top of page
شعار Siam Dermatology

ما سبب الحزام الناري؟ طبيب الجلدية يشرح الأعراض الأولى والفرق بينه وبين الهربس وقاعدة الـ72 ساعة للعلاج

قبل 3 أيام
19 دقيقة قراءة

الحزام الناري (Herpes zoster أو Shingles) مرض ينتج عن عودة فيروس الجُدَرِي المائي (Varicella-zoster virus أو VZV) الكامن في العقد العصبية إلى التكاثر من جديد، فيسبب ألمًا حارقًا وبثورًا مائية شفافة مصطفّة على شكل شريط في جانب واحد من الجسم على امتداد العصب. تتقشر معظم الطفوح خلال 7 إلى 10 أيام وتلتئم خلال 2 إلى 4 أسابيع، ويُفضَّل البدء بمضادات الفيروسات خلال 72 ساعة من ظهور الطفح.

تشير بيانات من خارج تايلاند إلى أن نحو شخص من كل 3 أشخاص يصاب بالحزام الناري مرة واحدة على الأقل في حياته، وتزداد الإصابة بوضوح بعد سن الخمسين. وتعتمد درجة الاستعجال على موضع الطفح وعلى حالة المريض أكثر من اعتمادها على حجمه. لذلك يثير شريط صغير على طرف الأنف قلقًا أكبر من شريط طويل على الخصر. ولهذا يشرح هذا المقال كل موضع وكل فئة من المرضى على حدة.

ما سبب الحزام الناري؟

لا ينتقل الحزام الناري مباشرة من شخص آخر. فالفيروس هو نفسه المسبب لـالجُدَرِي المائي. وبعد الشفاء من الجدري المائي لا يزول الفيروس، بل يبقى كامنًا بهدوء في العقد العصبية بجانب الحبل الشوكي وفي العقد العصبية القحفية لعشرات السنين. وعندما تضعف المناعة النوعية ضد هذا الفيروس، يتكاثر وينتقل على امتداد الأعصاب إلى الجلد.

تفسّر هذه الآلية معظم الأعراض. فالعصب الواحد يغذّي شريطًا واحدًا من الجلد (dermatome)، ولذلك يظهر الطفح على شكل خط ويتوقف عند منتصف الجسم. ولأن العصب نفسه يلتهب، يكون الألم أشد مما يوحي به الطفح.

ومن العوامل التي تضعف المناعة ضد الفيروس:

  • العمر: هو عامل الخطر الرئيسي. تقل المناعة ضد VZV مع التقدم في السن، خاصة بعد سن الخمسين.

  • الأمراض المثبطة للمناعة: مثل عدوى فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، وسرطانات الدم، وزراعة الأعضاء.

  • الأدوية المثبطة للمناعة: مثل العلاج الكيميائي، والاستخدام الطويل لجرعات عالية من الستيرويدات، والأدوية البيولوجية، ومثبطات JAK.

  • الأمراض المزمنة: مثل السكري، والفشل الكلوي المزمن، وأمراض الرئة المزمنة، وبعض أمراض المناعة الذاتية.

  • الضغط النفسي والمرض الشديد: قد يكونان محفزًا، لكن كثيرين يصابون دون محفز واضح.

قد يصاب الشباب الأصحاء بالحزام الناري، وفي الغالب لا يعني ذلك وجود مرض خفي. ويطلب الطبيب فحوصات إضافية عند تكرار الإصابة، أو انتشار الطفح في عدة مناطق، أو وجود تاريخ يثير الشك في نقص المناعة.

كم يستغرق الحزام الناري حتى يشفى؟ الجدول الزمني من اليوم الأول حتى التئام الجلد

تتقارب مدة كل مرحلة عند معظم الناس. ومعرفة هذا الجدول تساعد على معرفة ما إذا كانت الأعراض طبيعية أم أبطأ من المعتاد.

  • قبل الطفح بيوم إلى 5 أيام: ألم حارق أو وخز أو حكة أو تنميل على شكل شريط في جانب واحد، دون أن يظهر شيء على الجلد.

  • اليوم الأول والثاني من الطفح: بقع حمراء على امتداد مسار الألم، ثم تتحول إلى مجموعات من البثور المائية الشفافة خلال 12 إلى 24 ساعة.

  • اليوم 3 إلى 5: قد تستمر البثور الجديدة في الظهور، وتبدأ البثور القديمة بالتعكّر.

  • اليوم 7 إلى 10: تنفجر البثور وتتقشر. وبعد تقشر جميعها لا ينتقل المرض إلى الآخرين.

  • الأسبوع 2 إلى 4: تسقط القشور ويلتئم الجلد. وقد يستغرق ذلك وقتًا أطول عند كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.

  • بعد ذلك: قد تبقى بقع داكنة أو حمراء لعدة أشهر، وقد تترك ندبة عند عمق الجرح أو عند التهابه من جديد.

لا ينتهي الألم دائمًا مع انتهاء الطفح. فإذا استمر الألم أكثر من 3 أشهر من يوم ظهور الطفح، يُصنَّف ألمًا عصبيًا بعد الحزام الناري، وسيأتي شرحه أدناه.

الحزام الناري في مرحلته الأولى قبل ظهور الطفح: ألم حارق في جانب واحد

الأعراض: ألم حارق، أو ألم كالصدمة الكهربائية، أو حكة عميقة، أو تنميل على شكل شريط في جانب واحد. وقد يؤلم مجرد ملامسة الملابس. وقد يصاحبه صداع وإرهاق أو حمى خفيفة. تستمر هذه المرحلة نحو 1 إلى 5 أيام، وفي الغالب 2 إلى 3 أيام.

السبب: يتكاثر الفيروس ويسبب التهاب العصب قبل أن يصل إلى الجلد.

الخطورة والاستعجال: العَرَض نفسه ليس خطيرًا، لكنه مضلِّل بسهولة. فالألم في الصدر الأيسر قد يشبه أمراض القلب، والألم في الخاصرة قد يشبه حصى الكلى، والألم في أسفل البطن قد يشبه التهاب الزائدة الدودية. لذلك لا تحكم على نفسك بأنه حزام ناري.

