الهربس الشفوي: ما أسبابه وكم يستغرق للشفاء وأي دواء فعّال؟ طبيب الجلدية يشرح كيف تميّزه عن قرحة الفم وتشقق زوايا الفم
الهربس الشفوي هو عدوى بفيروس الهربس البسيط من النوع الأول (HSV-1) في الشفة أو حول الفم، وتسبب ظهور بثور صغيرة صافية متجمعة على قاعدة حمراء مع إحساس بالحرقة، ثم تنفتح وتتحول إلى قرحة تتقشر. تشفى القرحة عادةً من تلقاء نفسها خلال 7 إلى 10 أيام، لكن الفيروس لا يختفي من الجسم، بل يختبئ في العقدة العصبية وقد يعود في الموضع نفسه مرة بعد أخرى.
ما يغفل عنه معظم الناس هو توقيت بدء الدواء. تكون الأدوية المضادة للفيروسات أكثر فعالية عند بدئها خلال أول 48 إلى 72 ساعة، خاصةً في مرحلة الوخز أو الحرقة قبل ظهور البثور. أما إذا انتظر المصاب حتى تنفتح البثور وتصبح قرحة ثم بحث عن الدواء، فإن الفائدة تقل كثيرًا.
يشرح هذا المقال آلية المرض، وكيفية تمييزه عن الحالات الأخرى المشابهة، والأدوية التي تدعمها الأدلة، وما لا يفيد، والعلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب سريعًا.
ما هو الهربس الشفوي
الهربس الشفوي (Herpes labialis) أو ما يسميه كثيرون "قرحة الهربس" أو "cold sore" هو عدوى بفيروس HSV في الشفة وزوايا الفم والجلد المحيط بالفم. يمكنك الاطلاع على نظرة عامة عن الهربس كاملةً في الهربس: أسبابه وعلاجه
السمات المميزة للهربس الشفوي هي:
بثور صغيرة صافية عديدة متجمعة معًا وليست بثرة منفردة. ويكون حجم كل بثرة عادةً أقل من 3 مليمترات.
قاعدة مجموعة البثور جلد أحمر وحدوده واضحة نسبيًا.
تسبقه أعراض إنذارية مثل وخز أو حرقة أو شد أو ألم حاد في الموضع نفسه قبل ظهور البثور بنحو نصف يوم إلى يوم.
يظهر في الموضع نفسه أو بالقرب منه في كل مرة لأن الفيروس يقيم في العقدة العصبية نفسها.
أكثر ما يظهر على الحافة الخارجية للشفة عند الحد الفاصل بين الشفة والجلد.
من الناحية الوبائية، عدوى HSV-1 شائعة جدًا بين سكان العالم. يصاب كثيرون بها في الطفولة دون أعراض واضحة، ثم تظهر لديهم لاحقًا على شكل هربس شفوي عند الكِبر. لذلك فإن الإصابة بالهربس لا تعني سوء النظافة، ولا تعني دائمًا أن العدوى انتقلت عبر العلاقة الجنسية.
ما سبب الهربس الشفوي
السبب هو فيروس من عائلة فيروسات الهربس، وهناك نوعان يرتبطان بقرحات الفم:
HSV-1 هو سبب معظم حالات الهربس الشفوي، وينتقل عبر اللعاب والتلامس المباشر، مثل التقبيل أو مشاركة الأكواب أو الملاعق أو مرطب الشفاه.
HSV-2 هو السبب الرئيسي للهربس التناسلي، لكنه قد يصيب الفم أيضًا عبر الجنس الفموي، وبالعكس قد يصيب HSV-1 المنطقة التناسلية.
ما يميز الهربس عن العدوى الجلدية العادية أن الفيروس بعد العدوى الأولى يسير عكس اتجاه العصب ويستقر ساكنًا في العقدة ثلاثية التوائم (trigeminal ganglion) فيما يسمى حالة الكمون (latency). لا يستطيع الجهاز المناعي إزالته من هذا الموضع، ولا تستطيع الأدوية المضادة للفيروسات قتل الفيروس في مرحلة الكمون.
