سعفة القطط عند الإنسان: الأسباب والأعراض والعلاج وكيفية منع تكرار العدوى، يشرحها طبيب الأمراض الجلدية

يراجع كثير من أصحاب القطط العيادة بالعبارة نفسها: «ظهر فجأة طفح أحمر دائري على ذراعي، ولم يختفِ رغم استخدام الكريم، وقطتي في البيت لديها بقعة دائرية بلا فرو». ما يسميه الناس «فطريات القطط» هو طبيًا السعفة المنتقلة من الحيوانات الأليفة (zoonotic dermatophytosis)، وأكثر الفطريات المنتقلة من القطط شيوعًا هو Microsporum canis يليه Trichophyton mentagrophytes.
سبب عدم الشفاء لدى كثيرين ليس ضعف الدواء، بل ثلاثة أمور: خطأ التشخيص منذ البداية، واستخدام دواء غير مناسب يغيّر شكل الطفح، وعلاج الإنسان وحده دون التعامل مع القطة والبيئة المحيطة. في هذا المقال يشرح طبيب الأمراض الجلدية آلية العدوى، والأعراض عند الإنسان بحسب موضع الجسم، وطريقة التمييز عن الأمراض المشابهة، وخطة العلاج، وكيفية قطع حلقة تكرار العدوى في البيوت التي فيها حيوانات أليفة.
ما هي فطريات القطط ولماذا تنتقل إلى الإنسان
فطريات القطط ليست نوعًا خاصًا لا يوجد إلا في القطط، بل هي من مجموعة الفطريات الجلدية (dermatophyte) نفسها التي تسبب السعفة عند الإنسان. تهضم هذه الفطريات الكيراتين، وهو البروتين الرئيسي في الطبقة الخارجية من الجلد والشعر والأظافر، ولذلك تنمو على جلد الإنسان والحيوان على حد سواء.
ينتمي فطر Microsporum canis إلى المجموعة المحبة للحيوان (zoophilic)، أي أن مأواه الطبيعي هو الحيوان. وعندما ينتقل إلى الإنسان وهو ليس عائله المعتاد، يستجيب جهاز المناعة لديه بقوة أكبر مقارنةً بفطريات السعفة المنتقلة من إنسان إلى إنسان. والنتيجة أن طفح فطريات القطط يكون غالبًا أشد احمرارًا والتهابًا وحكّة من السعفة العادية، وقد تصاحبه بثور صديدية في بعض الحالات.
من المهم أن تعرف أن شدة الطفح لا تعني أن المرض أخطر، بل تعني أن المناعة تستجيب بقوة، وهذا قد يجعل الشفاء أسهل أحيانًا عند تلقي العلاج المناسب.
هل تنتقل فطريات القطط إلى الإنسان فعلًا، وما مدى سهولة انتقالها
نعم تنتقل فعلًا، وهي من أكثر العدوى الجلدية المنتقلة من الحيوان إلى الإنسان شيوعًا في الممارسة الطبية. لكن «يمكن أن تنتقل» لا تعني أن «كل من لامس سيُصاب». والعوامل التي تجعل الخطر يختلف هي:
كمية الملامسة وتكرارها — من يحمل القطة وينام معها كل ليلة أكثر عرضة ممن يمسح عليها مسحًا عابرًا.
حالة الجلد — الجلد المجروح أو المخدوش أو المصاب بطفح تحسسي سابق أو الرطب بالعرق يسهّل التصاق الفطر.
العمر والمناعة — الأطفال الصغار وضعاف المناعة أكثر عرضة للإصابة، وغالبًا ما تنتشر لديهم على مساحة أوسع.
مصدر القطة — القطط الصغيرة المستجلبة حديثًا من الشارع أو من مراكز الإيواء وبعض سلالات القطط طويلة الشعر سُجّلت لديها معدلات حمل للفطر أعلى.
قطتي تبدو سليمة تمامًا، فكيف أُصبت بالفطريات
هذا هو السؤال الذي يجعل كثيرًا من المرضى يرفضون التشخيص، وهو أكثر نقطة يفشل عندها العلاج.