متى تراجع الطبيب: عند ضيق الصدر أو صعوبة التنفس أو ألم بطن شديد أو حمى مرتفعة، اذهب إلى المستشفى فورًا دون انتظار ظهور الطفح. وإذا لم تكن الأعراض شديدة لكن هناك ألم حارق على شكل شريط في جانب واحد، فافحص الجلد في تلك المنطقة كل يوم، وراجع الطبيب فور ظهور أول بقعة حمراء أو بثرة.

ألم على امتداد العصب دون طفح (Zoster sine herpete)

الأعراض: ألم حارق مثل الحزام الناري، على شكل شريط في جانب واحد، يستمر أكثر من عدة أيام، لكن دون ظهور أي بثور. وهو غير شائع.

السبب: يعود الفيروس إلى النشاط داخل العصب لكنه لا يخرج إلى الجلد.

الخطورة والاستعجال: يصعب تشخيصه لعدم وجود طفح ظاهر، وغالبًا يجب استبعاد أمراض أخرى أولًا. وقد يلزم فحص الدم أو السائل الدماغي الشوكي بحثًا عن دليل على الفيروس عند وجود أعراض عصبية.

متى تراجع الطبيب: عند ألم على شكل شريط في جانب واحد يستمر أكثر من أسبوع دون سبب معروف، أو مع أعراض مصاحبة مثل اعوجاج الوجه أو ألم العين أو انسداد الأذن أو الضعف.

الحزام الناري في الجذع والخصر والظهر: أكثر المواضع شيوعًا

الأعراض: بثور مائية شفافة متجمعة على قاعدة حمراء، مصطفّة على شكل شريط من منتصف الظهر حتى الأمام في جانب واحد، وتتوقف عند خط المنتصف. وتصيب الجذع نحو نصف المرضى.

السبب: يعود الفيروس إلى النشاط من العقد العصبية الصدرية (thoracic) التي تغذّي الجلد في شرائط عرضية حول الجسم. ومن هذه الخاصية جاء وصف «يلتف حول الخصر».

الخطورة والاستعجال: عند الأصحاء لا يكون خطيرًا في الغالب، لكن يجب البدء بالدواء خلال 72 ساعة، خاصة عند من تجاوزوا الخمسين أو عند شدة الألم.

متى تراجع الطبيب: فور الشك بالإصابة، ولا داعي لانتظار اكتمال الطفح على شكل شريط. وإذا ظهر الطفح في هذه المنطقة مع شعور بامتلاء البطن أو انتفاخ البطن في جانب واحد، فأخبر الطبيب لأن هذا العصب يغذّي عضلات جدار البطن أيضًا.

الحزام الناري في الوجه وفروة الرأس والفم

الأعراض: طفح في نصف واحد من الجبهة أو الخد أو الذقن لا يتجاوز خط المنتصف. وإذا كان في فروة الرأس فقد تشعر بألم عند تمشيط الشعر قبل ظهور البثور. وإذا كان داخل الفم فتظهر قرحات سطحية متعددة في سقف الحلق أو اللثة في جانب واحد، وقد يشبه الألم ألم الأسنان.

السبب: يعود الفيروس إلى النشاط من العقدة ثلاثية التوائم (trigeminal ganglion) التي تغذّي الوجه في ثلاثة أجزاء: الجبهة والخد والذقن.

الخطورة والاستعجال: أكثر استعجالًا من الإصابة في الجذع. فقد يترك الطفح في الوجه آثارًا يسهل رؤيتها، وقد يسبب الطفح في فروة الرأس تساقطًا موضعيًا للشعر، وقد تبقى ندبات دائمة عند بعض المرضى. وعند وجود الطفح على الجبهة يجب دائمًا الانتباه إلى العين.

متى تراجع الطبيب: في اليوم نفسه عند ظهوره في الوجه، ولا تنتظر انتشار الطفح. وعند صداع شديد أو قيء أو تيبّس الرقبة أو ارتباك، اذهب إلى الطوارئ.

الحزام الناري في العين وطرف الأنف (Herpes zoster ophthalmicus)

الأعراض: طفح على الجبهة والجفن في جانب واحد، مع تورم الجفن واحمرار العين وتهيجها وحساسية للضوء أو تشوش الرؤية. وتُعدّ البثور على طرف الأنف أو جانبه (Hutchinson's sign) دليلًا مهمًا على أن الفيروس قد يكون وصل إلى العين.

السبب: يعود الفيروس إلى النشاط في الفرع الأول من العصب ثلاثي التوائم. ويحدث عند نحو 10 إلى 20% من مرضى الحزام الناري.

الخطورة والاستعجال: حالة طارئة. فإذا لم يُعطَ المريض مضادًا للفيروسات، تحدث لدى نحو النصف مضاعفات في العين مثل التهاب القرنية والتهاب القزحية والجلوكوما والتهاب الشبكية، وقد تسبب فقدان البصر. والعلاج المبكر يقلل هذا الخطر كثيرًا.

متى تراجع الطبيب: يجب مراجعة الطبيب خلال 24 ساعة وزيارة طبيب العيون بسرعة عند وجود طفح حول العين أو على الجبهة أو طرف الأنف، حتى لو بدت العين طبيعية. ولا تستخدم قطرات العين المحتوية على الستيرويد من تلقاء نفسك لأنها قد تزيد من انتشار عدوى القرنية.

الحزام الناري في الأذن: اعوجاج الوجه وطنين الأذن والدوار (Ramsay Hunt syndrome)

الأعراض: ألم عميق في الأذن، وبثور مائية على صيوان الأذن أو داخل القناة السمعية أو على اللسان وسقف الحلق في الجهة نفسها، يعقبها اعوجاج نصف الوجه، وعدم القدرة على إغلاق العين تمامًا، وانخفاض زاوية الفم، وانسداد الأذن، وطنين، ودوار، أو تغيّر في حاسة التذوق. وقد يحدث اعوجاج الوجه عند بعض المرضى قبل ظهور البثور، فيبدو كأنه شلل بيل (Bell's palsy).

السبب: يعود الفيروس إلى النشاط في العقدة الركبية (geniculate ganglion) للعصب الوجهي، وينتقل إلى عصبَي السمع والتوازن القريبين منها.