ولهذا يجب أن نقولها بصراحة: لا توجد حاليًا طريقة علاج تزيل فيروس الهربس من الجسم نهائيًا. أما ما يستطيعه العلاج فهو جعل كل نوبة تشفى أسرع، وتخفيف الأعراض، وتقليل تكرار النوبات.
لماذا يعود الهربس في الموضع نفسه
عند وجود عامل محفّز، يعود الفيروس الكامن إلى التكاثر وينزل عبر العصب نفسه، ولذلك يظهر دائمًا في الموضع نفسه من الجلد.
فيديو ملخص في دقيقة واحدة من د. Patara Voravutinon، أخصائي الأمراض الجلدية: لماذا يظهر الهربس على الشفة على شكل بثور صافية مع حرقة وحكة، ويعود في الموضع نفسه كل مرة؟ الجواب أن فيروس الهربس (HSV-1) لا يختفي من الجسم، بل يختبئ في العقدة العصبية التي تغذي جلد تلك المنطقة. وعند قلة النوم أو التوتر أو المرض أو التعرض لأشعة الشمس القوية، يعود الفيروس عبر العصب نفسه، فيظهر في الموضع نفسه، وغالبًا تسبق الحرقة والحكة ظهور البثور بمدة تتراوح بين 6 و48 ساعة.
المحفزات الشائعة
أشعة الشمس القوية والأشعة فوق البنفسجية من أوضح المحفزات. يلاحظ كثيرون إصابتهم بالهربس بعد الذهاب إلى البحر أو التعرض للشمس مدة طويلة.
الحمى والأمراض، ومن هنا جاءت التسمية الإنجليزية fever blister.
التوتر وقلة النوم.
الدورة الشهرية بسبب التغيرات الهرمونية.
إصابة الشفة مثل جفاف الشفة الشديد وتشققها، أو الإجراءات التجميلية حول الفم، أو علاج الأسنان.
ضعف المناعة مثل تناول أدوية مثبطة للمناعة، أو العلاج الكيميائي، أو وجود أمراض مزمنة تضعف المناعة.
إن تدوين ما يسبق كل نوبة مفيد فعلًا لأنه يساعد على التخطيط للوقاية مسبقًا. فمن تعود إليه النوبة بعد كل تعرض للشمس، مثلًا، يمكنه تقليل احتمال النوبة باستخدام مرطب شفاه يحتوي على واقٍ من الشمس بانتظام.
أعراض الهربس الشفوي: خمس مراحل
معرفة المرحلة مهمة عمليًا لأن فعالية الدواء تختلف كثيرًا من مرحلة إلى أخرى.
المرحلة الإنذارية (prodrome)، نحو 6 إلى 24 ساعة لا تُرى بثور بعد، لكن يُحس بوخز أو حرقة أو شد أو ألم حاد في الموضع نفسه. هذه هي الفترة التي يعطي بدء الدواء فيها أكبر فائدة.
مرحلة البثور (vesicle)، اليوم 1 إلى 2 تظهر بثور صغيرة صافية متجمعة على قاعدة حمراء. تكون كمية الفيروس في هذه المرحلة مرتفعة وتكون العدوى أكثر انتقالًا.
مرحلة القرحة المفتوحة (ulcer)، اليوم 2 إلى 4 تنفتح البثور وتتحول إلى قرحة سطحية حمراء. يبلغ الألم ذروته في هذه المرحلة.
مرحلة التقشر (crust)، اليوم 4 إلى 8 تجف القرحة وتتحول إلى قشرة بنية مائلة إلى الأصفر. قد تتشقق القشرة وينزف منها قليل من الدم عند تحريك الفم.
مرحلة الشفاء (healing)، اليوم 8 إلى 12 تسقط القشرة، وقد يبقى الجلد تحتها أحمر أو داكنًا مدة ثم يخف.
في العدوى الأولى تكون الأعراض غالبًا أشد بكثير من النوبات اللاحقة، خاصةً عند الأطفال الصغار الذين قد تظهر لديهم قرحات داخل الفم والتهاب وتورم أحمر في اللثة مع حمى وعدم القدرة على الأكل، وتسمى هذه الحالة herpetic gingivostomatitis. في هذه الحالة يجب مراجعة الطبيب لأن هناك خطر الجفاف.
