الهربس التناسلي: كيف يبدو، وكم يستغرق للشفاء، وكيف ينتقل؟ طبيب الأمراض الجلدية يشرح الأعراض عند النساء والرجال والأدوية المضادة للفيروسات المستخدمة فعلياً


الهربس التناسلي (Genital herpes) عدوى بفيروس الهربس البسيط (Herpes simplex virus, HSV) تصيب جلد وأغشية منطقة الأعضاء التناسلية والفخذ والأرداف وحول فتحة الشرج، فتسبب حويصلات صافية بحجم 1–3 ملم تظهر مجتمعة على قاعدة حمراء، ثم تنفجر وتتحول إلى قرحات سطحية مؤلمة وحارقة، ثم تتقشر وتشفى من تلقاء نفسها خلال 2–4 أسابيع في الإصابة الأولى، وخلال 5–10 أيام عند النكس.
السبب الرئيسي هو فيروس الهربس البسيط من النوع الثاني (HSV-2)، لكن في السنوات العشر الأخيرة ازدادت كثيراً الإصابات التناسلية الناتجة عن فيروس الهربس البسيط من النوع الأول (HSV-1)، وهو الفيروس نفسه المسبب لـالهربس الفموي، وخاصة عند الشباب، لأنه ينتقل عبر الجنس الفموي.
الهربس مرض شائع جداً. تقدّر منظمة الصحة العالمية أن نحو واحد من كل 8 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاماً في العالم مصاب بفيروس HSV-2، وأن معظم المصابين لا يعلمون بإصابتهم. لذلك فإن الإصابة بالهربس لا تدل على سلوك الشخص أو قيمته، ولا تعني أن شريكك خانك، لأن الفيروس قد يبقى في الجسم سنوات قبل ظهور أول أعراض. كُتبت هذه المقالة للإجابة عن الأسئلة التي يطرحها المرضى فعلاً في العيادة: هل هذه القرحة هربس؟ وما الدواء المطلوب؟ وكم يومًا تستغرق للشفاء؟ وكيف أمنع نقل العدوى إلى الشريك؟ وللاطلاع على نظرة عامة عن الهربس في جميع المواضع، يمكنك قراءة المقالة الرئيسية: ما سبب الهربس؟
ما سبب الهربس التناسلي وكيف ينتقل؟
ينتقل الهربس التناسلي عبر الاتصال المباشر بجلد أو أغشية شخص مصاب بالفيروس. يدخل الفيروس عبر خدوش صغيرة غير مرئية أو عبر أغشية رقيقة، ثم يسير على امتداد الأعصاب ليختبئ مدى الحياة في العقد العصبية قرب العجز (sacral ganglia). وعند وجود محفّز يعود الفيروس إلى الجلد في المكان نفسه أو بالقرب منه، ولهذا تتكرر القرحات في الموضع ذاته.
طرق العدوى الفعلية
الجماع المهبلي أو الشرجي مع شخص مصاب بفيروس HSV-2 أو HSV-1 في المنطقة التناسلية
الجنس الفموي من شخص مصاب بالهربس الفموي أو يحمل فيروس HSV-1 في لعابه دون أعراض. ولهذا قد يصاب بالهربس التناسلي حتى من لم يظهر لدى شريكه أي قرحة تناسلية قط.
التلامس المباشر بين الجلدين في المناطق التي لا يغطيها الواقي الذكري مثل كيس الصفن وعانة الجسم والفخذ والأرداف
من الأم إلى الطفل أثناء الولادة، وهي حالة نادرة لكنها شديدة (انظر قسم الحمل أدناه)
طرق العدوى شبه المنعدمة: لا يعيش فيروس الهربس طويلاً خارج الجسم، لذا فإن انتقاله من مقعد المرحاض أو حمام السباحة أو منشفة جافة نادر جداً إلى حد لا يستدعي القلق عملياً.
فترة الحضانة: تبدأ الأعراض بعد التعرض للفيروس خلال 2–12 يوماً، بمتوسط نحو 4 أيام، لكن كثيراً من الأشخاص يُصابون دون أعراض إطلاقاً أو بأعراض خفيفة لا تُلاحظ، ثم تظهر أول قرحة بعد أشهر أو سنوات.
كيف تبدو أعراض الهربس التناسلي في مرحلته الأولى؟
تسير أعراض الإصابة الأولى عادة وفق تسلسل واضح نسبياً. ومعرفة هذا التسلسل تساعدك على مراجعة الطبيب في الوقت الذي تكون فيه مضادات الفيروسات أكثر فعالية.
اليوم 1–2، مرحلة الإنذار (prodrome): حرقان أو سخونة أو حكة أو وخز في جلد المنطقة التناسلية أو الأرداف أو الفخذ، وقد يمتد الألم إلى الساق عند بعض الأشخاص. لا يظهر شيء على الجلد بعد.
اليوم 2–4، بقع حمراء وحويصلات: تظهر بقع حمراء صغيرة تتحول إلى حويصلات صافية بحجم 1–3 ملم مجتمعة. وفي الإصابة الأولى تظهر عادة عدة مجموعات على الجانبين.
اليوم 4–7، تنفجر الحويصلات وتتحول إلى قرحات سطحية: تنفجر الحويصلات وتتجمع في قرحات سطحية حوافها حمراء، وتكون مؤلمة جداً، خاصة عند التبول. وتتضخم الغدد الليمفاوية في الفخذ وتؤلم عند الضغط عليها.
أعراض عامة في الجسم: في الإصابة الأولى يعاني نحو نصف المرضى من حمى وصداع وآلام في الجسم تشبه أعراض الزكام، وخاصة النساء.
اليوم 8–14، التقشر: تجف القرحات على الجلد وتتقشر، أما القرحات على الأغشية الرطبة فلا تتقشر بل تصبح أكثر سطحية تدريجياً.