الخطورة والاستعجال: حالة طارئة أيضًا. تعتمد فرصة عودة الوجه إلى وضعه الطبيعي على سرعة العلاج. فإذا بدأ العلاج خلال 3 أيام يعود نحو 70% إلى الحالة الطبيعية، وإذا تأخر تنخفض الفرصة إلى نحو النصف أو أقل. وغالبًا يصف الطبيب مضادًا للفيروسات مع ستيرويد فموي مثل بريدنيزولون (prednisolone) بحسب تقديره.

متى تراجع الطبيب: في اليوم نفسه عند ظهور بثور في الأذن مع اعوجاج الوجه أو انسداد الأذن أو الدوار، ويُنصح بمراجعة طبيب الأنف والأذن والحنجرة أيضًا. وإذا لم تستطع إغلاق العين تمامًا فاستخدم الدموع الصناعية وغطِّ العين عند النوم حسب التعليمات لتجنب جفاف القرنية.

الحزام الناري في الذراعين والساقين والأرداف والأعضاء التناسلية

الأعراض: طفح على شكل شريط على امتداد الذراع أو الساق في جانب واحد، أو مجموعات في الأرداف والأربية والأعضاء التناسلية في جانب واحد. وقد يعاني بعض المرضى من ضعف في الذراع أو الساق في المنطقة نفسها. وعند إصابة الأرداف والأعضاء التناسلية قد يحدث احتباس البول أو الإمساك.

السبب: يعود الفيروس إلى النشاط من العقد العصبية العنقية أو القطنية أو العجزية، وقد يؤثر في الألياف العصبية الحركية أيضًا. ويحدث هذا الضعف عند نحو 1 إلى 5%.

الخطورة والاستعجال: الطفح نفسه لا يختلف عن طفح الجذع، لكن طفح الأعضاء التناسلية يُخلط بسهولة مع الهربس البسيط. والتفريق بينهما يؤثر في العلاج وفي التعامل مع الشريك. أما الضعف فيتحسن غالبًا على مدى أشهر.

متى تراجع الطبيب: عند احتباس البول أو ضعف واضح في الذراع أو الساق، راجع الطبيب في اليوم نفسه. وإذا ظهرت بثور في الأعضاء التناسلية في المكان نفسه مرات عديدة، ففكر في الهربس البسيط أكثر من الحزام الناري.

الحزام الناري عند كبار السن

الأعراض: يكون الطفح غالبًا أوسع والبثور أعمق، والجروح أبطأ التئامًا، والألم أشد. وقد يصاب بعضهم بارتباك أو فقدان الشهية حتى يتعذر الأكل.

السبب: انخفاض المناعة ضد الفيروس مع التقدم في السن، إضافةً إلى الأمراض المزمنة والأدوية المتعددة.

الخطورة والاستعجال: تزداد مع العمر. يرتفع خطر الألم العصبي المزمن بوضوح بعد سن الستين. ويجب تعديل مضادات الفيروسات حسب وظائف الكلى، وقد تسبب أدوية الألم العصبي النعاس والسقوط.

متى تراجع الطبيب: يجب على كل من بلغ الخمسين مراجعة الطبيب خلال 72 ساعة حتى لو كان الطفح صغيرًا، وعلى الأبناء ملاحظة الارتباك أو الخمول أو قلة شرب السوائل، وهي علامات تستدعي العودة إلى الطبيب.

الحزام الناري عند ضعاف المناعة: طفح منتشر في عدة مناطق (Disseminated zoster)

الأعراض: طفح في عدة مناطق، أو في الجانبين، أو بثور منتشرة في الجسم كله تشبه الجدري المائي. وطبيًا، إذا وُجد أكثر من 20 بثرة خارج المنطقة الرئيسية أو إصابة 3 مناطق فأكثر، يُعدّ حزامًا ناريًا منتشرًا. وبعض المرضى يصاب بطفح مزمن على شكل قرحات أو نتوءات سميكة تشفى ببطء.

السبب: عجز المناعة عن السيطرة على الفيروس، كما عند المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي، ومتلقي زراعة الأعضاء، ومن يتناولون أدوية مثبطة للمناعة.

الخطورة والاستعجال: مرتفعة. فقد ينتقل الفيروس إلى الرئتين أو الكبد أو الدماغ. وتحتاج الحالات الشديدة إلى دخول المستشفى لإعطاء أسيكلوفير (acyclovir) عن طريق الوريد، وعادةً 10 ملغ/كغ كل 8 ساعات مع تعديل الجرعة حسب وظائف الكلى. ويصف الأطباء الدواء لهذه الفئة غالبًا حتى بعد مرور 72 ساعة.

متى تراجع الطبيب: فورًا عند ظهور الطفح في أكثر من منطقة أو وجود بثور خارج المنطقة. وإذا كنت تتلقى علاجًا لمرض مناعي أو لسرطان، فأخبر طبيبك المعالج في اليوم نفسه. وعند ضيق التنفس أو السعال أو ألم البطن الشديد أو الارتباك، اذهب إلى الطوارئ.

الحزام الناري عند الحوامل

الأعراض: مثل الحزام الناري المعتاد: طفح على شكل شريط في جانب واحد وألم حارق.

السبب: عودة الفيروس الكامن سابقًا إلى النشاط، ولذلك تكون الأم لديها مناعة ضد هذا الفيروس، بخلاف الإصابة بالجدري المائي لأول مرة أثناء الحمل.

الخطورة والاستعجال: تشير معظم البيانات إلى أن الحزام الناري عند الأم لا يكاد يؤثر في الجنين، لأن الفيروس لا يدخل مجرى الدم عادةً. لكن اختيار الدواء يتطلب الحذر. فالأسيكلوفير والفالاسيكلوفير من الأدوية التي تتوافر عنها بيانات أكثر في الحمل.

متى تراجع الطبيب: راجعي طبيب التوليد أو الجلدية فور الشك، ولا تشتري دواءً وتتناوليه من تلقاء نفسك. وإذا كانت الحامل لم تُصَب بالجدري المائي من قبل واقتربت من مصاب بالحزام الناري لم تجف جروحه بعد، فعليها إبلاغ الطبيب خلال بضعة أيام، لأن الوقاية بعد التعرض يجب أن تُعطى خلال 10 أيام.