كم يستغرق الهربس الشفوي للشفاء
النوبة المتكررة المعتادة تشفى عادةً من تلقاء نفسها خلال 7 إلى 10 أيام دون ترك ندبة.
العدوى الأولى قد تستغرق وقتًا أطول، نحو 10 إلى 14 يومًا، وقد تصاحبها أعراض في الجسم كله.
عند بدء الدواء الفموي المضاد للفيروسات منذ المرحلة الإنذارية تقصر مدة القرحة عادةً بنحو 1 إلى 2 يوم ويخف الألم.
هذا الرقم مهم لضبط التوقعات. فالأدوية المضادة للفيروسات لا تشفي القرحة في يوم واحد، لكنها تقصّر المدة وتخفف الأعراض. وإذا لم تتحسن القرحة إطلاقًا بعد 10 إلى 14 يومًا، أو ساءت حالتها، فينبغي مراجعة الطبيب لإعادة النظر في التشخيص والتحقق من وجود عدوى بكتيرية مصاحبة.
تمييز الهربس الشفوي عن خمس حالات مشابهة
هذه النقطة هي أكثر أسباب العلاج الخاطئ شيوعًا، لأن كل حالة تُعالج بمجموعة أدوية مختلفة تمامًا.
1. قرحة الفم (Aphthous ulcer)
الموضع: تكون داخل الغشاء المخاطي للفم مثل باطن الخد أو تحت اللسان أو باطن الشفة، ولا تظهر على الجلد الخارجي.
الشكل: قرحة دائرية أو بيضاوية، قرحة منفردة، قاعدتها بيضاء مائلة إلى الأصفر وحافتها حمراء واضحة، ولا تسبقها مرحلة بثور.
العلاج: الأدوية المضادة للفيروسات لا تفيد، ويُستخدم مخدر موضعي أو ستيرويد موضعي داخل الفم بحسب وصف الطبيب.
2. تشقق زوايا الفم (Angular cheilitis)
الموضع: زاويتا الفم من الجانبين بشكل أساسي.
الشكل: جلد أحمر متشقق وفيه أخاديد وتقشر، دون بثور متجمعة، وغالبًا يكون مزمنًا ويستمر عدة أسابيع.
السبب: فطر المبيضات (الكانديدا) أو البكتيريا أو تجمع اللعاب في زاوية الفم أو طقم أسنان غير مناسب أو نقص الحديد وفيتامينات ب.
العلاج: دواء موضعي مضاد للفطريات أو مضاد حيوي بحسب السبب، مع معالجة العوامل المحفزة. اطلع أيضًا على تشقق زوايا الفم
3. القوباء (Impetigo)
الشكل: بثور قيحية أو قرحات تغطيها قشرة صفراء ذهبية تشبه العسل الجاف، وهذا من أبرز علاماتها.
الانتشار: تتسع تدريجيًا وتنتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم بسبب الحك.
السبب: بكتيريا المكورات العنقودية أو المكورات العقدية.
العلاج: مضادات حيوية وليست أدوية مضادة للفيروسات. اطلع أيضًا على القوباء (Impetigo)
4. التهاب الشفة التماسي (Contact cheilitis)
الشكل: شفة حمراء متورمة وحاكة ومتقشرة، وقد تظهر بثور صغيرة، لكنها منتشرة على الشفة كلها بشكل متناظر وليست متجمعة في بقعة واحدة.
الدليل: ارتباطه بأحمر الشفاه أو مرطب الشفاه أو معجون الأسنان أو شيء بدأ استخدامه حديثًا.
العلاج: التوقف عن المادة المسببة للحساسية واستخدام دواء موضعي مضاد للالتهاب بحسب وصف الطبيب.
5. مرض اليد والقدم والفم (HFMD)
الشكل: قرحات متعددة في الفم مع بثور على راحتي اليدين وأخمص القدمين وحول الشرج وحمى.
