون الطفح واضحاً ويأتي المريض بحكة في كل الجسم فقط، فيُشخَّص كثيراً على أنه جفاف جلد بسبب التقدم في العمر.
الجرب العادي عند البالغين (Classic scabies)
المظهر: حبوب حمراء صغيرة متفرقة مع أنفاق الجرب بين الأصابع وعلى المعصم، وآثار الخدش أبرز من الطفح نفسه.
السبب: عث Sarcoptes scabiei var. hominis بعدد نحو 10–15 عثة، وينتقل بالتلامس الجلدي المطوّل.
الخطورة/الاستعجال: ليست حالة طارئة، لكن يجب بدء العلاج خلال أيام قليلة لأن العدوى تنتقل باستمرار أثناء الانتظار.
متى تراجع الطبيب: عندما تستمر الحكة الليلية أكثر من 1–2 أسبوع، أو عندما يشعر أحد من أفراد المنزل بالحكة.
الجرب عند الرضع والأطفال الصغار (Infantile scabies)
المظهر: فقاعات صافية وبثور قيحية على راحة اليد وباطن القدم أبرز مما عند البالغين، وقد يظهر طفح على فروة الرأس والوجه. وغالباً يكون الطفل متذمراً لا ينام وبه آثار خدش تتحول إلى جروح تلتهب مرة أخرى بالعدوى.
السبب: العدوى من مقدّم الرعاية الذي يحمل الطفل وينام معه، ولذلك يكون في المنزل بالغ مصاب في كل الحالات تقريباً.
الخطورة/الاستعجال: يجب العلاج مبكراً لأن احتمال العدوى البكتيرية الثانوية مرتفع وخيارات الدواء أقل منها عند البالغين.
متى تراجع الطبيب: يجب أن يقيّم الطبيب كل حالة. لا تشترِ دواء الجرب لتضعه بنفسك على طفل دون شهرين.
الجرب المتقشر (Crusted scabies / Norwegian scabies)
المظهر: جلد سميك بقشور رمادية مصفرة تشبه لحاء الشجر، غالباً على اليدين والقدمين والمرفقين والركبتين وفروة الرأس، مع أظافر سميكة مشوهة، وقد تكون الحكة خفيفة أو معدومة وهذا فخ يؤخر التشخيص.
السبب: يتكاثر العث إلى مئات الآلاف بل ملايين العثات. ويحدث عند ضعاف المناعة والمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ومن يتلقون أدوية مثبطة للمناعة أو الستيرويد لفترة طويلة وكبار السن طريحي الفراش ومن لديهم خلل عصبي يمنع الإحساس بالحكة.
الخطورة/الاستعجال: عاجل. شديد العدوى حتى مع التلامس القصير، وهو سبب فاشيات تشمل أجنحة المستشفى كلها أو دور الرعاية كلها، وهناك خطر تسمم الدم بالعدوى لاحقاً.
متى تراجع الطبيب: فوراً، ويحتاج إلى علاج بأدوية فموية مع أدوية موضعية على عدة جولات تحت إشراف الطبيب.
جرب الأعضاء التناسلية والجرب المنتقل بالعلاقة الجنسية
المظهر: عقيدات صلبة بارزة حمراء داكنة على العضو الذكري والصفن أو الأربية، شديدة الحكة، وبعضها يبقى شهراً حتى بعد العلاج.
السبب: العث نفسه، وينتقل بالتلامس الجلدي أثناء العلاقة الجنسية.
الخطورة/الاستعجال: ليس خطيراً بشكل حاد، لكن ينبغي إجراء فحص للأمراض المنقولة جنسياً الأخرى، ويجب علاج الشريك خلال الشهر إلى الشهرين الماضيين في الوقت نفسه.
متى تراجع الطبيب: عند وجود حبوب مثيرة للحكة في الأعضاء التناسلية لأكثر من أسبوعين أو جرح لا يلتئم، ليفرّقها الطبيب عن الزهري والهربس والمليساء المعدية.
الجرب عند كبار السن والمرضى طريحي الفراش
المظهر: غالباً يأتي بحكة في كل الجسم مع طفح غير واضح، أو بقشور سميكة على الظهر والأرداف عند طريحي الفراش.