اليوم 15–28، الشفاء التام: تلتئم القرحات وعادة لا تترك ندبة. وقد يتبقى احمرار أو اسمرار يتلاشى خلال أسابيع قليلة.
إذا لم يُعطَ المريض دواء فإن الإصابة الأولى تستمر في المتوسط نحو 3 أسابيع، ويستمر خروج الفيروس من القرحات نحو 12 يوماً. أما إذا بدأ العلاج بمضاد الفيروسات مبكراً فقد تقصر المدة الكلية عدة أيام وتخف الأعراض بوضوح.
أعراض الهربس في الأعضاء التناسلية الأنثوية
الشكل: حويصلات وقرحات سطحية على الشفرين الكبيرين والصغيرين وفتحة المهبل وحول الإحليل والعجان، وقد تمتد إلى الأرداف وباطن الفخذ وحول فتحة الشرج. وبعض النساء لا يرين سوى شقوق أو قرحات صغيرة تشبه الخدوش الناتجة عن الحك، مع زيادة الإفرازات المهبلية لأن الفيروس يصل إلى عنق الرحم. ويكون التبول مؤلماً وحارقاً إلى درجة أن بعضهن يمتنعن عن التبول.
السبب: فيروس HSV-2 أو HSV-1. تُصاب المرأة بالعدوى من الشريك بسهولة أكبر من الرجل لأن مساحة الأغشية المعرضة للتلامس في المنطقة المهبلية أكبر، وتكون أعراض الإصابة الأولى عند المرأة غالباً أشد منها عند الرجل. وعند بعض النساء ترتبط النكسات بالفترة التي تسبق الدورة الشهرية.
الشدة والاستعجال: تشفى معظم الحالات من تلقاء نفسها، لكن المرأة أكثر عرضة من الرجل لـاحتباس البول (urinary retention) بسبب الألم والتهاب الأعصاب قرب العجز، كما يُلاحظ التهاب السحايا الخفيف عندها أكثر. والهربس ليس سبباً لسرطان عنق الرحم (السبب هو فيروس HPV)، لكن قرحات الهربس تجعل الإصابة بفيروس HIV أسهل.
متى تراجعين الطبيب: إذا ظهرت لديك حويصلات أو قرحات تناسلية لأول مرة فيجب مراجعة الطبيب خلال 72 ساعة للحصول على الدواء وأخذ عينة للفحص. وإذا لم تستطيعي التبول لأكثر من 6–8 ساعات، أو عانيتِ من صداع شديد أو تيبس في الرقبة، أو كنتِ حاملاً، فراجعي الطبيب فوراً. أما الحكة والإفرازات دون قرحات فغالباً ما تكون بسبب مرض آخر، وللمزيد انظري سعفة الفخذ عند النساء والالتهاب الفطري المهبلي.
أعراض الهربس في الأعضاء التناسلية الذكرية
الشكل: حويصلات صافية مجتمعة على القلفة، والأخدود تحت حشفة القضيب، وجسم القضيب، وكيس الصفن، وعانة الجسم، والفخذ. على الجلد الجاف تظهر الحويصلات بوضوح ثم تتقشر، أما تحت القلفة الرطبة فتظهر غالباً قرحات حمراء سطحية متعددة. وقد يخرج سائل صافٍ من الإحليل مع حرقان عند التبول.
السبب: فيروس HSV-2 أو HSV-1، وينتقل عبر الجماع المهبلي أو الشرجي أو الجنس الفموي. وقد تظهر لدى الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال قرحات حول فتحة الشرج أيضاً.
الشدة والاستعجال: أعراض الإصابة الأولى عند الرجال أخف غالباً منها عند النساء، لكنها قد تكون مؤلمة جداً. وقد تسبب القرحات تحت القلفة تورم القلفة وتعذر سحبها إلى الخلف، وهذا يحتاج إلى رعاية الطبيب.
متى تراجع الطبيب: إذا ظهرت قرحة على القضيب لأول مرة فيجب مراجعة الطبيب للتأكد من أنها هربس فعلاً، لأن القرحة غير المؤلمة في القضيب كثيراً ما تكون الزهري في مرحلته الأولى الذي يُعالج بطريقة مختلفة. وإذا تورمت القلفة ولم يمكن إرجاعها، أو لم تستطع التبول، فراجع الطبيب فوراً.
الهربس في الأرداف وحول فتحة الشرج
الشكل: حويصلات أو قرحات سطحية مجتمعة على الأرداف أو في شق الأرداف أو حول فتحة الشرج. والهربس في الأرداف هو غالباً نكس لفيروس HSV-2 ويظهر في المكان نفسه في كل مرة. وإذا وصلت العدوى إلى داخل الشرج فتظهر آلام الزحير وألم عند التبرز وخروج مخاط أو دم، وتسمى التهاب المستقيم الهربسي (herpes proctitis).
السبب: الفيروس المختبئ في العقد العصبية قرب العجز يغذي أيضاً جلد الأرداف، لذلك قد يظهر في الأرداف حتى لو كانت العدوى الأولى في المنطقة التناسلية. أما التهاب المستقيم فيحدث بسبب الجماع الشرجي.
الشدة والاستعجال: كثيراً ما يُظن أن القرحة في الأرداف خراج أو حبّ شباب أو التهاب بصيلات أو لدغة حشرة، لأن جلد الأرداف سميك وتنفجر الحويصلات بسرعة. والعلامة التي تساعد على التمييز هي الظهور المتكرر في المكان نفسه وسبق الحرقان بيوم أو يومين.
