top of page
شعار Siam Dermatology

طفح الزهري في المرحلة الثانية: كيف يبدو، ولماذا لا يسبب حكة ويظهر على راحتي اليدين وباطن القدمين، وكيف يُشخَّص ويُعالَج

قبل 3 أيام
11 دقيقة قراءة

هناك أنواع قليلة من الطفح في طب الجلدية يرى الطبيب أحدها فيقول لنفسه: "يجب أن أضعه في الحسبان دائمًا"، وطفح الزهري في المرحلة الثانية واحد منها.

والسبب ليس أنه خطير بشكل حاد، بل لأنه قد يختفي من تلقاء نفسه دون علاج. ولذلك يظن كثير من المرضى أن الأمر انتهى، بينما تبقى البكتيريا في الجسم وتتقدم بصمت نحو مرحلة تتلف فيها الأعضاء.

دعوني أقول أمرين بصراحة منذ البداية. الأول: الزهري مرض يمكن الشفاء منه بالمضادات الحيوية المستخدمة منذ زمن طويل وغير الباهظة الثمن. والثاني: لا يوجد في إجراء الفحص ما يدعو للخجل. فهو عدوى بكتيرية كغيره من العدوى، والأطباء ينظرون إليه فعلًا على هذا النحو.

تركز هذه المقالة على الطفح والتشخيص التفريقي، وهي الزاوية التي ينظر منها طبيب الجلدية. وللاطلاع على الصورة العامة للمراحل الثلاث وتفاصيل الفحوصات المخبرية، يمكنك قراءة الزهري (Syphilis): المرحلة الأولى والثانية والثالثة.

كيف يبدو طفح الزهري في المرحلة الثانية؟

يُلقَّب هذا الطفح بـ"المقلِّد" لأن مظهره يتنوع، لكن هناك مجموعة من الصفات تتكرر كثيرًا بما يكفي لاستخدامها إطارًا.

  • لون أحمر مائل إلى البني أو لون نحاسي، وهو لون مميز نسبيًا وليس أحمر زاهيًا كطفح الحساسية.

  • مسطح أو بارز قليلًا، بحجم يتراوح بين 0.5 و2 سنتيمتر تقريبًا.

  • ينتشر في أنحاء الجسم وبشكل متناظر نسبيًا على الجانبين، خاصة على الجذع.

  • قد توجد قشور دقيقة رقيقة عند حافة الآفة، تظهر بوضوح أكبر عند الحك الخفيف.

  • لا يسبب حكة لدى معظم المرضى.

  • لا يسبب ألمًا، ولا يحتوي على فقاعات، ولا يتقرح.

يستمر الطفح عادة من 2 إلى 12 أسبوعًا ثم يتلاشى من تلقاء نفسه، وهذا ما يجعل كثيرين يظنون خطأً أنهم شُفوا.

لماذا لا يسبب هذا الطفح حكة، ولماذا يُعد غياب الحكة دليلًا مهمًا

تنشأ الحكة من التهاب يُطلق مواد مثل الهيستامين تُنبّه النهايات العصبية المسؤولة عن الحكة، وهذا هو النمط المعتاد في الحساسية والطفح الالتهابي الشائع.

أما طفح الزهري فينتج عن بكتيريا انتشرت في الجسم عبر مجرى الدم واستقرت حول الشعيرات الدموية في الجلد. والتفاعل الالتهابي الذي يلي ذلك من النوع الذي تغلب عليه الخلايا الليمفاوية والخلايا البلازمية، وهو لا يُطلق مواد مسببة للحكة بالقدر الكافي، ولذلك لا يشعر المريض بشيء.

عمليًا، الطفح المنتشر في أنحاء الجسم والخالي تمامًا من الحكة أمر غير معتاد إلى حد ما، لأن الأنواع الأكثر شيوعًا مثل طفح الحساسية والشرى والأكزيما التأتبية تسبب حكة واضحة. ولذلك فإن غياب الحكة مُرشِّح جيد للتضييق، مع أن أقلية من المرضى قد تشعر ببعض الحكة.

راحتا اليدين وباطنا القدمين: علامة لا تكاد تظهر في أمراض جلدية أخرى

هذه أثمن صفة في التشخيص، وهي أمر ينبغي أن تفحصه بنفسك الآن.