يمكن للقطة أن تكون حاملة للفطر دون أعراض (asymptomatic carrier)، أي أن جراثيم الفطر موجودة على فروها بينما لا توجد أي آفة ظاهرة على الجلد. والشعر الذي يتساقط طبيعيًا ينقل الجراثيم إلى الفراش والأريكة والسجاد والملابس.
لذلك فإن كون فرو القطة جميلًا وبلا فراغات لا يستبعد هذا المرض. وإذا كان طفح أحد أفراد الأسرة يتوافق مع السعفة، فإن عرض القطة مباشرة على الطبيب البيطري أنفع من الاكتفاء بالنظر إليها.
بأي طرق تنتقل فطريات القطط إلى الإنسان
ملامسة الحيوان مباشرة — حمله وضمّه وتركه يلعق الجلد والنوم معه، وهي الطريقة الأكثر شيوعًا.
ملامسة الشعر المتساقط — الجراثيم تختلط بالشعر المتساقط في أنحاء البيت، ويمكن أن تنتقل العدوى حتى دون لمس القطة.
الأغراض المشتركة — البطانيات وفراش الحيوان ومقاعد السيارة والأقفاص والفرش ومقص قص الشعر.
من إنسان إلى إنسان — إذا أصيب أحد أفراد البيت يمكن أن ينقلها إلى غيره عبر المناشف والملابس.
البيئة — جراثيم Microsporum canis مقاومة وتبقى في البيئة عدة أشهر، ولهذا تتكرر العدوى كثيرًا حتى بعد شفاء الإنسان.
بعد كم يومًا يظهر الطفح بعد التقاط فطريات القطط
عادةً يبدأ الطفح بالظهور بعد التعرض للفطر بنحو 1 إلى 3 أسابيع، وقد يكون أبكر أو أبطأ من ذلك. وبسبب طول فترة الحضانة نسبيًا لا يتذكر كثير من المرضى أين التقطوا العدوى، وغالبًا ما يربطون الطفح بحدث وقع بالأمس.
لذلك يسأل الطبيب عند أخذ التاريخ المرضي عن شهر كامل إلى الوراء وليس عن الأسبوع الماضي فقط، ويسأل أيضًا عن قطة صغيرة جديدة أو زيارة مقهى للقطط أو زيارة منزل أقارب يربّون حيوانات.
كيف تبدو أعراض فطريات القطط عند الإنسان
السمات المشتركة التي يمكن ملاحظتها هي:
الطفح على شكل حلقة أو قوس وحافته حمراء بارزة أوضح من المركز
قشور ناعمة على الحافة، وأحيانًا حبوب حمراء أو بثور صديدية مصطفة على طول الحافة
يبدو المركز عادةً أفتح لونًا أو أكثر نعومة، فيظهر الطفح كحلقة
حكّة واضحة غالبًا، خاصةً عند التعرق أو في الطقس الحار
يتسع الطفح تدريجيًا نحو الخارج ولا يبقى ثابتًا
يظهر غالبًا على الجلد المكشوف الذي يلامس الحيوان مثل الساعد والصدر والرقبة والوجه
فيما يلي السمات بحسب موضع الجسم، وهذا مهم لأن نهج العلاج يختلف فعليًا من موضع إلى آخر.
الطفح على الجذع والذراعين والساقين (Tinea corporis: سعفة الجسم)
الشكل — حلقة حمراء بحافة بارزة وقشور، بحجم يتراوح من بضعة مليمترات إلى عدة سنتيمترات. قد توجد حلقات متعددة أو متداخلة حتى يختفي شكل الحلقة. تظهر غالبًا على الساعد والبطن والصدر والفخذ، أي في مواضع حمل الحيوان.
السبب — ملامسة جسم الحيوان أو شعره المتساقط مباشرةً للجلد غير المغطى بالملابس.
الشدة — هو الشكل الأكثر شيوعًا وأفضلها استجابةً للعلاج الموضعي إذا عولج علاجًا صحيحًا من البداية.