متى تراجع الطبيب: إذا ظهرت الحبوب في الأرداف في المكان نفسه أكثر من مرتين فينبغي إجراء فحص PCR أثناء وجود الحبوب للتأكد. وإذا كان التبرز مؤلماً مع دم أو مخاط فينبغي إجراء فحوصات للأمراض المنقولة جنسياً الأخرى أيضاً.
لماذا تكون الإصابة الأولى بالهربس هي الأشد؟
الشكل: عدة مجموعات من القرحات على الجانبين، وألم شديد، وحمى وآلام في الجسم وتضخم الغدد الليمفاوية في الفخذ، وتستمر 2–4 أسابيع. وتنقسم أول نوبة أعراض (first clinical episode) إلى نوعين: العدوى الأولى الحقيقية (primary) حيث لا يملك الجسم أي مناعة سابقة ضد HSV، وهي الأشد، وأول ظهور للأعراض رغم أن العدوى قديمة (non-primary) وهي أخف وأقصر.
السبب: لا يملك الجسم مناعة ضد الفيروس بعد، فيتكاثر الفيروس بكثرة قبل أن تلحق به المناعة. والشخص الذي أصيب سابقاً بالهربس الفموي بفيروس HSV-1 تكون أعراضه غالباً أخف عند إصابته بفيروس HSV-2 في المنطقة التناسلية.
الشدة والاستعجال: هذه هي الفترة التي تكثر فيها المضاعفات، وتشمل احتباس البول والتهاب السحايا غير الخطير وانتشار العدوى إلى مواضع أخرى عند لمس القرحة باليد ثم لمس العين.
متى تراجع الطبيب: ينبغي أن يحصل كل من أصيب لأول مرة على مضاد للفيروسات، حتى لو تأخر أكثر من 72 ساعة إذا ظهرت حويصلات جديدة أو بقي الألم شديداً، لأن الإصابة الأولى هي التي يفيد فيها الدواء أكثر.
الهربس المتكرر: ما مدى تكراره وما الذي يحفزه؟
الشكل: مجموعة واحدة من الحويصلات على جانب واحد في المكان نفسه أو بالقرب منه، وغالباً يسبقها بـ 6–48 ساعة إنذار على شكل حرقان وحكة ووخز. لا توجد حمى، وتشفى خلال 5–10 أيام.
السبب: يُحفَّز الفيروس المختبئ في العقد العصبية فيخرج. ومن المحفزات الشائعة قلة النوم والتوتر والمرض المصحوب بحمى والفترة التي تسبق الدورة الشهرية والاحتكاك الناتج عن الجماع وأشعة الشمس القوية وضعف المناعة.
الشدة والاستعجال: يعتمد التكرار على نوع الفيروس. يعاود فيروس HSV-2 التناسلي الظهور بمتوسط نحو 4 مرات في السنة الأولى، بينما يعاود فيروس HSV-1 التناسلي الظهور بمعدل أقل بكثير، بمتوسط نحو مرة واحدة في السنة الأولى، وكلا النوعين يميل إلى التباعد مع مرور الوقت. لذلك فإن معرفة النوع المصاب به تساعد على توقع المستقبل.
متى تراجع الطبيب: إذا تكرر الهربس 6 مرات أو أكثر في السنة، أو كانت كل نوبة تزعج حياتك كثيراً، فتحدث إلى الطبيب عن العلاج الكابح طويل الأمد. وإذا كان الهربس الفموي يتكرر معه كثيراً، أو ظهر على شكل شريط على امتداد عصب مع ألم حارق شديد، فقد يكون الحزام الناري الذي يحتاج أيضاً إلى علاج عاجل.
الإصابة بالهربس دون أعراض: هل يمكن نقل العدوى؟
الشكل: لا حويصلات ولا قرحات، ولا يعلم الشخص أنه مصاب، أو لا يظهر سوى احمرار أو شقوق صغيرة وحكة خفيفة يظن أنها احتكاك. ومعظم من تُظهر فحوصات الدم لديهم أجساماً مضادة لفيروس HSV-2 لم يعلموا قط أنهم أصيبوا بالهربس.
السبب: يخرج الفيروس إلى سطح الجلد بين الحين والآخر دون أن يسبب قرحات، ويسمى ذلك الإفراز الفيروسي بلا أعراض (asymptomatic shedding). وقد وجدت دراسات جُمعت فيها العينات يومياً أن المصابين بفيروس HSV-2 يفرزون الفيروس في نحو 10–20% من الأيام في السنوات الأولى، ثم يقل ذلك مع الوقت.
الشدة والاستعجال: لا يشكل خطراً على الشخص نفسه، لكن معظم حالات العدوى بالهربس التناسلي تحدث من شريك لا تظهر عليه أعراض في ذلك اليوم. ولهذا فإن الامتناع عن الجماع وقت وجود القرحات فقط يقلل الخطر لكنه لا يجعله صفراً.
متى تراجع الطبيب: لا يُنصح بإجراء فحص دم للهربس كفحص مسحي لمن لا تظهر عليه أي أعراض، لكن ينبغي استشارة الطبيب إذا كان شريكك مصاباً بالهربس وتريد أن تعرف هل أنت مصاب أيضاً، أو إذا كنتِ حاملاً ولدى الشريك تاريخ إصابة بالهربس.
الهربس التناسلي أثناء الحمل
الشكل: الأعراض كما عند غيرها من الناس، لكن الحامل التي تُصاب بالعدوى لأول مرة قد تكون أعراضها أشد.
السبب: يكمن الخطر على الطفل في تعرضه للفيروس في المهبل أثناء الولادة، لا عبر المشيمة. ويختلف الخطر كثيراً بحسب وقت الإصابة. إذا أصيبت الأم بالعدوى لأول مرة في الثلث الثالث من الحمل فإن احتمال إصابة الطفل نحو 30–50% لأن الأم لا تملك بعد مناعة تنقلها إلى طفلها. أما الأم التي أصيبت بالهربس قبل الحمل ثم حدث لها نكس فيكون الخطر أقل من 1%.