يختلف جلد راحتي اليدين وباطني القدمين تمامًا عن بقية الجلد، فهو أسمك بكثير وخالٍ من البصيلات والغدد الدهنية. ولذلك لا تظهر فيه معظم الأمراض الجلدية. وعندما يأتي الطفح المنتشر ومعه آفات على راحتي اليدين أو باطني القدمين، تضيق قائمة الأمراض المحتملة فورًا إلى عدد قليل.

شكل الآفات على راحتي اليدين وباطني القدمين في الزهري الثانوي

  • بقع أو حطاطات حمراء مائلة إلى البني أو نحاسية اللون، وحدودها واضحة نسبيًا.

  • غالبًا ما تحيط بالآفة قشور على شكل حلقة، وهي صورة مميزة إلى حد كبير.

  • تظهر على الجانبين، ولا تسبب حكة ولا ألمًا.

  • قد تظهر على راحتي اليدين فقط، أو باطني القدمين فقط، أو في الموضعين معًا.

إذا كان لديك طفح منتشر في الجسم بلا حكة، ووجدت آفات على راحتي اليدين أو باطني القدمين أيضًا، فأجرِ فحص الدم دون أن تقيّم خطر إصابتك بنفسك أولًا. فالفحص بسيط جدًا، وثمن التأخر في التشخيص أعلى بكثير.

قصة يرويها المرضى غالبًا بالطريقة نفسها دون أن يدركوا ارتباطها

هذا الجزء تتجاوزه المقالات العامة عادة، لكنه ما يتيح التشخيص في أسرع وقت.

قبل ظهور الطفح بنحو ثلاثة أسابيع إلى ثلاثة أشهر، كان كثير من المرضى قد أصيبوا بـقرحة صغيرة لا تؤلم إطلاقًا، وتتميز بما يلي:

  • تظهر على الأعضاء التناسلية أو الفم أو الشفتين أو اللسان أو الشرج

  • حافتها صلبة ملساء وقاعها نظيف بلا صديد

  • لا تؤلم ولا تسبب حكة، ولذلك يتجاهلها الناس أو يظنونها خدشًا عاديًا

  • تلتئم من تلقاء نفسها خلال أسابيع قليلة دون علاج

ولأن القرحة لا تؤلم وتلتئم وحدها، لا يربطها أغلب المرضى بالطفح الذي يظهر بعد أسابيع، وغالبًا لا يخبرون الطبيب بها ما لم يُسألوا عنها مباشرة.

إذا أصبت بقرحة بهذا الوصف خلال الأشهر الستة الماضية، فأخبر الطبيب دائمًا حتى لو التأمت منذ زمن بعيد. فهذه المعلومة تغيّر نهج الفحص فورًا.

التسلسل الزمني للمرض من المرحلة الأولى إلى الثانية

تساعد الصورة العامة على فهم سبب تأخر ظهور الطفح، ولماذا لا يعني الاختفاء التلقائي أنك شُفيت.

  • المرحلة الأولى تظهر قرحة غير مؤلمة في موضع دخول البكتيريا، بعد نحو 3 أسابيع من الإصابة، وقد يكون ذلك أبكر أو أبطأ. وتلتئم القرحة من تلقاء نفسها خلال 3 إلى 6 أسابيع.

  • الفترة الصامتة لا توجد أي أعراض لفترة من الوقت، وهي الفترة التي تنتشر فيها البكتيريا إلى مجرى الدم.

  • المرحلة الثانية يظهر الطفح في أنحاء الجسم بعد نحو 4 أسابيع إلى 3 أشهر من القرحة الأولى، مع أعراض جهازية أخرى. ويستمر الطفح من 2 إلى 12 أسبوعًا ثم يختفي وحده.

  • المرحلة الكامنة لا توجد أي أعراض، وقد تستمر سنوات، لكن فحص الدم لا يزال يكشف العدوى، ويمكن أن تنتقل العدوى إلى الآخرين في مراحلها المبكرة.

  • المرحلة الثالثة تحدث لدى بعض من لم يتلقوا العلاج. وقد تستغرق سنوات إلى عقودًا، وتتلف الجهاز العصبي والقلب والأوعية الدموية الكبيرة.