الحزام الناري عند الأطفال

الأعراض: طفح على شكل شريط مثل البالغين، لكن الألم غالبًا أخف والطفح أخف.

السبب: يكثر عند الأطفال الذين أصيبوا بالجدري المائي قبل بلوغ السنة الأولى، أو الذين أصيبت أمهاتهم بالجدري المائي أثناء الحمل، لأن المناعة المتكوّنة لديهم لم تكن قوية بما يكفي.

الخطورة والاستعجال: يشفى الأطفال الأصحاء عادةً بشكل جيد، ويندر الألم المزمن. أما الأطفال الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة أو يتلقون علاج السرطان فهم فئة تحتاج إلى حذر خاص.

متى تراجع الطبيب: يُنصح بمراجعة الطبيب في كل مرة لتأكيد التشخيص، لأن الطفح المائي عند الأطفال له أسباب أخرى كثيرة. وتُحسب جرعات الأدوية للأطفال حسب الوزن، فلا تُعطِ الطفل جزءًا من دواء البالغين.

هل يمكن أن يتكرر الحزام الناري؟

الأعراض: يظهر طفح على شكل شريط مرة أخرى، في المكان نفسه أو في مكان جديد. وقد أظهرت بيانات المتابعة الطويلة تكرارًا عند نحو 5% خلال 8 سنوات.

السبب: تنشّط الإصابة بالحزام الناري المناعة، لكنها لا تحمي مدى الحياة. ويزداد الخطر عند كبار السن وضعاف المناعة.

الخطورة والاستعجال: يُعالج الطفح المتكرر بالطريقة نفسها، لكن إذا تكرر ظهوره في المكان نفسه مرارًا فيجب الاشتباه في الهربس البسيط الذي يتخذ شكل الحزام الناري (zosteriform herpes simplex)، وتختلف نصائح المريض فيه.

متى تراجع الطبيب: راجع الطبيب في كل مرة يتكرر فيها. وقد يفحص الطبيب عينة من البثور لتحديد الفيروس، ويبحث عن وجود نقص في المناعة.

الألم العصبي بعد الحزام الناري (Postherpetic neuralgia أو PHN)

الأعراض: بعد التئام الطفح يبقى ألم حارق أو وخز أو ألم عند اللمس الخفيف مثل لمس الملابس للجلد (allodynia) في الشريط نفسه. والتعريف المتعارف عليه هو استمرار الألم أكثر من 3 أشهر من يوم ظهور الطفح.

السبب: تلف العصب بسبب الالتهاب، فيستمر في إرسال إشارات الألم رغم هدوء الفيروس. ومن عوامل الخطر: التقدم في السن، والألم الشديد في المرحلة المبكرة، واتساع الطفح، وإصابة الوجه.

الخطورة والاستعجال: لا يهدد الحياة، لكنه يزعج النوم والأكل وقد يسبب الاكتئاب. ويحدث عند نحو 10 إلى 18% من مرضى الحزام الناري، ويندر جدًا عند من هم دون الأربعين. ويتحسن معظمهم تدريجيًا خلال سنة، وبعضهم يستمر لعدة سنوات.

متى تراجع الطبيب: إذا كان الألم شديدًا لدرجة تمنع النوم منذ مرحلة الطفح، أو استمر الألم أكثر من 4 أسابيع بعد ظهور الطفح، فلا تنتظر مرور 3 أشهر. وإذا استمر الألم وبدأت تفقد معنوياتك فأخبر الطبيب بذلك صراحةً.

هل الحزام الناري خطير؟ علامات لا تحتمل الانتظار

معظم حالات الحزام الناري لا تهدد الحياة وتشفى خلال 2 إلى 4 أسابيع، لكن هناك مجموعة من الأعراض تستدعي مراجعة الطبيب في اليوم نفسه.

  • بثور حول العين أو على الجبهة أو طرف الأنف: خطر على الرؤية.

  • بثور في الأذن مع اعوجاج الوجه أو انسداد الأذن أو الدوار: قد لا يعود الوجه إلى وضعه الطبيعي إذا تأخر العلاج.

  • صداع شديد أو تيبّس الرقبة أو ارتباك أو تشنجات: يُشتبه في التهاب السحايا أو التهاب الدماغ.

  • ضعف في نصف الجسم أو صعوبة في الكلام: وجدت الأبحاث ارتفاعًا مؤقتًا في خطر السكتة الدماغية خلال الأسابيع الأولى.

  • ضعف في الذراع أو الساق أو احتباس البول: تأثر الأعصاب الحركية.

  • طفح في عدة مناطق أو بثور منتشرة خارج المنطقة: خاصة عند ضعاف المناعة.

  • حمى مرتفعة أو جرح متورم أحمر ينتشر أو صديد كثير أو ألم يزداد بعد اليوم الخامس: قد تكون هناك عدوى بكتيرية ثانوية.

هل الحزام الناري معدٍ؟

لا يصاب الآخرون بالحزام الناري مباشرة من المريض، لكن الفيروس الموجود في سائل البثور قد ينتقل. فمن لم يسبق له الإصابة بالجدري المائي ولم يتلقَّ لقاحه، إذا لامس سائل البثور فإنه يصاب بالجدري المائي وليس بالحزام الناري. أما من أصيب بالجدري المائي من قبل فلا ينتقل إليه عادةً.

  • فترة العدوى: من ظهور أول بثرة حتى تقشر جميع البثور، وعادةً نحو 7 إلى 10 أيام. ولا ينتقل المرض قبل ظهور الطفح.

  • طريقة الانتقال: بملامسة سائل البثور مباشرة بالدرجة الأولى. أما في الطفح المنتشر في الجسم أو عند ضعاف المناعة فقد ينتقل عبر الهواء أيضًا.

  • من يجب تجنبهم: الحوامل غير المحصنات، والمواليد الجدد، والرضّع الذين لم يتلقوا اللقاح، وضعاف المناعة.