الشدة والاستعجال: الهربس عند حديثي الولادة حالة شديدة، ولذلك يجب التخطيط مع طبيب النساء والتوليد. والنهج المعتاد هو إعطاء مضاد للفيروسات للأم التي لديها تاريخ إصابة بالهربس منذ الأسبوع 36 من الحمل حتى الولادة، والنظر في الولادة القيصرية إذا وُجدت قرحات أو أعراض إنذارية عند بدء المخاض.
متى تراجعين الطبيب: إذا كنتِ حاملاً وظهرت لديك قرحات أو حويصلات تناسلية، فراجعي الطبيب فوراً وأخبري طبيب النساء والتوليد. وإذا لم تصابي بالهربس من قبل ولدى شريكك تاريخ إصابة بالهربس التناسلي أو الفموي، فينبغي الامتناع عن الجماع المهبلي والجنس الفموي في الثلث الثالث من الحمل.
الهربس عند ضعاف المناعة
الشكل: قرحات كبيرة وعميقة وواسعة الانتشار، تتأخر في الشفاء أكثر من 4 أسابيع أو تتكرر كثيراً جداً. وأحياناً لا تظهر حويصلات بل قرحة مزمنة عند حافة الشرج.
السبب: المصابون بفيروس HIV الذين انخفضت مناعتهم، ومن يتلقون العلاج الكيميائي، ومتلقو زراعة الأعضاء، ومن يتناولون مثبطات المناعة أو الستيرويدات بجرعات عالية لفترة طويلة. فالمناعة لا تستطيع السيطرة على الفيروس بشكل كامل.
الشدة والاستعجال: احتمال مقاومة الأسيكلوفير أكبر منه عند عامة الناس، وغالباً ما يحتاجون إلى جرعات أعلى أو مدة أطول. ومن جهة أخرى فإن قرحات الهربس التناسلي تجعل الإصابة بفيروس HIV أسهل بنحو 2–3 أضعاف، ولذلك ينبغي دائماً إجراء فحص HIV مع هذا الفحص.
متى تراجع الطبيب: إذا ظهرت قرحة تناسلية أو في الأرداف لم تشفَ خلال أسبوعين رغم تناول الدواء، أو كان لديك مرض أو دواء يضعف المناعة، فراجع الطبيب لأخذ عينة لفحص الفيروس والنظر في تعديل الدواء. وللاطلاع على الطفح الجلدي الذي يظهر عند المصابين بفيروس HIV، انظر كيف تبدو حبوب الإيدز.
كيف تعرف أنه هربس؟ وكيف تفرق بينه وبين الأمراض الأخرى؟
للحبوب والقرحات التناسلية أسباب كثيرة، وكثير من هذه الأمراض يُعالج بطرق مختلفة. والعلامات التي تشير إلى الهربس هي حويصلات صغيرة مجتمعة، تنفجر إلى قرحات سطحية متعددة، مؤلمة وحارقة، يسبقها إنذار، وتظهر في المكان نفسه مراراً. وأكثر الأمراض التي يجب التفريق بينها وبين الهربس هي:
الزهري في مرحلته الأولى: قرحة واحدة، حوافها بارزة وصلبة، وقاعها أملس ونظيف، وغير مؤلمة، وتتضخم الغدد الليمفاوية دون ألم. وإذا لم تُعالج فإنها تتقدم إلى طفح الزهري في المرحلة الثانية الذي يظهر على كامل الجسم وعلى راحتي اليدين وباطن القدمين.
القرحة اللينة (Chancroid): قرحة عميقة غير منتظمة الحواف وفيها صديد، وشديدة الألم، وقد تتضخم الغدد الليمفاوية في الفخذ حتى تنفجر وتخرج صديداً. وهي قليلة في تايلاند حالياً.
التهاب بصيلات الشعر أو الشعر المنغرس بسبب الحلاقة: حبوب حمراء أو حبوب فيها صديد وفي وسطها شعرة، توجد في المناطق التي ينمو فيها الشعر، ولا تكون قرحات سطحية مجتمعة. وللمزيد انظر التهاب بصيلات الشعر.
داء المبيضات (الكانديدا): طفح أحمر رطب على شكل بقع مع حبوب صغيرة عند الحواف، والحكة فيه أشد من الألم، وتكون الإفرازات عند المرأة متكتلة تشبه الحليب المتخثر.
الطفح الدوائي الثابت (Fixed drug eruption): بقع حمراء داكنة أو متقرحة على القضيب أو الشفتين، تظهر في المكان نفسه في كل مرة بعد تناول الدواء نفسه، مثل بعض المسكنات أو المضادات الحيوية، وتترك اسمراراً.
مرض بهجت: قرحات فموية متكررة كثيراً مع قرحات عميقة في المنطقة التناسلية والتهاب في العين. وللمزيد انظر مرض بهجت.
الثآليل التناسلية: زوائد لحمية بارزة، وليست حويصلات أو قرحات، وغير مؤلمة، وتنتج عن فيروس HPV لا عن فيروس HSV. وللمزيد انظر الثآليل التناسلية.
سحجات الاحتكاك: تحدث مباشرة بعد الجماع أو بعد الحك، ولا يسبقها حويصلات، وتشفى خلال 2–3 أيام.
الاعتماد على النظر وحده يؤدي إلى الخطأ كثيراً حتى عند الأطباء. ولهذا توصي الإرشادات الحالية بالتأكيد بالفحوصات المخبرية كلما أمكن، وخاصة في الإصابة الأولى.