الفئة التي يصيبها: الأطفال الصغار بشكل أساسي، وغالبًا ما يظهر على شكل تفشٍّ في المدارس.
العلاج: علاج الأعراض. اطلع أيضًا على مرض اليد والقدم والفم
خلاصة العلامات الأسرع للتمييز: إذا كانت الحالة بثورًا صغيرة صافية متجمعة على قاعدة حمراء عند الحافة الخارجية للشفة، تسبقها حرقة وحكة، وسبق أن ظهرت في الموضع نفسه فاحتمال الهربس مرتفع جدًا.
كيف يشخص الطبيب الهربس الشفوي
عمليًا، الهربس الشفوي ذو الشكل والتاريخ المرضي الواضحين يمكن تشخيصه بالفحص السريري دون الحاجة إلى فحوص إضافية.
يُنظر في إجراء الفحوص عندما لا تكون الصورة نموذجية، أو عندما يكون المريض ضعيف المناعة، أو عند الاشتباه بمضاعفات، ومن الطرق المستخدمة:
تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) للكشف عن المادة الوراثية للفيروس من سائل البثرة أو قاعدة القرحة، وهو أكثر الطرق حساسية ونوعية حاليًا.
زراعة الفيروس دقيقة لكنها تستغرق وقتًا أطول، وتقل حساسيتها عندما تبدأ القرحة بالتقشر.
مسحة تزانك (Tzanck smear) هي أخذ خلايا من قاعدة القرحة وصبغها لفحصها، وهي سريعة لكنها لا تفرّق بين الهربس والحماق (جدري الماء) والهربس النطاقي، وحساسيتها أقل من PCR.
فحص الدم للكشف عن الأجسام المضادة يخبر فقط إن كان الشخص قد أصيب بالعدوى سابقًا. ولا يصلح لتشخيص قرحة موجودة الآن لأن كثيرين تكون الأجسام المضادة إيجابية لديهم دون أن تظهر عليهم أعراض أبدًا.
ينبغي أخذ العينة في مرحلة البثور أو القرحة المفتوحة الحديثة لتكون النتيجة أفضل، لا بعد أن تتقشر.
أدوية علاج الهربس الشفوي: أيها فعّال فعلًا
الأدوية الرئيسية هي الأدوية المضادة للفيروسات من فئة نظائر النيوكليوزيد، وهي أسيكلوفير (aciclovir) وفالاسيكلوفير (valaciclovir) وفامسيكلوفير (famciclovir). تعمل هذه الأدوية على منع تكاثر الفيروس أثناء انقسامه، لذلك يجب إعطاؤها عندما يكون الفيروس نشطًا، أي في بداية النوبة.
العلاج عند الحاجة (episodic therapy)
يُستخدم عندما تكون النوبات غير متكررة، ويبدأ الدواء بأسرع ما يمكن منذ الإحساس بالأعراض الإنذارية. تذكر الإرشادات الدولية أنظمة شائعة الاستخدام، مثل فالاسيكلوفير بجرعة عالية لمدة يوم واحد فقط، أو فامسيكلوفير بجرعة واحدة فموية، وهو أكثر راحة من تناول أسيكلوفير عدة مرات يوميًا لعدة أيام متتالية.
العلاج الكابت للنوبات (suppressive therapy)
يُنظر فيه عند من تتكرر لديهم النوبات كثيرًا، مثل نحو 6 نوبات في السنة أو أكثر، أو عندما تكون الأعراض شديدة في كل مرة، أو تؤثر في العمل أو جودة الحياة، أو عند وجود ضعف في المناعة. وهو تناول دواء مضاد للفيروسات بجرعة منخفضة بشكل يومي ومستمر لفترة، ثم إعادة التقييم.
أهم ما يجب التأكيد عليه: الدواء الفموي المضاد للفيروسات دواء يصفه الطبيب أو الصيدلي ويحدد جرعته. يجب تعديل الجرعة بحسب وظائف الكلى والعمر والحمل، لذلك لا ينبغي تحديد الجرعة بنفسك أو استخدام دواء فائض لدى شخص آخر.