متى تراجع الطبيب — عندما يزيد الطفح على 2 إلى 3 حلقات، أو يشمل مساحة واسعة، أو لا يتحسن بعد استخدام مضاد فطري موضعي باستمرار لمدة أسبوعين.
الطفح على الوجه والرقبة وحول العينين (Tinea faciei: سعفة الوجه)
الشكل — غالبًا لا يكون حلقة واضحة كما في الجسم، بل بقعة حمراء غير محددة الحافة مع قشور رقيقة، وحكّة أو لسعة عند التعرض للشمس، ولذلك يُظن كثيرًا أنه طفح تحسسي أو إكزيما دهنية أو حساسية من مستحضرات التجميل.
السبب — وضع الوجه على جسم القطة، أو ترك القطة تنام على الوسادة أو الصدر.
الشدة — جلد الوجه رقيق، وكثيرًا ما يكون المريض قد استخدم كريم ستيرويد ظنًّا أنه طفح تحسسي، فيتغير شكل الطفح ويصعب تشخيصه.
متى تراجع الطبيب — الطفح المزمن على الوجه الذي ينتشر ببطء ويتحسن مؤقتًا مع كريم الستيرويد ثم يسوء عند التوقف، ينبغي تأكيد تشخيصه قبل مواصلة أي دواء.
الطفح على فروة الرأس والشعر، خاصةً عند الأطفال (Tinea capitis: سعفة الفروة)
الشكل — قشور سميكة تشبه القشرة على فروة الرأس وتساقط الشعر على شكل بقع، ويتكسر الشعر في المنطقة المصابة قصيرًا عند سطح الفروة فيظهر كنقاط سوداء. وقد تظهر في بعض الحالات كتلة حمراء منتفخة ليّنة يسيل منها صديد تسمى كيريون (kerion)، وقد تتضخم العقد اللمفاوية في مؤخرة الرأس.
السبب — الأطفال يضعون خدودهم ورؤوسهم على جسم الحيوان، وفطر Microsporum canis يميل خصوصًا إلى الشعر.
الشدة — هذا هو الشكل الذي يجب الحذر منه أكثر، لأنه إذا تُرك حتى تكوّن الكيريون فقد يدمّر الالتهاب بصيلات الشعر ويسبب تساقطًا دائمًا للشعر وندبات.
متى تراجع الطبيب — فور الاشتباه، ولا ينبغي الانتظار لمراقبة الأعراض. يمكنك قراءة المزيد في مقال سعفة فروة الرأس.
نقطة مهمة يُساء فهمها كثيرًا — سعفة فروة الرأس لا تُشفى بالعلاج الموضعي وحده لأن الفطر يوجد داخل بصيلات الشعر التي لا يصل إليها الدواء الموضعي، ولا بد دائمًا من دواء فموي تحت إشراف الطبيب.
الطفح على اليدين وبين الأصابع والأظافر
الشكل — في اليد قد يظهر على شكل بقعة حمراء متقشرة في راحة يد واحدة، أو حلقة على ظهر اليد. أما الأظافر فتصبح سميكة وعكرة وهشّة وتنفصل عن قاعدة الظفر.
السبب — اليد هي العضو الأكثر ملامسة للحيوان، كما أن حك الطفح في موضع آخر ينقل الفطر إلى اليد.
الشدة — عندما ينتقل إلى الظفر تطول مدة العلاج كثيرًا لأنه لا بد من انتظار نمو الظفر من جديد.
متى تراجع الطبيب — عند وجود خلل في الأظافر أيضًا، لأنه يجب تأكيد وجود الفطر قبل البدء بدواء فموي يُستخدم مدة طويلة.
أمراض تشبه فطريات القطط لكنها ليست كذلك
لهذا السبب لا ينبغي أن يعني «الطفح الحلقي» تلقائيًا أنه فطري. والأمراض التي يجب التفريق عنها هي:
النخالية المبرقشة — سببها مجموعة مختلفة من الفطريات، وتظهر على شكل بقع فاتحة أو بنية على الصدر والظهر، وقشورها ناعمة جدًا، وغالبًا لا تسبب حكّة أو تسبب حكّة خفيفة، وليست حلقة ذات حافة بارزة.