السبب: جفاف الجلد ورقّته مع التقدم في العمر يجعل الطفح لا يشبه الوصف في الكتب، كما أن العيش الجماعي في دور الرعاية يسهّل انتشار العدوى.
الخطورة/الاستعجال: يجب الإسراع في تأكيد التشخيص، لأن حالة واحدة تُهمل قد تتحول إلى فاشية تشمل العنبر كله.
متى تراجع الطبيب: عندما يشعر كبير السن بحكة في كل الجسم دون سبب واضح ولا يتحسن بعد استخدام المرطّب لمدة أسبوعين.
العقيدات التي لا تزول بعد العلاج (Post-scabetic nodules)
المظهر: عقيدات صلبة بارزة حمراء داكنة إلى بنية بحجم 5–20 مليمتر في الإبط والأربية والأعضاء التناسلية وحول السرة، تسبب حكة متقطعة.
السبب: هي تفاعل مناعي تجاه بقايا العث الميت التي لا تزال في الجلد، وليست عثاً حياً، ولذلك لا تنتقل بالعدوى ولا تحتاج إلى إعادة دواء قتل الجرب.
الخطورة/الاستعجال: غير خطيرة، لكنها قد تبقى عدة أسابيع إلى عدة أشهر.
متى تراجع الطبيب: عندما تزعج الحياة اليومية. وقد يستخدم الطبيب ستيرويداً موضعياً قوياً لفترة قصيرة أو يحقن الستيرويد داخل العقيدة وهو مفيد جداً.
أمراض تشبه الجرب
الإكزيما التأتبية (atopic dermatitis): مزمنة تأتي وتذهب منذ الطفولة وتظهر في ثنايا المفاصل، ولا توجد فيها أنفاق جرب، ولا يشعر أهل المنزل بالحكة تبعاً لها.
الحَكَّة العقدية المزمنة (prurigo): عقيدات صلبة منفصلة بوضوح على الجلد الذي تصل إليه اليد، وتأتي غالباً بعد حكة مزمنة من أسباب أخرى.
الشرى (الأرتكاريا): طفح أحمر بارز ينتقل من مكان إلى آخر ويزول خلال 24 ساعة، بينما يبقى طفح الجرب في مكانه.
الحكة الناتجة عن جفاف الجلد: حكة في كل الجسم وخاصة الساقين، وتتحسن بوضوح عند استخدام المرطّب.
القوباء (impetigo): قشور بلون العسل، وكثيراً ما تجتمع مع الجرب بسبب الخدش والعدوى الثانوية، وعندها يجب علاج الاثنين.
القمل: حكة في فروة الرأس بالدرجة الأولى وترى البيض ملتصقاً بالشعر، بخلاف الجرب الذي لا يصيب فروة رأس البالغين.
الطفح الدوائي: يظهر في كل الجسم في وقت واحد خلال أيام قليلة بعد بدء دواء جديد.
كيف يُشخَّص الجرب
يشخّص الطبيب الجرب أساساً من قصة الأعراض وموضع الطفح وإصابة المقرّبين بالحكة في الوقت نفسه. والفحوص الإضافية تُستخدم للتأكيد وليس للاستبعاد.
كشط الجلد وفحصه بالمجهر (skin scraping): يُكشط الجلد عند نفق الجرب ويُضاف زيت لفحص العث أو البيض أو الفضلات. إذا وُجد فالتشخيص مؤكد بنسبة 100 بالمئة، وإذا لم يوجد فقد يكون جرباً أيضاً لأن على جسم الإنسان عشر عثات تقريباً فقط.
تنظير الجلد (dermoscopy): بحثاً عن صورة تشبه الطائرة الشراعية المثلثة عند طرف النفق. سريع وغير مؤلم.
اختبار الحبر (burrow ink test): يُوضع الحبر على الجلد ثم يُمسح، فيبقى الحبر في النفق ويظهر خطاً.
التجربة العلاجية: في الحالات التي تكون فيها الصورة السريرية واضحة جداً قد يبدأ الطبيب العلاج مباشرة ثم يعيد التقييم، وهذا نهج مقبول.