  • طرق تقليل العدوى: تغطية الجرح بشاش لا يلتصق به، وارتداء ملابس تغطي الطفح، وغسل اليدين كثيرًا، وعدم مشاركة المناشف.

  • الذهاب إلى العمل: إذا أمكن تغطية الطفح تمامًا ولم تكن تعمل مع الفئات المعرّضة للخطر المذكورة أعلاه، فيمكنك عادةً الذهاب إلى العمل متى كانت حالتك تسمح. وإذا كنت من العاملين في المجال الطبي أو معلمًا في الروضة أو تعتني بالرضّع، فاستشر الطبيب أولًا.

كيف تفرّق بين الحزام الناري والهربس والتهاب الجلد التماسي وأمراض البثور الأخرى

للحزام الناري ثلاث سمات مميزة: جانب واحد، وشكل شريطي، وألم يسبق الطفح. وإذا اجتمعت الثلاث فغالبًا يمكن التشخيص بالفحص السريري.

  • الهربس البسيط (Herpes simplex): مجموعة صغيرة من البثور بعرض بضعة سنتيمترات، تتكرر في المكان نفسه، والألم أخف. اقرأ أيضًا عن أسباب الهربس والهربس الفموي، وهو الموضع الذي يختلط غالبًا بالحزام الناري في الوجه.

  • التهاب الجلد التماسي (Contact dermatitis): العَرَض البارز هو الحكة وليس الألم، ويكون شكل الطفح غالبًا خطيًا أو بحسب شكل ما لامس الجلد، ولا يتبع مسار العصب.

  • القوباء الفقاعية (Bullous impetigo): بثور تنفجر بسهولة وتتكوّن قشرة بلون العسل، وتكثر عند الأطفال، ولا تكون على شكل شريط ولا يسبقها ألم حارق.

  • الجدري المائي (Chickenpox): بثور منتشرة في الجسم كله من الجانبين، تبدأ من الجذع والوجه، مع حمى، وتكون البثور في مراحل مختلفة في الوقت نفسه.

  • الحشرات السامة مثل الخنفساء الحارقة: طفح خطي على امتداد أثر المسح وحرقة، لكن لا يسبقه ألم لعدة أيام، ولا يتوافق شكل الطفح مع مسار العصب.

كيف يشخّص الطبيب الحزام الناري؟

في معظم الحالات يشخّص الطبيب المرض من قصة الألم السابق وشكل الطفح دون فحص دم. وتُجرى فحوصات إضافية عندما يكون الطفح غير واضح، أو عند التكرار، أو عند ضعاف المناعة، أو عند الاشتباه في هربس يتخذ شكلًا شريطيًا.

  • PCR من سائل البثور أو قاعدة الجرح: حساسيته عالية ويفرّق بين VZV وفيروس الهربس البسيط. ويُعد الفحص الأساسي.

  • Tzanck smear: كشط قاعدة البثرة وفحص الخلايا. نتيجته سريعة لكنه لا يفرّق بين الحزام الناري والهربس.

  • فحص العين بالمصباح الشقّي (slit lamp): يُجرى عندما يكون الطفح في منطقة الجبهة أو العين أو الأنف.

  • فحص السمع ووظيفة العصب الوجهي: يُجرى عند الاشتباه في متلازمة رامزي هانت.

علاج الحزام الناري: مضادات الفيروسات وقاعدة الـ72 ساعة

مضادات الفيروسات هي العلاج الأساسي. فهي توقف ظهور بثور جديدة بسرعة، وتسرّع التئام الجروح، وتقلل الألم في المرحلة الحادة. وتوصي معظم الإرشادات بالبدء خلال 72 ساعة من ظهور الطفح. والأدوية المستخدمة في الغالب ثلاثة.

  • أسيكلوفير (acyclovir) فموي: 800 ملغ 5 مرات يوميًا لمدة 7 إلى 10 أيام. متوفر على نطاق واسع، لكن مشكلته كثرة مرات الجرعات التي تجعل نسيانها سهلًا. وعدم إكمال الدواء أحد أسباب انخفاض نتيجة العلاج.

  • فالاسيكلوفير (valacyclovir) فموي: 1 غرام 3 مرات يوميًا لمدة 7 أيام. امتصاصه أفضل وتناوله أسهل.

  • فامسيكلوفير (famciclovir) فموي: 500 ملغ 3 مرات يوميًا لمدة 7 أيام. تناوله سهل أيضًا.

ما يحدد فعالية الدواء هو سرعة البدء به وإكماله للمدة المحددة. أما استمرار الألم في اليوم 3 إلى 4 فلا يعني أن الدواء غير فعّال، لأن العصب يحتاج إلى وقت للتعافي. والعلامة التي تستدعي العودة إلى الطبيب هي ظهور بثور جديدة بعد 7 أيام أو انتشار الطفح خارج المنطقة.

هل يمكن تناوله بعد مرور 72 ساعة؟ نعم في حالات كثيرة. فغالبًا يصف الطبيب الدواء إذا كانت بثور جديدة لا تزال تظهر، أو كان الطفح في الوجه أو الأذن، أو كان المريض كبيرًا في السن، أو ضعيف المناعة.

تنبيهات: تُطرح الأدوية الثلاثة عن طريق الكلى. وإذا كانت وظائف الكلى متراجعة فيجب خفض الجرعة وإلا قد يحدث ارتباك أو فشل كلوي حاد ناتج عن الدواء نفسه. اشرب كمية كافية من الماء أثناء تناول الدواء. ومن الأعراض الجانبية الشائعة الغثيان والصداع.

مضادات الفيروسات الموضعية: لا تُستخدم لعلاج الحزام الناري لأن الدواء لا يصل إلى السبب الموجود داخل العصب.

الستيرويدات الفموية: لا تُعطى لكل المرضى، بل لفئات معينة مثل Ramsay Hunt أو التهاب العصب الشديد، ولا تساعد في الوقاية من الألم المزمن.