لماذا فعالية الدواء الموضعي أقل مما يظنه كثيرون
الأدوية الموضعية المضادة للفيروسات المتوافرة في الصيدليات، مثل كريم أسيكلوفير، لها حدود ينبغي فهمها:
الفائدة محدودة. أظهرت الدراسات أنه يقصّر مدة القرحة بنحو نصف يوم إلى يوم واحد فقط، وهذا أقل بوضوح من الدواء الفموي.
يحتاج إلى وضع متكرر جدًا. عادةً يجب وضعه نحو 5 مرات يوميًا لعدة أيام متتالية، وعمليًا لا يلتزم معظم الناس بذلك كاملًا.
لا يخترق الدواء القشرة جيدًا. وبعد تجاوز مرحلة البثور تقل الفائدة أكثر.
الخلاصة العملية: يناسب الدواء الموضعي الأعراض الخفيفة، أو لزيادة الراحة، أو الاستخدام أثناء انتظار موعد الطبيب. أما إذا كانت النوبات متكررة أو شديدة أو القرحة واسعة، فإن الدواء الفموي هو الخيار الأفضل من حيث الأدلة.
أما العناية العامة بالقرحة فتتم بتنظيفها برفق وتركها تجف، ووضع طبقة رقيقة من الفازلين أو مرطب الشفاه لتقليل تشقق القشرة، ووضع كمادات باردة لمدة قصيرة لتخفيف الألم والتورم.
ما لا يفيد والمعتقدات الخاطئة الشائعة
الضغط على البثور أو نزعها لا يجعلها تشفى أسرع، بل يزيد احتمال العدوى البكتيرية المصاحبة، ويوسّع القرحة ويعرضها لخطر ترك ندبة، كما قد ينقل الفيروس إلى الأصابع أو العين.
وضع معجون الأسنان لا يوجد دليل على أنه يقتل الفيروس، وغالبًا ما تهيّج مكوناته الجلد حول الفم فيزداد الالتهاب.
المضادات الحيوية الفموية أو الموضعية لا تؤثر في الفيروس، ولا تُستخدم إلا عند وجود عدوى بكتيرية مصاحبة يقيّمها الطبيب.
وضع ستيرويد موضعي وحده على قرحة الهربس قد يجعل القرحة تنتشر أكثر لأنه يثبط المناعة موضعيًا. لا تستخدم من تلقاء نفسك دواء طفح جلدي متبقيًا في المنزل.
مكملات الليسين أو الأعشاب المختلفة الأدلة عليها غير قوية بعد ونتائج الدراسات متضاربة، لذلك لا ينبغي استخدامها بدلًا من الأدوية المضادة للفيروسات عند وجود دواعٍ لها.
الاعتقاد أن العدوى لا تنتقل بعد أن تتقشر القرحة فالفيروس لا يزال يوجد حتى تشفى القرحة تمامًا، لذلك ينبغي الاحتياط حتى تسقط القشرة ويلتئم الجلد تمامًا.
كيف ينتقل الهربس الشفوي وكيف تمنع انتقاله
تحدث العدوى بالتلامس المباشر مع سائل البثور أو القرحة أو لعاب الشخص المصاب، ويمكن أن تنتقل حتى في بعض الفترات التي لا تظهر فيها قرحة، وهذا ما يسمى إفراز الفيروس دون أعراض.
أثناء وجود القرحة ينبغي ما يلي:
الامتناع عن التقبيل، خاصةً للرضع والأطفال الصغار والحوامل وضعاف المناعة.
الامتناع عن الجنس الفموي لأن الفيروس قد ينتقل إلى المنطقة التناسلية للشريك.
عدم مشاركة الأكواب أو أدوات الطعام أو المناشف أو مرطب الشفاه أو شفرات الحلاقة مع الآخرين.
غسل اليدين في كل مرة بعد لمس القرحة وتجنب فرك العين تمامًا لأن دخول الفيروس إلى العين قد يسبب التهاب القرنية.
مرتدو العدسات اللاصقة ينبغي أن ينتبهوا بشكل خاص عند التعامل مع العدسات أثناء وجود القرحة.