أدوية الجرب: أسماء الأدوية وتركيزها وعدد الأيام الفعلي
الأدوية القاتلة للعث المستخدمة في تايلاند قليلة، ولكل منها استطبابات مختلفة بوضوح.
1. كريم بيرمثرين 5% (permethrin 5% cream) هو الدواء الأول الرئيسي للبالغين والأطفال من عمر شهرين فأكثر. يوضع على كامل الجسم من الرقبة إلى الأسفل ويُترك 8–14 ساعة ثم يُغسل بالاستحمام، ويُعاد وضعه مرة أخرى في اليوم السابع. فعاليته عالية وتهيجه أقل ما يكون في هذه المجموعة. والدليل على نجاحه عدم ظهور حبوب جديدة بعد إكمال الجولتين.
2. غسول بنزوات البنزيل 25% (benzyl benzoate 25% lotion) خيار كثير الاستخدام في تايلاند لأنه رخيص وسهل الحصول عليه. يوضع على كامل الجسم من الرقبة إلى الأسفل ويُترك 24 ساعة ثم يُغسل. وعادة يُعاد وضعه لمدة 2–3 أيام متتالية، أو يُعاد مرة أخرى في اليوم السابع حسب ما يحدده الطبيب. والمهم أن تعرف أن هذا الدواء يسبب لسعاً وتهيجاً شديداً خاصة في الأعضاء التناسلية والجلد المخدوش. وعند الأطفال يجب تخفيفه إلى 12.5% أو 6.25% حسب العمر، ولا ينبغي استخدامه للرضع الصغار دون استشارة الطبيب.
3. مرهم الكبريت 5–10% في الفازلين (sulfur 5–10% in petrolatum) يوضع على كامل الجسم 3 ليالٍ متتالية ثم يُغسل. وهو الخيار الأكثر أماناً للرضع دون شهرين والحوامل والمرضعات. عيوبه الرائحة القوية والالتصاق وتلطيخ الملابس وجفاف الجلد.
4. كروتاميتون 10% (crotamiton 10%) لا يقتل العث بقدر الدواءين الأولين، فلا يُستخدم دواءً رئيسياً، لكن له تأثيراً مخففاً للحكة، ولذلك يستخدمه الأطباء غالباً كعلاج مساعد بعد القضاء على العث.
5. إيفرمكتين عن طريق الفم (oral ivermectin) بجرعة 200 ميكروغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم تُؤخذ مرة واحدة ثم تُعاد في اليوم 7–14. يُستخدم عندما يتعذر وضع الدواء على كامل الجسم، مثل المرضى طريحي الفراش وكبار السن غير القادرين على الاعتناء بأنفسهم والحالات التي لم تُشفَ بالدواء الموضعي أو عند الحاجة إلى علاج أعداد كبيرة في وقت واحد في دور الرعاية. لا يُستخدم للأطفال الذين يقل وزنهم عن 15 كيلوغراماً ولا للحوامل. ويفضل تناوله مع الطعام لتحسين الامتصاص.
6. علاج الجرب المتقشر يحتاج إلى إيفرمكتين فموي عدة مرات (الأسلوب الشائع في الأيام 1 و2 و8 و9 و15) مع وضع بيرمثرين على كامل الجسم تقريباً يومياً في البداية، واستخدام مذيبات القشور مثل كريم حمض الساليسيليك 5–10% أو اليوريا ليصل الدواء عبر القشور السميكة إلى العث.
جميع الأدوية أعلاه أسماء علمية (جنيسة). اختيار النوع والتركيز وعدد الجولات يجب أن يكون بتقييم الطبيب ووصفه، مع مراعاة العمر والوزن والحمل والأمراض المزمنة وشدة المرض.
كيف تضع دواء الجرب بشكل صحيح: الخطوات التي تحدد الشفاء من عدمه
استحم وجفّف الجسم تماماً قبل وضع الدواء، ولا حاجة إلى فرك الجلد بقوة لأن ذلك يزيد لسع الدواء.
ضع الدواء على كامل الجسم من الرقبة حتى أطراف القدمين، في كل بوصة، وليس فقط في مواضع الطفح، لأن العث موجود أيضاً في الجلد الذي يبدو طبيعياً.