لا تمنع مضادات الفيروسات الألم المزمن عند جميع المرضى. فالدراسات المجمَّعة لم توضح بعدُ إلى أي مدى تقلل احتمال حدوث PHN، لكنها تخفف شدة المرحلة الحادة وهي العلاج الأساسي الذي ينبغي الحصول عليه. واختيار نوع الدواء والجرعة من مسؤولية الطبيب الذي يراعي العمر وقيمة الكلى والأدوية المتناولة وموضع الطفح. لذا يجب مراجعة الطبيب قبل البدء بالدواء.

مسكنات الألم أثناء الطفح: كيف تختارها؟

الألم الشديد منذ المرحلة المبكرة عامل خطر للإصابة بـ PHN، لذلك فإن السيطرة الجيدة على الألم جزء من العلاج وليست مجرد راحة.

  • الألم الخفيف إلى المتوسط: باراسيتامول (paracetamol) 500 إلى 1000 ملغ كل 6 ساعات عند الألم، ولا يتجاوز 3 إلى 4 غرامات يوميًا. أو دواء مضاد للالتهاب من مجموعة NSAID مثل إيبوبروفين (ibuprofen) 400 ملغ في كل مرة لفترة قصيرة. وإذا كان لديك مرض كلوي أو مرض في المعدة أو تتناول مميعات الدم فاستشر الطبيب أولًا.

  • ألم حارق أو وخز أو ألم يمنع النوم: قد يضيف الطبيب غابابنتين (gabapentin) أو بريغابالين (pregabalin) ببدء جرعة منخفضة قبل النوم ثم رفعها تدريجيًا. وقد يسبب الدواء النعاس والدوار.

  • الألم الشديد: قد يُستخدم مسكّن من مجموعة الأفيونات لفترة قصيرة مثل ترامادول (tramadol) تحت إشراف الطبيب.

  • الكمادات الباردة: استخدم قطعة قماش نظيفة مبللة بماء بارد لمدة 15 إلى 20 دقيقة عدة مرات في اليوم. تخفف الحرقة دون إضافة دواء.

كيف يُعالج الألم العصبي بعد الحزام الناري؟

الهدف الواقعي هو تخفيف الألم بنحو 30 إلى 50% بحيث تستطيع النوم والعيش بشكل طبيعي، وليس زوال الإحساس تمامًا في الحال. وهذه الأدوية يجب أن يعدّل الطبيب جرعتها شيئًا فشيئًا، ويجب تناولها أو استخدامها باستمرار وليس فقط وقت الألم.

  • غابابنتين (gabapentin) فموي: يبدأ بـ 100 إلى 300 ملغ قبل النوم، ثم يُرفع تدريجيًا حتى 1800 إلى 3600 ملغ/اليوم موزعة على 3 جرعات. ويُقيَّم الأثر بعد 2 إلى 4 أسابيع من الوصول إلى الجرعة المقصودة. والنعاس والدوار هما الأثران الجانبيان الرئيسيان.

  • بريغابالين (pregabalin) فموي: يبدأ بـ 75 ملغ مرتين يوميًا ويمكن رفعه حتى 300 إلى 600 ملغ/اليوم. وغالبًا يبدأ كبار السن بجرعة أقل من ذلك. وقد يسبب وذمة وزيادة في الوزن. ويجب تعديل كل منهما حسب وظائف الكلى وعدم إيقافهما فجأة.

  • أميتريبتيلين (amitriptyline) أو نورتريبتيلين (nortriptyline) بجرعة منخفضة: يبدأ بـ 10 إلى 25 ملغ قبل النوم ثم يُعدَّل حسب الأعراض. ويستغرق ظهور الأثر عدة أسابيع. ويجب الحذر عند كبار السن ومرضى القلب والجلوكوما وتضخم البروستاتا لأنه قد يسبب جفاف الفم وصعوبة التبول واضطراب نظم القلب.

  • لصقات ليدوكايين (lidocaine) 5%: تُلصق على موضع الألم حتى 3 لصقات لمدة 12 ساعة ثم تُزال 12 ساعة. ويجب لصقها على جلد سليم دون جروح. وتناسب الألم في شريط ضيق، ومن يخشون النعاس، وكبار السن. ويُقيَّم الأثر خلال 2 إلى 4 أسابيع.

  • كابسيسين (capsaicin): كريم بتركيز 0.075% يُدهن 3 إلى 4 مرات يوميًا. ويسبب حرقة شديدة في البداية. أما اللصقة بتركيز 8% فيلصقها الطبيب لمدة 60 دقيقة في كل مرة، ويُترك بين المرة والأخرى ما لا يقل عن 3 أشهر.

  • ترامادول (tramadol) أو أفيونات أخرى: خيار تالٍ عندما لا تكفي الأدوية السابقة، ويُستخدم لفترة قصيرة بقدر الحاجة.

  • حقن البوتولينوم توكسين (botulinum toxin) داخل الجلد، أو حقن التخدير العصبي، أو الإحالة إلى عيادة علاج الألم: تُستخدم في الحالات المقاومة للعلاج. ومعظم الأدلة مستمدة من دراسات صغيرة.

ما يحدد النجاح هو الوصول إلى جرعة كافية ولمدة كافية. فكثيرون يتوقفون عن الدواء في الأسبوع الأول بسبب النعاس أو لأنهم لم يلاحظوا أثرًا بعد، مع أنهم لم يصلوا إلى الجرعة الفعّالة. وإذا لم ينفع الدواء الأول فلا يزال بالإمكان تغييره أو الجمع بين أدوية، والطبيب هو من يقرر ذلك بحسب العمر والأمراض المصاحبة والأدوية المتناولة.

يمكنك أيضًا العناية بنفسك: ارتداء ملابس ناعمة، واستخدام غشاء شفاف أو ملابس رقيقة ملتصقة لمنع احتكاك القماش، ووضع كمادات باردة عند الحرقة، والنوم في مواعيد منتظمة، وإخبار الطبيب إذا بدأ الاكتئاب أو الأرق.

العناية الذاتية في المنزل أثناء الإصابة بالحزام الناري

  • يمكنك الاستحمام بشكل طبيعي: استخدم ماءً دافئًا مريحًا، واغسل بلطف وجفف بالتربيت دون فرك الجرح. والاستحمام لا يسبب انتشار الطفح.

  • لا تحك البثور ولا تثقبها: اتركها تجف من تلقاء نفسها. فالحك يعمّق الجرح ويترك ندبة.