النقطة التي يجب التأكيد عليها هي أنه بين المرحلة الثانية والمرحلة الكامنة لا يوجد ما يدل على أن البكتيريا زالت. فحص الدم وحده هو ما يخبرنا بذلك.

أعراض أخرى تصاحب الطفح غالبًا

نادرًا ما يأتي طفح المرحلة الثانية وحده، وهذه الأعراض المصاحبة تزيد الثقة في التشخيص.

  • تضخم الغدد الليمفاوية في أنحاء الجسم، خاصة في الرقبة والإبطين والمنطقة الأربية، وتُلمس كعقد صلبة لكنها غير مؤلمة.

  • التعب والشعور بالقشعريرة، كنزلة برد لا تزول.

  • حمى خفيفة وآلام في الجسم.

  • التهاب الحلق مع أن الحلق ليس شديد الاحمرار كما يُتوقع.

  • الصداع، وقد يعاني بعض المرضى ألمًا في العظام أو المفاصل، خاصة في الليل.

  • نقص طفيف في الوزن.

ولذلك يعالج كثيرون أعراضًا تشبه الإنفلونزا أولًا، ثم يراجعون طبيب الجلدية عندما لا يزول الطفح.

تساقط الشعر على شكل بقع تشبه قضم الحشرات

هذا عرض مميز إلى حد كبير، وغالبًا ما يدفع المرضى لمراجعة الطبيب.

  • بقع صغيرة متعددة من تساقط الشعر متفرقة، حافتها غير منتظمة وتبدو كأن حشرة قضمتها.

  • وهذا يختلف عن داء الثعلبة المعتاد الذي تكون حافته ملساء ودائرية بوضوح وفروة الرأس فيه ملساء.

  • قد يتساقط شعر الحاجبين أيضًا، خاصة الطرف الخارجي منهما، وكذلك شعر اللحية.

  • ينمو الشعر من جديد بشكل طبيعي بعد العلاج، وهي معلومة تُطمئن كثيرًا.

الآفات في الفم والمنطقة التناسلية

هذان الموضعان مهمان بشكل خاص لأن كمية البكتيريا فيهما كبيرة وهما الأسهل في نقل العدوى.

  • بقع بيضاء رمادية في الفم على اللسان أو باطن الخد أو باطن الشفة، لا تؤلم ويصعب كشطها، وكثيرًا ما تُفهم خطأً على أنها فطريات فموية أو قلاع.

  • حطاطات بارزة رطبة رمادية بيضاء في المنطقة التناسلية أو الأربية أو الشرج أو تحت الثديين. تظهر في المواضع الدافئة الرطبة، وسطحها أملس رطب وليس خشنًا كالثآليل التناسلية، وهذه نقطة التفريق بينهما.

كلا النوعين من الآفات ينتقل بالتلامس المباشر، وليس بالضرورة عبر الجماع.

التفريق عن النخالية الوردية

هذا هو الزوج الأكثر التباسًا، لأن كليهما طفح منتشر قليل الحكة، فيه قشور، ويزول من تلقاء نفسه.

أوضح نقاط الاختلاف

  • اللويحة الأم الكبيرة: غالبًا ما تسبق النخالية الوردية لويحة واحدة كبيرة تظهر قبل بقية الطفح بنحو أسبوع إلى أسبوعين، أما الزهري فلا يكون كذلك.

  • راحتا اليدين وباطنا القدمين: لا تظهر فيهما النخالية الوردية، أما الزهري فقد يظهر فيهما وهذا أهم دليل.

  • طريقة التوزع: تتوزع النخالية الوردية على امتداد الأضلاع كأغصان شجرة عيد الميلاد، أما الزهري فينتشر دون اتجاه محدد.

  • اللون: النخالية الوردية وردية مائلة إلى الحمرة، أما الزهري فأحمر مائل إلى البني أو نحاسي.

  • تضخم الغدد الليمفاوية في أنحاء الجسم: نادر في النخالية الوردية، وشائع في الزهري.

  • الآفات في الفم: لا توجد في النخالية الوردية، وقد توجد في الزهري.

  • نتيجة فحص الدم: طبيعية في النخالية الوردية، وغير طبيعية في الزهري، وهي الحاسمة.