كيف يُؤكَّد تشخيص الهربس التناسلي؟
فحص PCR من القرحة (الأفضل): تُمسح قاعدة الحويصلة أو القرحة الحديثة بمسحة قطنية. تبيّن النتيجة هل هو هربس أم لا، وهل هو HSV-1 أم HSV-2، وهو أكثر حساسية بوضوح من الزرع. ويُفضل أخذ العينة خلال أول 48–72 ساعة لأن النتائج السلبية الكاذبة تكثر بعد تقشر القرحة.
فحص الدم للأجسام المضادة النوعية (type-specific IgG): يُستخدم عندما لا توجد قرحة للفحص، ويبيّن هل سبقت الإصابة بفيروس HSV-2. وتحتاج الأجسام المضادة نحو 3–12 أسبوعاً بعد العدوى حتى تظهر، لذلك قد تكون النتيجة سلبية كاذبة في وقت مبكر. ولا يمكن لنتيجة HSV-1 الإيجابية في الدم أن تحدد هل الفيروس في الفم أم في المنطقة التناسلية.
لا ينبغي استخدام فحص IgM: فهو لا يساعد في التفريق بين عدوى جديدة وقديمة، وكثيراً ما يعطي نتائج إيجابية كاذبة.
فحص الأمراض المنقولة جنسياً الأخرى معه: ينبغي لكل من لديه قرحة تناسلية إجراء فحص HIV والزهري، والنظر في فحص السيلان والكلاميديا بحسب عوامل الخطر، لأن هذه الأمراض قد تجتمع معاً، ولأن كثيراً منها لا يسبب أعراضاً.
كيف يُعالج الهربس التناسلي: مضادات الفيروسات في الإصابة الأولى
الأدوية الرئيسية هي ثلاثة مضادات فيروسات تُؤخذ عن طريق الفم وأدلتها العلمية متكافئة، وهي الأسيكلوفير (acyclovir) والفالاسيكلوفير (valacyclovir) والفامسيكلوفير (famciclovir). ولا تقضي هذه الأدوية الثلاثة على الفيروس المختبئ في العقد العصبية، لكنها توقف تكاثر الفيروس الذي يخرج إلى الجلد، فتشفى القرحات أسرع ويقل الألم وتقصر فترة إفراز الفيروس. والجرعات وفق الإرشادات الدولية للإصابة الأولى عند البالغين الذين تعمل كليتاهم بشكل طبيعي هي:
الأسيكلوفير (acyclovir): 400 ملغ ثلاث مرات يومياً لمدة 7–10 أيام. وهو الأرخص، لكنه يحتاج إلى تناوله بشكل متكرر.
الفالاسيكلوفير (valacyclovir): 1 غرام مرتين يومياً لمدة 7–10 أيام. يمتصه الجسم بشكل أفضل، ويُؤخذ بعدد مرات أقل.
الفامسيكلوفير (famciclovir): 250 ملغ ثلاث مرات يومياً لمدة 7–10 أيام.
ما الذي يدل على أن الدواء يعمل: خلال 2–3 أيام من بدء الدواء لا ينبغي أن تظهر حويصلات جديدة، ويقل الألم بوضوح، وتبدأ القرحات في أن تصبح أكثر سطحية وجفافاً خلال 5–7 أيام. وإذا لم تشفَ القرحات تماماً بعد 10 أيام فسينظر الطبيب في مواصلة الدواء فترة أخرى. وإذا لم تتحسن القرحات إطلاقاً خلال 5–7 أيام فيجب التفكير في خطأ التشخيص، أو عدوى بكتيرية مضافة، أو مقاومة للدواء عند ضعاف المناعة.
احتياطات: تُطرح الأدوية الثلاثة عن طريق الكلى. ومن لديهم مرض في الكلى، أو كبار السن، أو من يشربون الماء بكمية قليلة، يحتاجون إلى تعديل الجرعة وشرب كمية كافية من الماء. ومن الآثار الجانبية الممكنة الصداع والغثيان، وهي غالباً غير شديدة. ويجب أن يقيّم الطبيب اختيار الدواء وجرعته ومدته ويصفها لكل شخص على حدة.
علاج الهربس المتكرر: تناول الدواء عند ظهور الأعراض فقط (episodic therapy)
بالنسبة لمن تتكرر لديهم النوبات نادراً، يُحتفظ بالدواء في المنزل وفق وصف الطبيب، ثم يُبدأ تناوله فوراً عند ظهور أعراض الإنذار، أو خلال 24 ساعة من ظهور الحويصلات. وكلما بدأ مبكراً كان أكثر فعالية. أما إذا بدأ بعد أن تنفجر الحويصلات وتصبح قرحات فتقل الفائدة كثيراً. والجرعات الشائعة الاستخدام هي:
الأسيكلوفير (acyclovir): 800 ملغ مرتين يومياً لمدة 5 أيام، أو 800 ملغ ثلاث مرات يومياً لمدة يومين
الفالاسيكلوفير (valacyclovir): 500 ملغ مرتين يومياً لمدة 3 أيام، أو 1 غرام مرة يومياً لمدة 5 أيام
الفامسيكلوفير (famciclovir): 1 غرام مرتين يومياً ليوم واحد فقط، أو 125 ملغ مرتين يومياً لمدة 5 أيام
ما الذي يدل على أنه فعّال: أحياناً تتوقف الحويصلة التي كانت على وشك الظهور دون أن تتحول إلى قرحة، أو إذا ظهرت فإنها تشفى أسرع بنحو 1–2 يوم مقارنة بعدم تناول الدواء. وإذا استمر الهربس يتكرر كثيراً بما يزعج حياتك رغم استخدام هذه الطريقة، فينبغي التحول إلى العلاج الكابح طويل الأمد.