  • العناية بالجرح: إذا انفجرت البثور فامسحها بلطف بمحلول ملحي وغطِّها بشاش لا يلتصق بالجرح.

  • تجنب ما لا ينبغي وضعه: معجون الأسنان، والبودرة، والأعشاب المهروسة، والخمر الأبيض، والزيوت المختلفة، فقد تسبب تهيجًا وعدوى جديدة.

  • الملابس: ارتدِ ملابس فضفاضة ناعمة جيدة التهوية.

  • الطعام: تناول طعامك بشكل طبيعي. ولا يوجد دليل على ضرورة الامتناع عن الدجاج أو البيض أو ما يسمى بالأطعمة المحظورة. ركّز على الأكل بما يكفي وشرب الماء بما يكفي.

  • الدواء: أكمل مضاد الفيروسات للمدة المحددة حتى لو تحسنت الأعراض.

لقاح الحزام الناري: من ينبغي أن يتلقاه وكم جرعة

لقاح الحزام الناري وسيلة وقاية مدعومة بأدلة واضحة. فهو يقلل احتمال الإصابة واحتمال حدوث الألم العصبي المزمن، لكنه لا يُستخدم لعلاج الحالة أثناء وجود الطفح.

  • اللقاح المأشوب (recombinant zoster vaccine): هو اللقاح الذي توصي به الإرشادات الحالية. لا يحتوي على فيروس حي. يُعطى بالحقن العضلي على جرعتين بفاصل 2 إلى 6 أشهر. ويجب إكمال الجرعتين للحصول على أعلى مستوى من المناعة.

  • من ينبغي أن يتلقاه: من بلغ الخمسين فأكثر، ومن بلغ الثامنة عشرة فأكثر وكانت مناعته ضعيفة أو سيتلقى أدوية مثبطة للمناعة. وقد تُعطى الجرعة الثانية للفئة الأخيرة بعد 1 إلى 2 شهر فقط، ويُستحسن التخطيط للتطعيم قبل بدء الأدوية المثبطة للمناعة.

  • الفعالية: وجدت الدراسات الرئيسية أنه يقي من الحزام الناري بنسبة نحو 97% عند من بلغوا الخمسين فأكثر، ونحو 90% عند من بلغوا السبعين فأكثر، وأن المتابعة لنحو 10 سنوات أبقت مستوى الحماية قريبًا من 90%.

  • الأعراض الجانبية: ألم وتورم في موضع الحقن، وإرهاق، وآلام في العضلات، أو حمى خفيفة لمدة 2 إلى 3 أيام. ويعاني نحو شخص من كل 6 أشخاص من أعراض شديدة تستدعي التغيب مؤقتًا عن العمل. فاختر يومًا مناسبًا للتطعيم.

  • من أصيب بالحزام الناري سابقًا: يمكنه التطعيم لتقليل احتمال التكرار. انتظر حتى يلتئم الطفح وتهدأ أعراض المرحلة الحادة.

  • من تلقى جرعة واحدة من اللقاح الحي الموهَّن سابقًا: يوفر هذا النوع حماية بنحو 50% وتقل مع الوقت، ولذلك يمكن إعادة التطعيم باللقاح المأشوب بفاصل لا يقل عن 8 أسابيع.

  • من ينبغي أن يؤجل أو يتجنب: من أصيب بحساسية شديدة تجاه الجرعة السابقة أو أحد مكونات اللقاح. وتؤجل الحامل التطعيم. ومن كان مريضًا بشدة فعليه الانتظار حتى يتعافى.

لقاح الجدري المائي ولقاح الحزام الناري مختلفان ولا يحل أحدهما محل الآخر. أما من لا يتذكر هل أصيب بالجدري المائي أم لا وعمره خمسون عامًا فأكثر، فمعظمهم تعرضوا للفيروس بالفعل. استشر الطبيب عن نوع اللقاح المناسب لأمراضك والأدوية التي تتناولها.

«الحزام الناري إذا التف حول الخصر مات المريض» وخرافات أخرى

  • «إذا اكتمل حول الخصر مات المريض»: غير صحيح. فالفيروس يسير على امتداد عصب في جانب واحد، ولذلك يتوقف الطفح عند منتصف الجسم. والإصابة في الجانبين نادرة جدًا، وإذا حدثت فهي علامة على ضعف المناعة يجب علاجها بسرعة، والمريض لا يموت لأن الطفح اكتمل دائرة.

  • «يجب أن يقرأ عليه المعالج الشعبي أو يكتب له علاجًا»: لا يوجد دليل على أنه يعالج. فتحسن الطفح يحدث بحسب المسار الطبيعي للمرض، والانتظار يفوّت فرصة الـ72 ساعة.

  • «دهن معجون الأسنان أو الأعشاب يجفف البثور»: لا يفيد وقد يسبب تهيجًا أو عدوى جديدة.

  • «يُمنع أكل الدجاج والبيض والأطعمة المحظورة»: لا يوجد دليل. والإفراط في الامتناع عن الطعام يسبب نقص البروتين في الجسم.

  • «من أصيب مرة لا يصاب ثانية»: غير صحيح. يمكن أن يتكرر، وإن كان نادرًا، ولذلك يُنصح بالتفكير في اللقاح.

  • «ينتقل الحزام الناري بالجلوس قرب المريض»: ليس صحيحًا تمامًا. فإذا انتقل العدوى فتكون جدريًا مائيًا، ولا يحدث إلا عند من لا مناعة لديهم.

ملخص سريع

  • ينتج الحزام الناري (Herpes zoster) عن عودة فيروس الجدري المائي الكامن في العقد العصبية إلى النشاط، ويظهر على شكل شريط في جانب واحد ويسبقه ألم لمدة 1 إلى 5 أيام.

  • يختلف عن الهربس الذي يتكرر في المكان نفسه على شكل مجموعات صغيرة، وعن التهاب الجلد التماسي الذي تغلب عليه الحكة، وعن الجدري المائي المنتشر في الجسم كله.