أكثر المواضع التي يُنسى وضع الدواء فيها، وهي سبب عدم الشفاء: تحت أظافر اليدين والقدمين (قصّ الأظافر قصيراً واستخدم فرشاة أسنان قديمة لإدخال الدواء) وكل المسافات بين الأصابع والسرة وشق الأرداف والأعضاء التناسلية وتحت الثديين وخلف الأذنين وباطن القدمين.
عند الأطفال دون سنتين وكبار السن وضعاف المناعة يجب وضع الدواء على فروة الرأس والوجه والأذنين أيضاً مع تجنب محيط العينين والشفتين.
إذا غسلت يديك خلال اليوم فأعد وضع الدواء على اليدين في كل مرة.
اترك الدواء المدة الكاملة حسب نوعه ثم اغسله بالاستحمام. وبدّل الملابس وملاءات السرير بأخرى نظيفة في اليوم نفسه.
ضع الدواء لجميع أفراد المنزل معاً في الليلة نفسها.
لماذا يجب إعادة الدواء في اليوم 7 إلى 14
جميع أدوية الجرب تقتل العث الذي فقس جيداً لكنها لا تقتل البيض بالكامل. البيض الذي ينجو يفقس إلى يرقات خلال 3–4 أيام بعد الجولة الأولى، ويمكن أن يبدأ دورة جديدة خلال أسبوعين.
وإعادة الدواء في اليوم السابع تهدف إلى اصطياد جيل العث الجديد الذي فقس للتو بينما لم يكبر بعد بما يكفي لوضع بيض الجيل التالي. وإعادة الإيفرمكتين الفموي في اليوم 7–14 لها السبب نفسه. الاكتفاء بجولة واحدة من الدواء الموضعي أو الفموي من الأسباب الأولى لعودة الجرب في الأسبوع الثالث أو الرابع رغم أن الدواء المستخدم صحيح.
علاج جميع أفراد المنزل معاً وتنظيف الملابس وأغطية السرير
عالج كل من يسكن في المنزل نفسه والشريك خلال الشهر إلى الشهرين الماضيين في الليلة نفسها معاً، حتى لو لم يشعر بالحكة بعد، لأن فترة الحضانة طويلة (2–6 أسابيع)، فمن لا تظهر عليه أعراض قد يكون مصاباً فعلاً وسينقل العدوى مجدداً.
اغسل الملابس والمناشف وملاءات السرير وأغطية الوسائد والبطانيات المستخدمة خلال 3 أيام قبل العلاج بماء حرارته 60 درجة مئوية فأكثر أو جففها في مجفف ملابس بحرارة عالية لمدة 10–20 دقيقة.
الأشياء التي لا تُغسل بالماء الساخن مثل الوسائد الطويلة والدمى والأحذية والمعاطف، ضعها في كيس بلاستيكي محكم الإغلاق واتركها 72 ساعة، فيموت العث من تلقاء نفسه لأنه لا يعيش خارج جلد الإنسان أكثر من 24–36 ساعة.
اشفط الغبار عن الفراش والأريكة ومقاعد السيارة مرة واحدة تكفي، ولا حاجة لرش مبيد حشري في المنزل ولا ينبغي ذلك لأنه بلا فائدة ويضر أهل المنزل.
لا حاجة للتخلص من الأثاث أو الفراش. فانتشار الجرب ليس في المنزل بل على جسم من لم يتلقَّ العلاج بعد.
وضعت الدواء وما زالت الحكة: الحكة بعد العلاج ليست فشلاً في العلاج
هذا أكثر ما يقلق المرضى ويدفعهم إلى شراء دواء وإعادته بأنفسهم. والحقيقة أن الحكة الناتجة عن الجرب قد تستمر 2–4 أسابيع، وفي بعض الحالات حتى 6 أسابيع، بعد موت العث كله. ويسمى ذلك post-scabetic itch (الحكة التالية للجرب)، لأن الحكة ناتجة عن تفاعل تحسسي تجاه بقايا العث الميت وفضلاته التي ما زالت في الجلد، ويحتاج الجسم إلى وقت ليتخلص منها بنفسه.