الورم الحبيبي الحلقي (granuloma annulare) — حلقي أيضًا لكن جلده أملس بلا قشور وغالبًا لا يسبب حكّة، ويظهر على ظهر اليدين والقدمين.
الإكزيما القرصية (nummular eczema) — دائرية لكن مركزها لا يفتح لونه، وغالبًا يسيل منها سائل وتتكوّن قشرة، والحكّة شديدة.
النخالية الوردية (pityriasis rosea) — تبدأ ببقعة أم كبيرة تتبعها بقع صغيرة تنتشر على امتداد الأضلاع، ولا علاقة لها بالحيوانات الأليفة.
الصدفية الحلقية — قشور سميكة فضية اللون وحدود واضحة، وغالبًا تظهر متناظرة على المرفقين والركبتين.
التهاب الجلد التماسي — حافة الطفح تطابق شكل ما لامس الجلد، ونادرًا ما يكون حلقة بحافة بارزة.
التمييز بالعين المجردة وحدها يحمل احتمالًا كبيرًا للخطأ، خاصةً إذا سبق أن استُخدمت أدوية على الطفح.
لماذا يزداد الطفح انتشارًا بعد وضع الكريم — السعفة المقنّعة
هذه هي الحالة الأكثر شيوعًا في غرفة الفحص، وهي ثغرة لا تتناولها تقريبًا المعلومات العامة على الإنترنت.
عندما يسبب الطفح حكّة، يشتري كثيرون كريمًا للحكة يحتوي على ستيرويد. وتتحسن الحكة فعلًا خلال يوم أو يومين لأن الستيرويد يثبّط الالتهاب، لكنه يثبّط المناعة الموضعية أيضًا فينمو الفطر أسرع. والنتيجة هي:
الحافة التي كانت بارزة حمراء واضحة تصبح باهتة بلا حدود ظاهرة
يتسع الطفح كثيرًا عمّا كان عليه ويتشوه شكله حتى لا يبدو حلقة
تختفي القشور، فيأتي فحص كشط الجلد سلبيًا رغم وجود الفطر
يتحسن الطفح كلما وُضع الكريم ويسوء كلما توقف
تسمى هذه الحالة tinea incognito أي السعفة المقنّعة. وأكثر ما يسبب هذه المشكلة هو الكريمات المركبة التي تجمع مضادًا للفطريات وستيرويدًا قويًا في أنبوب واحد، وهي متاحة بسهولة وغالبًا ما يوصي بها الناس بعضهم لبعض.
ما ينبغي فعله — إذا كان الطفح يشبه هذه الحالة، فأوقف كريم الستيرويد وراجع الطبيب لتأكيد وجود الفطر، ولا ترفع قوة الكريم من تلقاء نفسك.
بأي طرق يؤكد الطبيب التشخيص
كشط الجلد وفحصه بالمجهر (KOH preparation) — يُكشط القشر من حافة الطفح وتُضاف إليه قطرة من المحلول ثم تُفحص خيوط الفطر، وتظهر النتيجة خلال دقائق.
فحص مصباح وود (Wood's lamp) — جزء من فطر Microsporum canis يتوهج بلون أخضر مائل للأصفر تحت هذا الضوء، وهذا يدعم التشخيص ويساعد في فحص الحيوانات الأليفة، لكن النتيجة السلبية لا تستبعد المرض لأن ليست كل السلالات تتوهج.
زرع الفطريات (fungal culture) — يحدد جنس الفطر، وهذا يؤثر في اختيار الدواء الفموي، خاصةً عند الأطفال المصابين في فروة الرأس، ويستغرق عدة أسابيع.
تنظير الجلد والشعر (dermoscopy) — يساعد في ملاحظة شكل الشعر غير الطبيعي في حالات الاشتباه بسعفة الفروة.