العلاج الكابح للفيروس طويل الأمد (suppressive therapy): من يحتاج إليه؟
العلاج الكابح هو تناول جرعة منخفضة من مضاد الفيروسات يومياً بشكل مستمر دون انتظار ظهور الأعراض، ويناسب:
من تتكرر لديهم النوبات 6 مرات أو أكثر في السنة، أو تكون كل نوبة مؤلمة جداً، أو يؤثر القلق على حياتهم اليومية وعلاقاتهم
من لديهم شريك غير مصاب ويريدون تقليل احتمال نقل العدوى إليه
الحوامل اللاتي لديهن تاريخ إصابة بالهربس منذ الأسبوع 36 من الحمل حتى الولادة، بتقدير طبيب النساء والتوليد
من لديهم ضعف في المناعة وتتكرر لديهم النوبات كثيراً
الجرعات المستخدمة بكثرة: الأسيكلوفير (acyclovir) 400 ملغ مرتين يومياً، أو الفالاسيكلوفير (valacyclovir) 500 ملغ مرة يومياً (وقد يحتاج من تتكرر لديهم النوبات أكثر من 10 مرات في السنة إلى 1 غرام مرة يومياً)، أو الفامسيكلوفير (famciclovir) 250 ملغ مرتين يومياً
ما مدى فعاليته: يقلل عدد مرات النكس بنحو 70–80%. ولا تظهر أي أعراض إطلاقاً لدى كثيرين طوال فترة تناول الدواء. ووجدت دراسة على أزواج أحد الشريكين فيها مصاب بفيروس HSV-2 أن تناول المصاب فالاسيكلوفير 500 ملغ يومياً قلل العدوى المصحوبة بأعراض عند الشريك بنحو 75%، وقلل مجمل العدوى بفيروس HSV-2 بنحو النصف. ويمكن استخدام هذه الفئة من الأدوية بأمان لعدة سنوات عند من تعمل كليتاهم بشكل طبيعي. وغالباً ما يحدد الطبيب موعد مراجعة كل 6–12 شهراً لإعادة تقييم الحاجة إلى مواصلته، لأن تكرار المرض يقل غالباً من تلقاء نفسه مع الوقت.
هل يمكن استخدام الأدوية الموضعية؟ والعناية بالقرحة في المنزل
لا يُنصح بمضادات الفيروسات الموضعية للهربس التناسلي. فكريم الأسيكلوفير الذي يُشترى ويُدهن ذاتياً فائدته قليلة جداً مقارنة بالأقراص، لأن الدواء لا يصل بكمية كافية إلى الفيروس الذي يتكاثر تحت الجلد، كما أن تكرار دهنه على قرحة مؤلمة قد يسبب تهيجاً. لذلك تنصح الإرشادات المعتمدة بالأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم أساساً. ومن العناية بالقرحة ما يساعد على الراحة ويقلل العدوى الثانوية، وهو:
اغسل المنطقة برفق بماء نظيف أو محلول ملحي مرتين يومياً، ثم جففها بالتربيت. لا تفركها بقوة ولا تنزع القشور.
الجلوس في ماء دافئ لمدة 10–15 دقيقة يخفف الألم. ومن يشعر بحرقان شديد عند التبول يمكنه التبول أثناء الجلوس في ماء دافئ أو صب الماء أثناء التبول.
المسكنات العادية مثل الباراسيتامول (paracetamol) بالجرعة المكتوبة على العبوة، أو جل مخدر موضعي بوصف الطبيب في فترة الألم الشديد.
ارتداء ملابس داخلية قطنية فضفاضة لتقليل الاحتكاك والرطوبة.
اغسل يديك في كل مرة بعد لمس القرحة، وخاصة قبل لمس العين أو العدسات اللاصقة.
الامتناع عن الجماع بكل أنواعه من ظهور أعراض الإنذار حتى تشفى القرحة تماماً ويلتئم الجلد ويصبح أملس.
لا تضع الستيرويدات أو المراهم أو الأدوية العشبية على القرحة لأنها قد تجعل القرحة تنتشر أو تلتهب بالعدوى الثانوية.
كم يوماً يستغرق الهربس التناسلي ليشفى؟ وكيف يشفى أسرع؟
تعتمد المدة على كون النوبة أولى أم نكساً، وعلى مدى سرعة الحصول على الدواء.
الإصابة الأولى دون دواء: نحو 2–4 أسابيع، بمتوسط نحو 3 أسابيع
الإصابة الأولى مع مضاد الفيروسات خلال 72 ساعة: يقل الألم خلال 2–3 أيام، وتشفى معظم القرحات خلال 7–10 أيام.
النكس دون دواء: نحو 5–10 أيام
النكس مع بدء الدواء منذ أعراض الإنذار: يشفى غالباً خلال 3–5 أيام، وأحياناً لا تتكون قرحة أصلاً.
ما يساعد فعلاً على الشفاء أسرع أمر واحد فقط عليه دليل واضح، وهو بدء مضاد الفيروسات الفموي في أسرع وقت ممكن. أما إبقاء القرحة نظيفة وجافة، والحصول على نوم كافٍ، وعدم الحك أو نزع القشور، فتمنع القرحة من الالتهاب بالبكتيريا وتأخر شفائها. وأما ما لا يسرّع الشفاء رغم شيوعه فهو دهن معجون الأسنان أو الكحول أو عصير الليمون، وهي تزيد الحرقان والتهيج.
هل يشفى الهربس التناسلي من تلقاء نفسه؟ وهل يُشفى منه تماماً؟
تشفى القرحات من تلقاء نفسها حتى دون دواء، لأن مناعة الجسم تسيطر على الفيروس في الجلد خلال أسابيع قليلة. لكن الفيروس يبقى مختبئاً في العقد العصبية. وحالياً لا يوجد دواء ولا لقاح يزيل الفيروس من الجسم. لذلك فإن المنتجات التي تدّعي القضاء على الهربس نهائياً ليس لها دليل يدعمها.