عندما تبقى الصورة غير واضحة، فالنهج الآمن هو سحب عينة دم، لأن إغفال الزهري أغلى ثمنًا بكثير من إجراء فحص إضافي واحد.

التفريق عن الطفح الدوائي والصدفية والطفح الفيروسي

  • الطفح الدوائي: يكون عادة مسبوقًا ببدء دواء جديد بوضوح قبل 4 إلى 14 يومًا، وغالبًا ما يصاحبه حكة، ولونه أحمر أزهى، ونادرًا ما يظهر على راحتي اليدين وباطني القدمين.

  • الصدفية: قشور سميكة فضية تتساقط على شكل صفائح، وتحب الظهور على المرفقين والركبتين وفروة الرأس والشق بين الإليتين. وهي غالبًا مزمنة تمتد سنوات ولها تاريخ عائلي. والآفات على راحتي اليدين وباطني القدمين تكون سميكة متشققة وغالبًا مؤلمة، بخلاف الزهري الذي تكون آفاته رقيقة وغير مؤلمة ومحاطة بقشور حلقية.

  • الطفح الفيروسي: غالبًا ما تسبقه حمى بوضوح، ويظهر بسرعة ويزول بسرعة خلال بضعة أيام إلى أسبوع، بخلاف الزهري الذي يبقى طفحه أسابيع إلى شهورًا.

  • النخالية المبرقشة والفطريات: قشور دقيقة وغالبًا ما يتغير لون الجلد على شكل بقع. ويمكن تمييزها فورًا بالكشط والفحص تحت المجهر.

الحقيقة التي ينبغي معرفتها هي أن الزهري يقلّد تقريبًا أي مرض جلدي. ولذلك تعلّم الكتب الطبية أن "نضعه في الحسبان دائمًا" عند مواجهة طفح لا يمكن تفسيره، أو لا يسبب حكة، أو لا يستجيب للعلاج المعتاد.

ماذا يحدث إن لم يُعالَج؟

الطفح يختفي من تلقاء نفسه فعلًا، لكن البكتيريا لا تختفي معه.

  • يدخل المرض في المرحلة الكامنة التي لا تظهر فيها أي أعراض وقد تستمر سنوات، وقد يعود الطفح خلال السنة الأولى.

  • يتقدم جزء ممن لم يتلقوا العلاج إلى المرحلة الثالثة التي تظهر فيها كتل التهابية تتلف الأنسجة والعظام والجلد.

  • القلب والأوعية الدموية: قد يحدث تمدد في الشريان الأبهر وتسرب في صمامات القلب.

  • الجهاز العصبي: قد يحدث التهاب في أغشية الدماغ، وفقدان التوازن، وتغيرات في الذاكرة والشخصية، ومشكلات في البصر أو السمع. وبعض هذا التلف لا يمكن إصلاحه حتى بعد القضاء على البكتيريا تمامًا.

  • في الحامل: تعبر البكتيريا المشيمة إلى الجنين، فتسبب الإجهاض أو الولادة المبكرة أو وفاة الجنين في الرحم أو الزهري الخلقي الذي ينتج عنه تشوهات.

كل هذا يمكن الوقاية منه بالكامل بالعلاج منذ المرحلة المبكرة، ولهذا فإن للفحص أثناء وجود الطفح قيمة كبيرة.

الفحص: عينة دم فقط

يقلق كثيرون من أن يحتاجوا إلى فحص معقد أو محرج، والحقيقة أنه سحب دم عادي.

تنقسم الفحوصات إلى مجموعتين لكل منهما وظيفة مختلفة، وغالبًا ما نحتاج إلى كلتيهما.

  • مجموعة الفحوصات الأولية القابلة لقياس المستوى مثل VDRL وRPR، وتفحص الأجسام المضادة التي يصنعها الجسم ضد مواد تتحرر من الخلايا التالفة. ميزتها أنها تعطي مستوى رقميًا، ولذلك تُستخدم لمتابعة نتيجة العلاج. وحدّها أنها قد تعطي نتيجة إيجابية كاذبة بسبب حالات أخرى مثل الحمل وأمراض المناعة الذاتية وبعض أنواع العدوى.