الخزعة — تُستخدم في الحالات صعبة التشخيص أو التي لا تستجيب للعلاج.
علاج فطريات القطط عند الإنسان: العلاج الموضعي
بالنسبة للطفح الجلدي العادي غير الواسع وغير الموجود في فروة الرأس أو الأظافر، يبدأ الطبيب عادةً بدواء موضعي مضاد للفطريات.
المجموعات الدوائية الفعّالة هي مجموعة الآزول مثل clotrimazole وketoconazole وmiconazole، ومجموعة الأليلامين مثل terbinafine.
يُوضع الدواء على مسافة نحو 2 سنتيمتر خارج حافة الطفح لأن الفطر ينتشر خارج الحافة التي تراها العين.
المدة عمومًا من 2 إلى 4 أسابيع بحسب نوع الدواء والاستجابة.
استمر في الوضع من أسبوع إلى أسبوعين بعد أن يبدو الطفح قد زال. هذا هو السبب الأول لعودة المرض، لأن معظم الناس يتوقفون فور أن يبهت الطفح.
لا تستخدم الكريمات المركبة التي تحتوي على ستيرويد لعلاج هذا المرض من تلقاء نفسك.
نوع الدواء وقوته ومدته ينبغي أن يقررها الطبيب بحسب شكل الطفح وموضعه في كل حالة.
متى يلزم استخدام دواء فموي
العلاج الموضعي لا يكفي في الحالات التالية، وسينظر الطبيب في إضافة دواء فموي:
كل حالات سعفة فروة الرأس لأن الفطر يستقر عميقًا في بصيلات الشعر.
سعفة الأظافر
الطفح المنتشر في عدة مواضع أو على مساحة واسعة
السعفة المقنّعة الناتجة عن استخدام ستيرويد سابقًا
من لديهم نقص في المناعة أو يتلقون أدوية مثبطة للمناعة
الحالات التي استُخدم فيها الدواء الموضعي بشكل صحيح ولم تستجب
الأدوية المستخدمة غالبًا هي griseofulvin وterbinafine وitraconazole. والنقطة المتخصصة هنا أن اختيار الدواء يعتمد على جنس الفطر؛ فجنس Microsporum، وهو الفطر الرئيسي المنتقل من القطط، يستجيب عادةً لـ griseofulvin أفضل من terbinafine، بينما جنس Trichophyton على العكس. ولهذا فإن زرع الفطر عند الأطفال المصابين في فروة الرأس له قيمة حقيقية وليس إجراءً زائدًا.
الأدوية الفموية من هذه المجموعة تؤثر في الكبد وقد تتفاعل مع أدوية أخرى، ولذلك يجب أن يصفها الطبيب ويتابعها وحده.
هل تشفى فطريات القطط من تلقاء نفسها
من الناحية النظرية قد يهدأ طفح صغير عند شخص مناعته طبيعية من تلقاء نفسه أحيانًا، لكن من الناحية العملية لا يُنصح بالانتظار لثلاثة أسباب.
أثناء الانتظار يتسع الطفح غالبًا ويزداد عدده، فيتحول العلاج الذي كان يكفيه دواء موضعي إلى الحاجة لدواء فموي.
يظل المريض مصدرًا لنقل العدوى إلى الآخرين في البيت، خاصةً الأطفال وكبار السن.
إذا كانت الإصابة في فروة الرأس وتأخر العلاج، فقد يتحول تلف البصيلات إلى ندبات دائمة.
علاج هذا المرض منذ مرحلته الأولى يستغرق وقتًا أقصر وتكلفة أقل ويعطي نتائج أفضل من تركه.
هل يجب علاج القطة أيضًا — ولماذا لا يكفي علاج الإنسان وحده
نعم يجب، وهذه هي النقطة التي تجعل كثيرًا من المرضى يعودون للإصابة للمرة الثالثة أو الرابعة.