العلامات التي تدل على أن الشفاء يحدث فعلاً هي عدم ظهور حبوب جديدة وعدم ظهور أنفاق جرب جديدة وتناقص الحكة تدريجياً أسبوعاً بعد أسبوع وعدم شعور أحد آخر في المنزل بحكة جديدة.
العلامات التي تدل على أنه لم يُشفَ فعلاً ويجب العودة إلى الطبيب هي استمرار ظهور حبوب جديدة بعد إكمال الجولتين، أو وجود أنفاق جرب جديدة، أو ازدياد الحكة بدلاً من نقصانها بعد مرور 4 أسابيع.
وخلال انتظار زوال الحكة يصف الطبيب غالباً مضاد حساسية فموياً وستيرويداً موضعياً بقوة منخفضة إلى متوسطة لفترة قصيرة ومرطباً يُوضع كثيراً. لا تعِد دواء الجرب بنفسك أكثر مما وصفه الطبيب، لأن تكرار وضع البيرمثرين أو بنزوات البنزيل يسبب التهاباً في الجلد من التهيج فتزداد الحكة ويُظن خطأً أن الجرب لم يُشفَ بعد.
هل يشفى الجرب من تلقاء نفسه وهل هناك أطعمة ممنوعة فعلاً
الجرب لا يشفى من تلقاء نفسه. فالعث يواصل التكاثر على جلد الإنسان ما دام لا يوجد دواء يقتله، والترك يعني حكة أشد وخدشاً يؤدي إلى عدوى بكتيرية ثانوية ونقل العدوى لمن حولك. وعند الأطفال سُجلت مضاعفات التهاب الكلى بعد عدوى المكورات العقدية الناتجة عن الخدش.
أما الاعتقاد بأن «الجرب يمنع أكل بعض الأطعمة» مثل البيض والمخللات والمأكولات البحرية فـلا يدعمه دليل طبي. الطعام لا يزيد العث ولا ينقصه. والذي يمكن التحكم به فعلاً هو قص الأظافر قصيراً لتقليل الخدش والجروح، والاستحمام بماء دافئ لا ساخن جداً لأن الماء الساخن يزيد الحكة، وارتداء ملابس فضفاضة جيدة التهوية، ووضع الدواء كاملاً حسب الجولات.
علامات الخطر: متى يجب مراجعة طبيب الجلدية بسرعة
حمى وقشعريرة وطفح متورم أحمر حار مع صديد أو قشور بلون العسل، وهذا يدل على عدوى بكتيرية ثانوية بسبب الخدش.
جلد سميك بقشور سميكة تشبه لحاء الشجر، خاصة عند كبار السن أو ضعاف المناعة، وهذا يتوافق مع الجرب المتقشر شديد العدوى.
وضعت الدواء الجولتين كما وصف الطبيب ومع ذلك يستمر ظهور حبوب جديدة.
الإصابة بالجرب عند رضيع دون شهرين أو حامل أو مرضعة، وهؤلاء يحتاجون إلى اختيار دواء خاص.
حكة تمنع النوم عدة ليالٍ متتالية وتؤثر في العمل والدراسة.
حكة عند عدة أشخاص في المنزل أو السكن الجامعي في الوقت نفسه، وهنا يجب التخطيط لعلاج المجموعة كلها معاً.
خلاصة سريعة
الجرب سببه عث Sarcoptes scabiei الذي يحفر في الجلد. ولا ينتج عن قلة النظافة، ولا يشفى من تلقاء نفسه ما لم يُستخدم دواء يقتل العث.
أخص الأعراض حكة شديدة في الليل مع طفح بين الأصابع وعلى المعصم والإبط والسرة والأعضاء التناسلية، وكثيراً ما يشعر أهل المنزل بالحكة في الوقت نفسه.
الدواء الرئيسي كريم بيرمثرين 5% يوضع على كامل الجسم ويُترك 8–14 ساعة. والخيارات الأخرى بنزوات البنزيل 25% ومرهم الكبريت 5–10% والإيفرمكتين الفموي عند وجود استطباب.