والخبر الجيد أن الهربس عند معظم الناس يتكرر على فترات أبعد وبشكل أخف مع مرور الوقت، وخاصة الهربس الناتج عن HSV-1 الذي يصاب به كثيرون مرة واحدة ولا يكاد يعود. أما من تتكرر لديهم النوبات كثيراً فيتيح لهم العلاج الكابح أن يعيشوا حياتهم وعلاقاتهم بشكل طبيعي.
هل الهربس التناسلي خطير؟ المضاعفات التي يجب معرفتها
عند البالغ السليم، الهربس التناسلي ليس مهدداً للحياة ولا يسبب العقم. ومعظم العناء هو الألم والتأثير النفسي، لكن هناك مضاعفات يجب معرفتها:
احتباس البول: يحدث عند نحو 10–15% من النساء في الإصابة الأولى، بسبب الألم والتهاب الأعصاب قرب العجز. وقد يصاحبه إمساك عند بعضهن.
التهاب السحايا غير الخطير: صداع شديد وتيبس في الرقبة ورهاب الضوء، ويحدث في الإصابة الأولى. ويشفى في الغالب تماماً، لكنه يستدعي البقاء تحت إشراف الطبيب.
الانتشار إلى مواضع أخرى: فرك العين باليد التي لمست القرحة يسبب التهاب القرنية الهربسي، أو قد ينتشر إلى الأصابع.
العدوى البكتيرية الثانوية: قرحة متورمة حمراء تنتشر وتؤلم بشكل نابض وفيها صديد.
زيادة احتمال الإصابة بفيروس HIV: قرحات الهربس تجعل الإصابة بفيروس HIV ونقله أسهل.
حديثو الولادة: عند المرأة التي أُصيبت بالعدوى لأول مرة قرب موعد الولادة، كما شُرح أعلاه.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب فوراً: عدم القدرة على التبول، أو صداع شديد مع تيبس الرقبة أو النعاس، أو احمرار العين وألمها أو ضعف الرؤية، أو قرحات منتشرة بشكل واسع مع حمى عالية، أو الحمل مع وجود قرحات تناسلية، أو ضعف المناعة مع قرحات لا تشفى.
كيف تمنع نقل العدوى إلى الشريك وكيف تخبره
الامتناع عن الجماع بكل أنواعه أثناء وجود الأعراض من بداية الحرقان أو الحكة حتى تشفى القرحة تماماً، بما في ذلك الجنس الفموي.
استخدام الواقي الذكري في كل مرة حتى دون أعراض: يقلل خطر الإصابة بفيروس HSV-2 بنحو 30%. ولا يوفر حماية كاملة لأنه لا يغطي كل الجلد الذي قد يخرج منه الفيروس.
العلاج الكابح اليومي عند المصاب: يقلل نقل العدوى إلى الشريك بنحو النصف إضافة إلى ذلك. لذلك فإن استخدام الواقي الذكري مع العلاج الكابح يوفر أفضل حماية متاحة حالياً.
من يعاني من الهربس الفموي ينبغي له الامتناع عن استخدام فمه على الأعضاء التناسلية للشريك أثناء وجود قرحات في الفم.
أخبر شريكك قبل بدء العلاقة الجنسية. هذا أمر صعب، لكنه يساعد الشريك على اتخاذ قراره بشأن الوقاية. وكثيراً ما يحمل الشريك الذي طالت علاقتكما الفيروس نفسه دون أن يدري. وإجراء الشريك فحص دم يساعد على معرفة مدى الحذر المطلوب.
لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد للاستخدام البشري ضد الهربس. ولقاح الحزام الناري لا يقي من الهربس.
خلاصة سريعة
الهربس التناسلي ينتج عن فيروس HSV-2 أو HSV-1، ويظهر على شكل حويصلات صافية صغيرة مجتمعة تنفجر إلى قرحات سطحية مؤلمة وحارقة، يسبقها إنذار، وتظهر في المكان نفسه مراراً.
الإصابة الأولى هي الأشد وتشفى خلال 2–4 أسابيع، أما النكس فأخف ويشفى خلال 5–10 أيام ويتباعد مع مرور الوقت.
القرحة التناسلية غير المؤلمة، المفردة، ذات الحواف الصلبة، تستدعي التفكير في الزهري الذي يُعالج بطريقة مختلفة.
الدواء الرئيسي هو مضاد الفيروسات الفموي: الأسيكلوفير أو الفالاسيكلوفير أو الفامسيكلوفير، لمدة 7–10 أيام في الإصابة الأولى، و1–5 أيام في النكس. ولا يُنصح بالأدوية الموضعية.
من تتكرر لديهم النوبات 6 مرات في السنة أو لديهم شريك غير مصاب، يقلل العلاج الكابح اليومي النكس بنسبة 70–80% وينقل العدوى إلى الشريك بنحو النصف.
أهم ما ينبغي فعله فوراً عند ظهور قرحة لأول مرة هو مراجعة الطبيب خلال 72 ساعة للحصول على الدواء وإجراء فحص PCR، مع فحص HIV والزهري.
أسئلة شائعة عن الهربس التناسلي
كيف أعرف أنه هربس؟
أكثر الخصائص دلالة على الهربس هي أن يسبق ظهوره بيوم أو يومين حرقان أو حكة أو وخز، ثم تظهر حويصلات صافية بحجم 1–3 ملم مجتمعة على قاعدة حمراء، وتنفجر إلى عدة قرحات سطحية مؤلمة، وعند النكس تظهر في المكان نفسه أو بالقرب منه. لكن الاعتماد على النظر وحده يؤدي إلى الخطأ كثيراً. وأدق وسيلة للتأكيد هي فحص PCR من قرحة حديثة خلال أول 48–72 ساعة، وهو يبيّن أيضاً هل هو HSV-1 أم HSV-2. وينبغي إجراء فحص HIV والزهري معه، لأن بعض القرحات التناسلية يتشابه شكلها لكنها تُعالج بطرق مختلفة.