  • يُفضَّل بدء مضادات الفيروسات خلال 72 ساعة من ظهور الطفح، وغالبًا يتقشر الطفح خلال 7 إلى 10 أيام ويشفى خلال 2 إلى 4 أسابيع.

  • الطفح حول العين أو على طرف الأنف أو في الأذن، أو الطفح في عدة مناطق، يستدعي مراجعة الطبيب في اليوم نفسه.

  • استمرار الألم أكثر من 3 أشهر يعني PHN، وله علاج بأدوية تُضبط جرعتها وبلصقات، ولا داعي لتحمّل الألم.

  • اللقاح المأشوب جرعتان بفاصل 2 إلى 6 أشهر، ويُوصى به لمن بلغ الخمسين فأكثر.

الأسئلة الشائعة عن الحزام الناري

ما سبب الحزام الناري؟

يحدث الحزام الناري بسبب فيروس Varicella-zoster نفسه الذي يسبب الجدري المائي. فبعد الشفاء من الجدري المائي في الطفولة لا يزول الفيروس من الجسم، بل يبقى كامنًا في العقد العصبية لعشرات السنين. وعندما تنخفض المناعة ضد الفيروس مع التقدم في السن، أو بسبب أمراض وأدوية تثبط المناعة، يعود الفيروس إلى التكاثر ويسير على امتداد الأعصاب إلى الجلد، ولذلك يظهر الطفح على شكل شريط في جانب واحد. ومن لم يتعرض أبدًا لفيروس الجدري المائي لا يصاب بالحزام الناري. ويصيب الشباب الأصحاء أيضًا، لكن أقل من من بلغوا الخمسين فأكثر.

ما الأعراض الأولى للحزام الناري؟

في المرحلة الأولى لا يوجد طفح بعد. والأعراض هي ألم حارق أو وخز أو حكة أو تنميل على شكل شريط في جانب واحد، يسبق الطفح بنحو 1 إلى 5 أيام. وقد يؤلم مجرد ملامسة الملابس، ويصاب البعض بصداع أو إرهاق. بعد ذلك يحمرّ الجلد في موضع الألم وتظهر مجموعات من البثور المائية الشفافة خلال 12 إلى 24 ساعة. فإذا كان لديك ألم على شكل شريط في جانب واحد وبدأت ترى بثورًا، فراجع الطبيب في أقرب وقت لأن مضادات الفيروسات يُفضَّل أن تبدأ خلال 72 ساعة من ظهور الطفح. وعند ضيق الصدر أو ألم البطن الشديد اذهب إلى المستشفى أولًا دون انتظار ظهور الطفح.

كم يستغرق الحزام الناري حتى يشفى؟

يتقشر طفح الحزام الناري غالبًا خلال 7 إلى 10 أيام ويلتئم الجلد خلال 2 إلى 4 أسابيع. وقد يستغرق وقتًا أطول عند كبار السن وضعاف المناعة. وقد تبقى البقع الداكنة أو الحمراء عدة أشهر ثم تتلاشى. ويتحسن الألم غالبًا مع الطفح، لكن بعض الناس، وخاصة كبار السن، يستمر لديهم الألم بعد التئام الطفح. وإذا استمر الألم أكثر من 3 أشهر من يوم ظهور الطفح يُسمى ألمًا عصبيًا بعد الحزام الناري ويحتاج إلى علاج مستمر. وإذا ظهرت بثور جديدة بعد 7 أيام أو ساء الجرح بعد الأسبوع الأول فعُد إلى الطبيب.

هل الحزام الناري معدٍ؟

لا ينتقل كحزام ناري مباشرة، لكن الفيروس في سائل البثور قد يسبب الجدري المائي لمن لم يسبق له الإصابة بالجدري المائي ولم يتلقَّ لقاحه. وتبدأ فترة العدوى من ظهور أول بثرة حتى تقشر جميعها، أي نحو 7 إلى 10 أيام. غطِّ الجرح واغسل يديك كثيرًا ولا تشارك المناشف. وخلال هذه الفترة تجنب القرب من الحوامل غير المحصنات والمواليد الجدد وضعاف المناعة. أما أفراد الأسرة الذين أصيبوا بالجدري المائي من قبل فلا يحتاجون عادةً إلى العزل في غرفة أو الابتعاد.

ما علاج الحزام الناري وما الدواء؟

العلاج الأساسي بمضادات الفيروسات الفموية، وهي أسيكلوفير (acyclovir) 800 ملغ 5 مرات يوميًا، أو فالاسيكلوفير (valacyclovir) 1 غرام 3 مرات يوميًا، أو فامسيكلوفير (famciclovir) 500 ملغ 3 مرات يوميًا، لمدة نحو 7 أيام. ويُفضَّل البدء خلال 72 ساعة من ظهور الطفح، مع مسكنات الألم بحسب الشدة مثل باراسيتامول، أو غابابنتين عند الألم العصبي. والطبيب هو من يختار الدواء ويعدّل الجرعة حسب العمر ووظائف الكلى، لذلك لا تشترِ الدواء وتتناوله من تلقاء نفسك.

هل الحزام الناري خطير؟

في الغالب لا يهدد الحياة ويشفى خلال أسابيع قليلة. والقول إنه إذا التف حول الخصر مات المريض خرافة غير صحيحة. المقلق هو الموضع والمضاعفات. فالطفح حول العين أو طرف الأنف خطر على الرؤية، والطفح في الأذن قد يسبب اعوجاج الوجه وانسداد الأذن، وكبار السن معرضون للألم العصبي المزمن، وضعاف المناعة قد يصابون بطفح منتشر وانتقال الفيروس إلى الأعضاء الداخلية. وعند صداع شديد أو تيبّس الرقبة أو ارتباك أو ضعف، اذهب إلى الطوارئ فورًا.

المعلومات في هذا المقال معرفة عامة وليست تشخيصًا ولا وصفة علاجية لشخص بعينه. وجرعات الأدوية المذكورة هي الجرعات المعتادة للبالغين الذين تعمل كلاهم بشكل طبيعي. واختيار الدواء وتعديله من مسؤولية الطبيب الفاحص.

بقلم د. Patara Voravutinon، أخصائي الأمراض الجلدية · آخر مراجعة 4 نوفمبر 2026

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page