يجب إعادة الدواء في اليوم السابع وعلاج جميع أفراد المنزل معاً. وهذان الأمران هما سبب عدم الشفاء أكثر من نوع الدواء.
استمرار الحكة 2–4 أسابيع بعد موت العث أمر طبيعي. انظر إلى الحبوب الجديدة وليس إلى الحكة، ولا تعِد دواء الجرب بنفسك.
ما يجب فعله اليوم: راجع طبيب الجلدية لتأكيد التشخيص والحصول على الدواء لجميع أفراد المنزل، بدلاً من شراء الدواء لمن يشعر بالحكة فقط.
أسئلة شائعة عن الجرب
كيف أعرف أنه جرب
انظر إلى ثلاثة أمور معاً. الأول حكة شديدة في الليل توقظك فزعاً، بخلاف الطفح المثير للحكة العادي الذي تكون حكته متساوية طوال اليوم. والثاني موضع الطفح، فالجرب يظهر غالباً بين أصابع اليد وباطن المعصم والإبط وحول السرة وحزام الملابس الداخلية والأعضاء التناسلية، ولا يظهر عند البالغين على الوجه وفروة الرأس. والثالث أن يشعر أحد من أفراد المنزل أو الشريك بالحكة في الوقت نفسه، وهذا له وزن كبير. إذا اجتمعت الثلاثة فاشتبه بالجرب أولاً. وأوضح دليل مؤكد هو نفق الجرب، وهو خط صغير طوله 2–10 مليمتر بين الأصابع، لكن الخدش يمحوه غالباً قبل ذلك. ويتم التشخيص القطعي بأن يكشط الطبيب الجلد ويفحصه بالمجهر أو بتنظير الجلد.
هل يشفى الجرب من تلقاء نفسه
لا يشفى من تلقاء نفسه. يعيش عث الجرب ويتكاثر في جلد الإنسان أشهراً بل سنوات ما دام لا يوجد دواء يقتله. وكلما تُرك ازدادت الحكة وخُدش الجلد والتهب بعدوى بكتيرية ثانوية حتى يتحول إلى قوباء، ويستمر في نقل العدوى إلى أهل المنزل. وعند الأطفال سُجلت مضاعفات التهاب الكلى بعد عدوى المكورات العقدية الناتجة عن الخدش. أما الذي يشفى من تلقاء نفسه فهو أمر آخر، وهو جرب الحيوانات الأليفة مثل جرب الكلاب، إذ إن العث من نوع مختلف لا يتكاثر على جلد الإنسان، فتستمر الحكة 1–2 أسبوع ثم تزول. لكن يجب أخذ الحيوان الأليف للعلاج.
ما سبب الجرب وكيف يُعالج
يحدث الجرب بسبب عث Sarcoptes scabiei var. hominis بحجم 0.3–0.4 مليمتر، وينتقل بالتلامس الجلدي المطوّل لمدة 10–20 دقيقة تقريباً أو أكثر، مثل النوم في السرير نفسه أو حمل الطفل أو العلاقة الجنسية. أما العلاج فله ثلاث ركائز يجب تنفيذها كلها. الأولى دواء يقتل العث، والرئيسي منه كريم بيرمثرين 5% يوضع على كامل الجسم من الرقبة إلى الأسفل ويُترك 8–14 ساعة. والخيارات الأخرى غسول بنزوات البنزيل 25% يُترك 24 ساعة، ومرهم الكبريت 5–10% يوضع ثلاث ليالٍ متتالية للرضع والحوامل، وإيفرمكتين فموي بجرعة 200 ميكروغرام لكل كيلوغرام عندما يتعذر وضع الدواء على كامل الجسم. والثانية إعادة الدواء في اليوم السابع لقتل العث الذي فقس للتو من البيض. والثالثة علاج جميع أفراد المنزل معاً في الليلة نفسها مع غسل الملابس بماء حرارته 60 درجة مئوية. واختيار الدواء وجرعته يجب أن يقيّمهما الطبيب ويصفهما.