كم يوماً يستغرق الهربس التناسلي عند المرأة ليشفى؟
في الإصابة الأولى دون تناول دواء تشفى القرحات عند المرأة عادة خلال 2–4 أسابيع، بمتوسط نحو 3 أسابيع، وغالباً تكون الأعراض عندها أشد منها عند الرجل، مع حرقان شديد عند التبول وحمى. وإذا تناولت مضاد الفيروسات الفموي خلال 72 ساعة يقل الألم خلال 2–3 أيام وتشفى معظم القرحات خلال 7–10 أيام. أما النكس فهو أخف بكثير ويشفى خلال 5–10 أيام حتى دون دواء، ويشفى أسرع إذا بدأ الدواء منذ أعراض الإنذار. وإذا مضت أكثر من 4 أسابيع ولم تشفَ القرحة فينبغي العودة إلى الطبيب للبحث عن أسباب أخرى.
ماذا أفعل ليشفى الهربس أسرع؟
الطريقة الوحيدة التي ثبت بوضوح أنها تجعل الهربس يشفى أسرع هي بدء مضاد الفيروسات الفموي في أسرع وقت ممكن. ففي الإصابة الأولى يُبدأ خلال 72 ساعة، وعند النكس يُبدأ منذ ظهور أعراض الحرقان والحكة الإنذارية أو خلال 24 ساعة من ظهور الحويصلات. لذلك ينبغي لمن تتكرر لديهم النوبات كثيراً أن يطلبوا من الطبيب وصف دواء يحتفظون به في المنزل. أما غسل القرحة برفق وتجفيفها، والجلوس في ماء دافئ، وارتداء ملابس داخلية قطنية فضفاضة، وعدم نزع القشور، فتخفف الألم وتمنع العدوى الثانوية. ودهن معجون الأسنان أو الكحول أو المراهم لا يجعله يشفى أسرع بل يزيد التهيج.
ما طرق علاج الهربس التناسلي؟
للعلاج ثلاثة أشكال بحسب الحالة. الأول علاج الإصابة الأولى بالأسيكلوفير 400 ملغ ثلاث مرات يومياً، أو الفالاسيكلوفير 1 غرام مرتين يومياً، أو الفامسيكلوفير 250 ملغ ثلاث مرات يومياً، لمدة 7–10 أيام. والثاني تناول الدواء عند ظهور الأعراض عند كل نكس لمدة 1–5 أيام، ويبدأ منذ أعراض الإنذار. والثالث العلاج الكابح اليومي لمن تتكرر لديهم النوبات 6 مرات في السنة أو يريدون تقليل نقل العدوى إلى الشريك. ولا يُنصح بمضادات الفيروسات الموضعية لقلة فائدتها. ويجب أن يعدّل الطبيب الجرعة بحسب وظائف الكلى والأمراض المصاحبة.
هل يشفى الهربس التناسلي من تلقاء نفسه؟
تشفى قرحات الهربس من تلقاء نفسها لأن المناعة تسيطر على الفيروس في الجلد، وتستغرق في الإصابة الأولى نحو 2–4 أسابيع، وفي النكس نحو 5–10 أيام. لكن الفيروس يبقى مختبئاً في العقد العصبية قرب العجز، ولا يوجد حالياً دواء ولا لقاح يزيله، فقد يتكرر عند قلة النوم أو التوتر أو المرض. والخبر الجيد أن النوبات تتباعد وتخف في الغالب مع الوقت، وخاصة مع فيروس HSV-1. ورغم أن القرحات تشفى من تلقاء نفسها فإن الإصابة الأولى تستدعي مراجعة الطبيب للحصول على الدواء وتأكيد التشخيص، لأن الدواء يجعل الشفاء أسرع ويقلل المضاعفات كثيراً.
هل الهربس التناسلي عند المرأة خطير؟
عند المرأة السليمة، الهربس التناسلي ليس مهدداً للحياة ولا يسبب العقم وليس سبباً لسرطان عنق الرحم. والمضاعفات التي ينبغي الانتباه لها هي احتباس البول في الإصابة الأولى، ويحدث عند نحو 10–15%، والتهاب السحايا غير الخطير. وأهم ما في الأمر هو الحمل. فإذا حدثت العدوى الأولى في الثلث الثالث من الحمل فإن احتمال إصابة الطفل أثناء الولادة مرتفع ويبلغ 30–50%. أما من أصيبت بالهربس قبل الحمل فإن الخطر أقل من 1%. لذلك ينبغي للمرأة التي لديها تاريخ إصابة بالهربس أن تُعلم طبيب النساء والتوليد منذ بداية متابعة الحمل.
المعلومات الواردة في هذه المقالة معرفة عامة تساعد على اتخاذ قرار مراجعة الطبيب، وليست تشخيصاً ولا وصفة دوائية لحالة بعينها. ويجب أن يقيّم الطبيب في كل مرة اختيار الدواء وجرعته ومدة استخدامه. وإذا كنتِ حاملاً أو لديك مرض في الكلى أو ضعف في المناعة فأخبري الطبيب قبل بدء الدواء.
يمكنك قراءة مقالات أخرى عن الأمراض الجلدية كتبها أطباء الأمراض الجلدية لدينا في مركز مقالات الأمراض الجلدية
بقلم د. Patara Voravutinon، أخصائي الأمراض الجلدية · آخر مراجعة 24 سبتمبر 2026


تعليقات