  • مجموعة الفحوصات التأكيدية النوعية للبكتيريا مثل TPHA وFTA-ABS، وتفحص الأجسام المضادة النوعية للبكتيريا نفسها، وتُستخدم لتأكيد حدوث العدوى فعلًا. وحدّها أنها غالبًا ما تبقى إيجابية مدى الحياة حتى بعد الشفاء، ولذلك لا تصلح لمتابعة نتيجة العلاج.

فترة النافذة في الفحص يحتاج الجهاز المناعي إلى وقت لتكوين الأجسام المضادة. وقد يكون الفحص المبكر جدًا بعد التعرض سلبيًا رغم حدوث العدوى. أما في المرحلة الثانية التي ظهر فيها الطفح، فتكون نتيجة الفحص عادة إيجابية بوضوح. لكن إذا أُجري الفحص في أبكر وقت بعد التعرض للخطر، فينبغي استشارة الطبيب في التوقيت المناسب وإعادة الفحص.

ماذا تعني القيمة المقاسة وكيف تتم المتابعة

الرقم الناتج عن المجموعة الأولى من الفحوصات هو الأداة التي نجيب بها عن سؤال "هل نجح العلاج؟"

  • تنخفض القيمة المقاسة بعد علاج ناجح، ويحدد الطبيب مواعيد لإعادة سحب الدم على فترات لمتابعة الاتجاه.

  • انخفاض القيمة كما هو متوقع دليل على نجاح العلاج، وهو ما يجعلنا نعرف النتيجة بيقين دون تخمين.

  • إذا لم تنخفض القيمة أو ارتفعت مرة أخرى، فقد يعني ذلك أن العلاج لم ينجح أو حدثت عدوى جديدة، ويتطلب ذلك إعادة التقييم.

  • المتابعة بعد العلاج مهمة بقدر العلاج نفسه. لا توقفها في منتصف الطريق حتى لو اختفى الطفح منذ زمن طويل.

العلاج

الزهري عدوى بكتيرية لا تزال تستجيب جيدًا للمضادات الحيوية من فئة البنسلين، التي تُستخدم لعلاج هذا المرض منذ عقود ولم تُرصد مشكلة مقاومة لها.

ما ينبغي معرفته

  • الدواء الرئيسي هو البنسلين طويل المفعول، ويختلف شكل الدواء وعدد الجرعات بحسب مرحلة المرض، ويحدده الطبيب.

  • لدى المصابين بحساسية من البنسلين خيارات أخرى، لكن يجب أن يكونوا تحت إشراف الطبيب وقد تلزم متابعة أدق.

  • بعد الحقنة الأولى قد تظهر حمى وقشعريرة وآلام في الجسم واحمرار مؤقت في الطفح خلال ساعات قليلة. وهذا تفاعل ناتج عن موت أعداد كبيرة من البكتيريا دفعة واحدة، وليس حساسية من الدواء. وعادة يتحسن من تلقاء نفسه خلال 24 ساعة، لكن ينبغي أن يشرحه لك الطبيب مسبقًا وأن تخبره عند حدوثه.

  • لا تشترِ مضادات حيوية وتتناولها من تلقاء نفسك، لأن الجرعة والمدة يجب أن تتناسبا مع مرحلة المرض. وعدم إكمالها يترك البكتيريا دون القضاء عليها بينما تتغير نتائج الدم فيصعب تفسيرها.

التقييم والعلاج يجب أن يتما على يد الطبيب دائمًا، ويُتأكد من النجاح بفحوص الدم المتابِعة، وليس باختفاء الطفح.

لماذا نفحص الأمراض المنقولة جنسيًا الأخرى أيضًا؟

عند اكتشاف الزهري، ينصح الطبيب دائمًا بفحص أمراض أخرى، خاصة فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، لأسباب طبية واضحة.

  • ينتقل المرضان بالطريق نفسه، ولذلك كثيرًا ما يوجدان معًا.

  • قرحة الزهري تجعل الإصابة بفيروس HIV أسهل لأنها منفذ دخول مباشر.

  • لدى المصابين بـ HIV أيضًا قد يتطور الزهري أسرع من المعتاد وتزيد سرعة وصوله إلى الجهاز العصبي، ولذلك يلزم نهج مختلف في العلاج والمتابعة.

  • وغالبًا ما يُفحص أيضًا التهاب الكبد B وC والسيلان والعدوى بالمتدثرة.