علامات الخطر التي تستدعي مراجعة الطبيب
معظم حالات الهربس الشفوي غير خطيرة، لكن هناك مواقف تستدعي التقييم السريع:
وجود أعراض في العين مثل احمرار العين أو ألمها أو تشوش الرؤية أو دمعها أو عدم تحمل الضوء، أو ظهور بثور قرب الجفن وطرف الأنف، فقد تكون عدوى في القرنية، وهي حالة تستدعي مراجعة طبيب العيون بسرعة لأنها تهدد البصر.
من لديه إكزيما جلدية ثم ظهرت لديه بثور أو قرحات غائرة منتشرة على مساحة واسعة بسرعة مع حمى فقد تكون حالة eczema herpeticum، وهي حالة طارئة جلدية. اقرأ أيضًا عن الإكزيما (التهاب الجلد التأتبي)
ضعاف المناعة مثل من يتناولون أدوية مثبطة للمناعة أو يتلقون العلاج الكيميائي أو زُرع لهم عضو أو المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، فقد تتسع القرحة وتتعمق وتشفى ببطء غير معتاد.
الرضّع دون 3 أشهر الذين تظهر لديهم بثور أو قرحات بهذا الشكل يجب عرضهم على الطبيب فورًا لأن العدوى عند الرضع قد تكون شديدة.
القرحة التي لا تتحسن إطلاقًا بعد 10 إلى 14 يومًا، أو تسوء، أو يخرج منها صديد، أو يزداد الألم، أو ترتفع الحرارة كثيرًا.
تكرار النوبات كثيرًا بما يؤثر في الحياة اليومية ينبغي استشارة الطبيب للنظر في العلاج الكابت للنوبات.
قرحة مزمنة غير معتادة في الشفة لا تلتئم لمدة شهر ينبغي فحصها لاستبعاد حالات أخرى، بما فيها الآفات السابقة للسرطان في الشفة.
الهربس الشفوي عند فئات معينة
الأطفال الصغار تكون العدوى الأولى عندهم غالبًا أشد منها عند البالغين، وقد يظهر تورم أحمر في اللثة وقرحات منتشرة في الفم وحمى وعدم القدرة على الأكل والشرب. والأهم هو مراقبة الجفاف، ويجب عرض الطفل على الطبيب للتقييم.
الحوامل الهربس الشفوي عند الحامل لا يضر الجنين عمومًا بشكل مباشر، لكن ينبغي الحذر من انتقال العدوى إلى الرضيع بعد الولادة، لذلك يجب الامتناع عن تقبيل الرضيع أثناء وجود القرحة وغسل اليدين قبل لمسه في كل مرة، واستشارة الطبيب قبل استخدام أي دواء.
ضعاف المناعة ينبغي لهم مراجعة الطبيب في كل نوبة لأنهم قد يحتاجون إلى جرعة أعلى ومدة أطول، أو إلى دواء عبر الوريد في الحالات الشديدة.
من يستعد لإجراء على الوجه مثل بعض أنواع ليزر الجلد أو التقشير، فمن لديه تاريخ متكرر من الهربس الشفوي ينبغي أن يخبر الطبيب مسبقًا لأن الطبيب قد يفكر في إعطاء دواء مضاد للفيروسات للوقاية قبل الإجراء.
طرق تقليل احتمال تكرار النوبات
استخدام مرطب شفاه يحتوي على واقٍ من الشمس بانتظام خاصةً لمن تعود إليهم النوبة بعد التعرض للشمس، وإعادة وضعه عند البقاء في الخارج مدة طويلة.
العناية بالشفة لئلا تجف وتتشقق لأن إصابة الجلد من المحفزات.
النوم الكافي وإدارة التوتر فهما من المحفزات الشائعة.
عدم مشاركة الأغراض الشخصية مع الآخرين.
تدوين وقت النوبة وما سبقها لمعرفة المحفزات الخاصة بك.
تجهيز الدواء مسبقًا بحسب نصيحة الطبيب لمن تتكرر لديه النوبات بانتظام، ليتمكن من البدء في الدواء في الوقت المناسب خلال المرحلة الإنذارية، وهو العامل الوحيد الذي يمكن التحكم فيه وله أوضح أثر.