إذا بقي مصدر الفطر في البيت فإن علاج الإنسان يشبه نزح الماء من سفينة لا تزال تتسرب. والنهج الذي ينبغي اتباعه هو:
اعرض كل الحيوانات الأليفة في البيت على الطبيب البيطري، وليس فقط التي تعاني من فراغات في الفرو، لأن التي تبدو طبيعية قد تكون حاملة للفطر.
التزم بخطة العلاج التي يضعها الطبيب البيطري كاملةً، وغالبًا ما تشمل دواءً على جسم الحيوان ودواءً فمويًا بحسب تقييمه.
عالج الإنسان والحيوان في الوقت نفسه وليس بالتناوب كل في فترة.
نبّه أفراد الأسرة إلى مراقبة طفحهم، فغالبًا ما يصاب عدة أشخاص ببدايات غير متزامنة.
إدارة البيئة في المنزل لقطع حلقة تكرار العدوى
جراثيم هذه المجموعة من الفطريات مقاومة وتبقى في البيت طويلًا، ولذلك فالتنظيف جزء من العلاج وليس أمرًا إضافيًا.
اكنس بالمكنسة الكهربائية يوميًا خلال فترة العلاج مع التركيز على السجاد والأريكة والفراش والزوايا التي ينام فيها الحيوان، ثم تخلّص من الكيس أو اغسل الحاوية في كل مرة.
اغسل القماش بالماء الساخن وجففه بالمجفف بالنسبة لأغطية السرير وأكياس الوسائد والبطانيات والمناشف.
خصّص منشفة لكل شخص طوال فترة عدم اكتمال العلاج.
نظّف أغراض الحيوان أو بدّلها مثل الفرش والفراش والأقفاص ومقاعد السيارة.
قيّد مساحة الحيوان مؤقتًا في مكان يسهل تنظيفه، ولا تدعه يصعد إلى السرير خلال فترة العلاج.
اغسل يديك بعد كل ملامسة للحيوان وتجنب وضع وجهك على جسم الحيوان حتى اكتمال العلاج.
علامات الخطر التي تستدعي مراجعة الطبيب دون انتظار
تساقط الشعر على شكل بقع مع قشور أو بثور صديدية على فروة الرأس، خاصةً عند الأطفال
كتلة حمراء منتفخة ليّنة يسيل منها صديد على فروة الرأس، أو تضخم العقد اللمفاوية
انتشار الطفح بسرعة خلال بضعة أيام، أو شموله مساحة واسعة في عدة مواضع
طفح منتفخ أحمر ساخن أو فيه صديد أو مصحوب بحمى، وقد يدل على التهاب بكتيري ثانوي
طفح على الوجه وحول العينين لم يتضح تشخيصه
طفح لم يتحسن بعد أسبوعين من استخدام مضاد فطري بشكل صحيح، أو تحسن ثم عاد فور التوقف عن الدواء
من لديهم أمراض مزمنة مثل السكري أو يتلقون أدوية مثبطة للمناعة
الفئات التي ينبغي الحذر معها بشكل خاص
الأطفال الصغار وأطفال المدارس — أعلى خطر للإصابة بسعفة فروة الرأس، ويمكن أن تنتقل بينهم في المدرسة.
من لديهم طفح تحسسي جلدي سابق — الجلد ذو الحاجز الواقي المختل يسهّل التصاق الفطر، وغالبًا يُظن أنه عودة للطفح السابق.
من يتلقون أدوية مثبطة للمناعة أو لديهم نقص مناعة — يكون الطفح غالبًا واسعًا وعميقًا ومقاومًا للعلاج الموضعي.
كبار السن ومرضى السكري — معرضون لخطر العدوى البكتيرية الثانوية.
الحوامل والمرضعات — هناك قيود على الأدوية الفموية، لذا ينبغي أن يقيّم الطبيب الحالة قبل بدء أي دواء.
العاملون مع الحيوانات مثل الأطباء البيطريين ومساعديهم ومحلات إيواء الحيوانات ومتطوعي مراكز الإيواء.