هذه المجموعة من الفحوصات أمر معتاد في الإجراء، وليست حكمًا على أحد، ونتائج الفحص معلومات صحية محمية وفق المعايير الطبية.

إبلاغ الشريك جزء من العلاج

هذا غالبًا أصعب جزء من الناحية العاطفية، لكنه ضروري من الناحية الطبية.

  • ينبغي أن يُفحص الشريك ويُعالَج حتى لو لم تظهر عليه أي أعراض، لأن المرحلة الكامنة بلا أعراض لكن البكتيريا موجودة.

  • إذا لم يُعالَج الشريك، تحدث عدوى متبادلة ذهابًا وإيابًا، فيصبح علاج طرف واحد بلا فائدة.

  • تختلف الفترة التي ينبغي الرجوع إليها لإبلاغ الشركاء بحسب مرحلة المرض، وسيساعد الطبيب في تحديدها.

  • ينبغي أن تُفحص الحامل أو من تخطط للحمل في أقرب وقت ممكن لأن العلاج أثناء الحمل يمنع انتقال العدوى إلى الجنين.

  • إذا لم يكن من المناسب أن تبلغ شريكك بنفسك، يمكنك استشارة الطبيب أو الجهات الصحية في كيفية إبلاغ الشريك، وهناك طرق تحافظ على الخصوصية.

إلى أي مدى ينتقل المرض، وهل يمكن العيش معًا في البيت؟

سوء الفهم في هذه المسألة يجعل بعضهم يخاف أكثر من اللازم، وبعضهم يتهاون أكثر من اللازم.

ينتقل المرض عبر التلامس المباشر مع الآفات التي تحتوي على البكتيريا، وهي قرحة المرحلة الأولى، والآفات في الفم، والحطاطات الرطبة في المواضع الدافئة الرطبة. وبالتالي ينتقل بكل أشكال الاتصال الجنسي بما فيها الفموي، وبالتلامس المباشر مع الآفات. كما ينتقل من الأم إلى جنينها في الرحم.

لا ينتقل المرض بالحياة المشتركة العادية في البيت، أي باستخدام المرحاض نفسه، أو الأطباق والملاعق والأكواب، أو المناشف، أو حمام السباحة، أو العناق أو المصافحة، لأن هذه البكتيريا ضعيفة جدًا خارج الجسم وتموت بسرعة.

من الناحية العملية ينبغي الامتناع عن الاتصال الجنسي حتى يكتمل العلاج ويؤكد الطبيب أن الأمر آمن، وسيحدد الطبيب المدة المناسبة لكل حالة.

الأسئلة الشائعة

كيف يبدو طفح الزهري في المرحلة الثانية؟

هو طفح أحمر مائل إلى البني أو نحاسي اللون، مسطح أو بارز قليلًا، بحجم 0.5 إلى 2 سنتيمتر تقريبًا، ينتشر في أنحاء الجسم وبشكل متناظر نسبيًا على الجانبين، وغالبًا ما تكون على حافته قشور دقيقة. أهم صفة فيه أنه لا يسبب حكة غالبًا وأنه قد يظهر على راحتي اليدين وباطني القدمين، وهي مواضع لا تكاد تظهر فيها الأمراض الجلدية الشائعة. يستمر الطفح عادة من 2 إلى 12 أسبوعًا ثم يزول من تلقاء نفسه دون علاج، وهذا ما يجعل الناس يظنون خطأً أن المرض شُفي، بينما تبقى البكتيريا وينتقل المرض إلى المرحلة الكامنة.

هل يسبب طفح الزهري حكة؟

في معظم الحالات لا يسبب حكة، وغياب الحكة هو الدليل المهم، لأن الطفح المنتشر الأكثر شيوعًا مثل طفح الحساسية والشرى والأكزيما التأتبية تسبب حكة واضحة. وسبب غياب الحكة أن طفح الزهري ينتج عن بكتيريا استقرت حول الشعيرات الدموية في الجلد، والتفاعل الالتهابي الناتج من نوع لا يُطلق مواد مسببة للحكة بالقدر الكافي. ومع ذلك، قد تشعر أقلية من المرضى بالحكة، ولذلك فوجود الحكة لا يستبعد هذا المرض. وإذا وُجد طفح منتشر في الجسم مع آفات على راحتي اليدين وباطني القدمين فينبغي إجراء الفحص على أي حال.