الأسئلة الشائعة عن الهربس الشفوي
كم يستغرق الهربس الشفوي للشفاء
تشفى النوبة المتكررة المعتادة غالبًا من تلقاء نفسها خلال 7 إلى 10 أيام، أما العدوى الأولى فقد تستغرق 10 إلى 14 يومًا. وبدء الدواء الفموي المضاد للفيروسات منذ المرحلة التي لا تزال فيها الحكة والحرقة قبل ظهور البثور يقصّر المدة بنحو 1 إلى 2 يوم ويخفف الأعراض.
هل يُشفى الهربس الشفوي تمامًا
كل قرحة تشفى، لكن الفيروس يبقى كامنًا في العقدة العصبية بشكل دائم. لا توجد حاليًا طريقة لإزالة الفيروس من الجسم. أما ما يمكن فعله فهو جعل كل نوبة تشفى أسرع وتخفيف الأعراض، وتقليل تكرار النوبات بالعلاج الكابت لمن تتكرر لديهم كثيرًا.
كيف أعرف أنه هربس وليس قرحة فم
الهربس غالبًا يكون بثورًا صغيرة صافية متجمعة على قاعدة حمراء، على الحافة الخارجية للشفة أو الجلد حول الفم، تسبقه حكة وحرقة ويعود في الموضع نفسه. أما قرحة الفم فهي قرحة منفردة قاعدتها بيضاء مائلة إلى الأصفر وحافتها حمراء، داخل الغشاء المخاطي للفم، ولا تسبقها مرحلة بثور. وإذا لم تكن متأكدًا فينبغي أن يفحصك الطبيب لأن الأدوية المستخدمة تختلف في كل حالة.
هل يكفي الدواء الموضعي من الصيدلية
الدواء الموضعي يفيد قليلًا، فيقصّر مدة القرحة بنحو نصف يوم إلى يوم، ويحتاج إلى وضعه عدة مرات في اليوم، لذلك يناسب الأعراض الخفيفة. وإذا كانت النوبات متكررة أو شديدة أو القرحة واسعة أو كانت المناعة ضعيفة، فإن الدواء الفموي الذي يصفه الطبيب تدعمه الأدلة بوضوح أكبر.
كيف ينتقل الهربس الشفوي
ينتقل بالتلامس المباشر مع سائل البثور أو القرحة أو اللعاب، مثل التقبيل ومشاركة الأكواب والملاعق ومرطب الشفاه، والجنس الفموي الذي قد ينقل الفيروس إلى المنطقة التناسلية للشريك. ويمكن أن ينتقل الفيروس أيضًا في بعض الفترات التي لا تظهر فيها قرحة. لذلك ينبغي الامتناع عن التقبيل وعدم مشاركة الأغراض الشخصية أثناء وجود القرحة.
ماذا أفعل إذا كان الهربس الشفوي يتكرر كثيرًا
إذا كانت النوبات تتكرر نحو 6 مرات في السنة أو أكثر، أو تكون الأعراض شديدة في كل مرة، أو تؤثر في جودة الحياة، فينبغي استشارة الطبيب لتقييم العلاج الكابت للنوبات، وهو تناول دواء مضاد للفيروسات بجرعة منخفضة بشكل مستمر، مع البحث عن المحفزات الخاصة بك مثل الشمس أو قلة النوم وتجنبها.
استشارة طبيب الأمراض الجلدية
إذا ظهرت قرحة في الفم ولم تكن متأكدًا أهي هربس أم حالة أخرى، أو كان الهربس يتكرر حتى يزعج حياتك اليومية، أو ظهرت علامات الخطر المذكورة أعلاه، فإن التشخيص الصحيح من البداية يساعد على اختيار الدواء المناسب ويقلل المضاعفات.
يمكنك استشارة طبيب الأمراض الجلدية في Siam Dermatology عبر الهاتف +66 61 448 7000 أو عبر LINE: @siamderm
مقال بقلم د. Patara Voravutinon، أخصائي الأمراض الجلدية · آخر مراجعة 27 أغسطس 2026


تعليقات