هل يمكنني الاحتفاظ بالقطة، وكيف أمنع تكرار العدوى
يمكنك الاحتفاظ بها، فلا توجد ضرورة طبية للتخلي عن الحيوان الأليف بسبب هذا المرض. الذي يجب أن يتغير هو طريقة العناية به.
افحص صحة جلد حيوانك الأليف بانتظام لدى الطبيب البيطري، واعرضه فورًا عند إدخال حيوان جديد إلى البيت.
اعزل الحيوان الجديد عن الحيوانات الأخرى وعن الأطفال في البداية حتى يُفحص.
اغسل يديك بعد ملامسة الحيوان في كل مرة، خاصةً قبل لمس الوجه.
تجنب ترك الحيوان ينام على الوسادة أو يلامس الوجه، خاصةً عند الأطفال وضعاف المناعة.
اعتنِ بالجلد حتى لا يجف أو يتشقق أو يُجرح لأن ذلك مدخل للفطر.
بدّل ملابسك واستحم بعد الأنشطة التي تتضمن احتكاكًا طويلًا بالحيوان.
راقب الطفح عند كل أفراد البيت خلال شهر من اكتشاف إصابة أحدهم.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن علاج فطريات القطط ذاتيًا
الطفح الحلقي الصغير الواحد على الجسم الذي لم يسبق استخدام كريم ستيرويد عليه قد يستجيب لمضاد فطري موضعي يُشترى دون وصفة. لكن هناك شروطًا: أن تكون متأكدًا من أنه فطري فعلًا، وأن يُوضع الدواء خارج حافة الطفح، وأن يستمر من أسبوع إلى أسبوعين بعد أن يبدو الطفح قد زال. أما الحالات التي لا ينبغي علاجها ذاتيًا إطلاقًا فهي: الطفح في فروة الرأس، والطفح على الوجه وحول العينين، والطفح عند الأطفال الصغار، والطفح المتعدد الحلقات أو الواسع، والطفح الذي سبق استخدام كريم ستيرويد عليه، لأنها كلها غالبًا تحتاج دواءً فمويًا أو تأكيدًا لوجود الفطر. وإذا لم يتحسن الطفح بعد أسبوعين من العلاج الذاتي، فتوقف عن التخمين وراجع الطبيب.
ما سبب فطريات القطط
تحدث بسبب فطريات جلدية مأواها الطبيعي الحيوان. وأكثر ما ينتقل من القطط هو Microsporum canis يليه Trichophyton mentagrophytes. تهضم هذه الفطريات الكيراتين في الطبقة الخارجية من الجلد والشعر، ولذلك تنمو على جلد الإنسان عند التقاطها من ملامسة الحيوان أو الشعر المتساقط أو الأغراض الملوثة. والعوامل التي تسهّل الإصابة هي الجلد المجروح والرطوبة والملامسة الوثيقة الطويلة وصغر السن وضعف المناعة. وقد تبدو القطة المصدر طبيعية تمامًا لأنها قد تكون حاملة للفطر دون أعراض.
كيف تُعالج فطريات القطط عند الإنسان
المبدأ هو التخلص من الفطر على جسم الإنسان مع قطع مصدره عند الحيوان وفي البيت في الوقت نفسه. في الطفح الجلدي العادي غير الواسع يبدأ الطبيب عادةً بدواء موضعي مضاد للفطريات من مجموعة الآزول أو الأليلامين لمدة 2 إلى 4 أسابيع تقريبًا، ويستمر الوضع من أسبوع إلى أسبوعين بعد زوال الطفح. أما في حالات فروة الرأس أو الأظافر أو الانتشار في عدة مواضع أو سبق استخدام الستيرويد أو ضعف المناعة، فلا بد من دواء فموي تحت إشراف الطبيب، مع عرض كل الحيوانات الأليفة على الطبيب البيطري، والتنظيف المستمر للفراش والأقمشة وأغراض الحيوان.