هل الطفح على راحتي اليدين وباطني القدمين زهري دائمًا؟

ليس دائمًا، لكنه موضع يضيّق قائمة الأمراض كثيرًا، لأن جلد راحتي اليدين وباطني القدمين سميك وخالٍ من البصيلات، ولذلك لا تظهر فيه معظم الأمراض الجلدية. ومن الأمراض الأخرى التي قد تظهر فيه الصدفية التي تكون آفاتها سميكة متشققة وغالبًا مؤلمة، وبعض أنواع الطفح الدوائي، والتهاب الجلد التماسي الذي غالبًا ما يسبب حكة ويسبقه تعرض واضح لمادة معينة، وبعض الأمراض الفيروسية. أما الزهري فيكون بقعًا أو حطاطات حمراء مائلة إلى البني أو نحاسية محاطة بقشور حلقية، بلا حكة ولا ألم، ومعها طفح منتشر في الجسم. وسحب الدم هو الطريقة التي تعطي الإجابة الأوضح.

هل يمكن الشفاء من الزهري؟

هو مرض يمكن الشفاء منه بالمضادات الحيوية من فئة البنسلين، التي تُستخدم منذ عقود ولم تُرصد مشكلة مقاومة لها. ويختلف شكل الدواء وعدد الجرعات بحسب مرحلة المرض ويحدده الطبيب. وللمصابين بحساسية من البنسلين خيارات أخرى لكن تحت إشراف دقيق. والأهم أن النجاح يُتأكد منه بفحوص الدم المتابِعة التي تبيّن انخفاض القيمة كما هو متوقع، وليس باختفاء الطفح، ولذلك يجب الحضور في جميع المواعيد حتى النهاية. كما أن التلف الذي حدث بالفعل في المرحلة الثالثة، خاصة في الجهاز العصبي والقلب، قد لا يمكن إصلاحه حتى بعد القضاء على البكتيريا تمامًا، ولذلك فإن العلاج المبكر مهم.

أصبت بقرحة في المنطقة التناسلية لكنها التأمت وحدها، فهل ما زلت بحاجة إلى الفحص؟

نعم، وهذا من أكثر المواقف التي يلزم فيها الفحص. فقرحة الزهري في المرحلة الأولى من صفاتها أنها لا تؤلم، وحافتها صلبة، وقاعها نظيف، وتلتئم من تلقاء نفسها خلال أسابيع قليلة دون علاج. والالتئام التلقائي لا يعني أن المرض شُفي، بل يعني أن المرض ينتقل إلى المرحلة التالية. ولذلك لا يربط كثير من المرضى القرحة الأولى بالطفح الذي يظهر بعد أسابيع. وإذا أصبت بقرحة بهذا الوصف خلال الأشهر الستة الماضية، فأخبر الطبيب دائمًا حتى لو التأمت منذ زمن بعيد، لأن هذه المعلومة تغيّر نهج الفحص فورًا.

إذا أصبت بالزهري فهل أنقله إلى أهل البيت؟ وهل يمكن استخدام المرحاض نفسه؟

يمكن العيش معًا في البيت بشكل طبيعي. فبكتيريا الزهري ضعيفة جدًا خارج الجسم وتموت بسرعة، ولذلك لا ينتقل المرض باستخدام المرحاض نفسه، أو الأطباق والملاعق والأكواب، أو المناشف، أو حمام السباحة، أو العناق أو المصافحة. وتحدث العدوى بالتلامس المباشر مع الآفات التي تحتوي على البكتيريا، وهي قرحة المرحلة الأولى، والآفات في الفم، والحطاطات الرطبة في المواضع الدافئة الرطبة، ولذلك ينتقل بكل أشكال الاتصال الجنسي بما فيها الفموي، ومن الأم إلى جنينها في الرحم. ومن الناحية العملية ينبغي الامتناع عن الاتصال الجنسي حتى يكتمل العلاج ويؤكد الطبيب أن الأمر آمن، وأن يُفحص الشريك ويُعالَج في الوقت نفسه حتى لو لم تظهر عليه أعراض.

بقلم د. Patara Voravutinon، طبيب جلدية · آخر مراجعة 3 سبتمبر 2026

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page