كم تدوم فترة العدوى في الجرب
ينقل المصاب بالجرب العدوى منذ يوم إصابته حتى لو لم يشعر بالحكة إطلاقاً، وهذه نقطة مهمة، لأن الإصابة الأولى لها فترة حضانة طويلة تبلغ 2–6 أسابيع قبل أن تبدأ الحكة، أي أن المريض في هذه الفترة التي تزيد على شهر نقل العدوى إلى أهل المنزل دون أن يدري. أما من أُصيب سابقاً ثم عاد فأُصيب فتظهر الحكة لديه بسرعة خلال 1–4 أيام. وبعد بدء العلاج يُعدّ المصاب عموماً غير ناقل للعدوى خلال 24 ساعة بعد إتمام الجولة الأولى من دواء قتل العث بالشكل الصحيح، فيمكنه العودة إلى الدراسة أو العمل في اليوم التالي. ويستثنى من ذلك الجرب المتقشر الذي يحمل فيه المصاب أعداداً هائلة من العث وينقل العدوى بسهولة شديدة، وفي هذه الحالة يجب عزل المريض وعلاجه عدة جولات حسب ما يحدده الطبيب.
هل الجرب خطير
عند الأصحاء ليس الجرب مرضاً مهدداً للحياة، لكنه ليس أمراً هيناً أيضاً. المشكلة الرئيسية حكة شديدة تمنع النوم عدة أسابيع متتالية فتؤثر بوضوح في العمل والدراسة. والخطر الحقيقي يأتي من ثلاث مضاعفات. الأولى العدوى البكتيرية الثانوية بسبب الخدش، فتتحول إلى قوباء أو التهاب النسيج الخلوي. والثانية أن الأطفال قد يصابون لاحقاً بالتهاب الكلى بعد عدوى المكورات العقدية. والثالثة الجرب المتقشر عند ضعاف المناعة، إذ يتشقق الجلد فيصبح باب دخول للجراثيم إلى مجرى الدم، وهو سبب فاشيات تشمل أجنحة المستشفى كلها. لذلك ينبغي إتمام العلاج من البداية وعدم ترك المرض.
ما أدوية الجرب
الأدوية القاتلة للعث المستخدمة فعلاً قليلة. الرئيسي كريم بيرمثرين 5% ويُستخدم من عمر شهرين فأكثر، يوضع على كامل الجسم ويُترك 8–14 ساعة ثم يُعاد في اليوم السابع. والثاني غسول بنزوات البنزيل 25% وهو رخيص وسهل الحصول عليه في تايلاند، يُترك 24 ساعة، لكنه يسبب لسعاً شديداً خاصة في الأعضاء التناسلية والجلد المخدوش، ويجب تخفيفه إلى 12.5% أو 6.25% عند الأطفال. والثالث مرهم الكبريت 5–10% يوضع ثلاث ليالٍ متتالية، وهو الخيار الأكثر أماناً للرضع دون شهرين والحوامل والمرضعات. والرابع كروتاميتون 10% الذي لا يقتل العث جيداً لكنه يخفف الحكة. والأخير إيفرمكتين فموي بجرعة 200 ميكروغرام لكل كيلوغرام يؤخذ مرة واحدة ثم يُعاد في اليوم 7–14، ويُستخدم عند المرضى طريحي الفراش والحالات التي لم تُشفَ بالدواء الموضعي أو الفاشيات الجماعية، ولا يُستخدم للأطفال الذين يقل وزنهم عن 15 كيلوغراماً ولا للحوامل. وهذه كلها أسماء علمية (جنيسة)، واختيار الدواء ووصفه يجب أن يكونا من الطبيب.
اقرأ المزيد عن الأمراض الجلدية الأخرى في مجموعة مقالات الأمراض الجلدية بقلم أطباء متخصصين
المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض التثقيف فقط، وليست تشخيصاً ولا وصفاً لعلاج حالة بعينها. أسماء الأدوية المذكورة أسماء علمية (جنيسة) للفهم. واختيار نوع الدواء وجرعته يجب أن يكون بتقييم الطبيب ووصفه فقط. وتختلف نتائج العلاج من شخص إلى آخر.
بقلم د. Patara Voravutinon، طبيب متخصص في الأمراض الجلدية · آخر مراجعة 23 سبتمبر 2026


تعليقات