كيف تبدو أعراض فطريات القطط
عند الإنسان العرض الأبرز هو طفح حلقي أو قوسي بحافة حمراء بارزة وقشور ناعمة، ومركزه غالبًا أفتح من الحافة، مع حكّة واضحة، ويتسع تدريجيًا نحو الخارج. يظهر غالبًا على الجلد الذي يلامس الحيوان مثل الساعد والصدر والرقبة والوجه. والطفح الناتج عن فطر منتقل من الحيوان يكون غالبًا أشد احمرارًا والتهابًا من السعفة المنتقلة من إنسان إلى إنسان، وقد تظهر لدى بعض المرضى بثور صديدية على الحافة. وإذا ظهرت في فروة الرأس فستبدو قشورًا تشبه القشرة مع تساقط شعر على شكل بقع وشعر متكسر قصير، وهذا هو الشكل الذي يجب مراجعة الطبيب بشأنه دون انتظار.
ما الأدوية المستخدمة لفطريات القطط
الأدوية الموضعية الفعّالة هي مجموعة الآزول مثل clotrimazole وketoconazole وmiconazole ومجموعة الأليلامين مثل terbinafine. أما الأدوية الفموية التي ينظر الطبيب في استخدامها عند الحاجة فهي griseofulvin وterbinafine وitraconazole. واختيار الدواء ليس واحدًا للجميع لأنه يعتمد أيضًا على جنس الفطر؛ فجنس Microsporum، وهو الفطر الرئيسي المنتقل من القطط، يستجيب عادةً لـ griseofulvin أفضل، بينما يستجيب جنس Trichophyton لـ terbinafine أفضل. والذي ينبغي تجنبه هو الكريمات المركبة التي تحتوي على ستيرويد قوي لأنها تجعل الطفح ينتشر ويصعب تشخيصه. وكل الأدوية الفموية من هذه المجموعة يجب أن يصفها الطبيب ويتابعها.
هل تشفى فطريات القطط من تلقاء نفسها
قد يهدأ الطفح الصغير عند شخص مناعته طبيعية من تلقاء نفسه أحيانًا، لكن لا يُنصح بالانتظار لأن الطفح غالبًا يتسع ويزداد عدده خلال الانتظار فيتحول العلاج الذي كان يكفيه دواء موضعي إلى الحاجة لدواء فموي. ويبقى المريض مصدرًا لنقل العدوى إلى الآخرين في البيت، خاصةً الأطفال، وإذا كانت الإصابة في فروة الرأس وتُركت فقد يدمّر الالتهاب بصيلات الشعر ويسبب تساقطًا دائمًا للشعر وندبات. كما أن بقاء مصدر الفطر على جسم الحيوان وفي البيت يجعل احتمال العودة مرتفعًا. ولذلك فإن العلاج منذ المرحلة الأولى يستغرق وقتًا أقصر ويعطي نتائج أفضل.
الخلاصة
فطريات القطط هي السعفة المنتقلة من الحيوانات الأليفة، وسببها في الغالب فطر Microsoporum canis. تنتقل فعلًا إلى الإنسان بملامسة الحيوان أو الشعر المتساقط أو الأغراض الملوثة. والعرض عند الإنسان طفح حلقي بحافة بارزة وقشور وحكّة ويتسع تدريجيًا، وموضع الطفح هو ما يحدد نهج العلاج. الطفح الجلدي العادي يستجيب غالبًا للعلاج الموضعي، أما طفح فروة الرأس والأظافر فيحتاج دائمًا دواءً فمويًا.
أكثر ما يسبب فشل العلاج أمران: استخدام كريم يحتوي على ستيرويد يخفي الطفح ويجعله ينتشر، وعلاج الإنسان وحده دون التعامل مع الحيوان والبيئة. ومعالجة هذين الأمرين معًا هي جوهر الشفاء وعدم تكرار الإصابة. وقد تختلف نتائج العلاج من شخص إلى آخر، وينبغي أن يقيّم الطبيب الحالة لاختيار النهج المناسب لشكل الطفح والأمراض المزمنة لدى كل شخص.
كتب المقال: د. Patara Voravutinon، طبيب أمراض جلدية · آخر مراجعة 1 سبتمبر 2026


تعليقات