القوباء (Impetigo): الأعراض والأسباب والعلاج
القوباء (impetigo) هي عدوى بكتيرية في الطبقة السطحية من الجلد، وأكثر ما تظهر عند الأطفال. وتتميز بفقاعات أو تقرحات تجف وتتحول إلى قشور صفراء تشبه العسل، وتظهر غالبًا حول الفم والأنف وعلى الوجه. تسببها بكتيريا Staphylococcus aureus وStreptococcus pyogenes، وتنتقل بسهولة كبيرة عبر اللمس وتشارك الأغراض. وتُعالج بمضادات حيوية موضعية أو فموية بحسب اتساع الإصابة.
القوباء، أو Impetigo، عدوى بكتيرية في الطبقة السطحية من الجلد، وهي الأكثر شيوعًا عند الأطفال. والعلامة التي تُميّزها هي القشرة الصفراء المائلة إلى البني التي تشبه العسل الجاف (honey-colored crust)، وتظهر غالبًا حول الفم والأنف وعلى الوجه. وهذا المرض شديد العدوى في البيت والمدرسة، لكن الخبر الجيد أنه إذا شُخّص بشكل صحيح وبدأ العلاج مبكرًا فإنه يشفى عادةً جيدًا ولا يترك ندبات.
يظن كثيرون أن كل فقاعة أو تقرح ذي قشرة هو قوباء، بينما توجد في الواقع أمراض عدة تبدو متشابهة لكن علاجها مختلف. في هذا المقال يشرح طبيب الجلدية سبب القوباء، وأنواعها، وكيفية التمييز بينها وبين الهربس وغيره، وعلامات الخطر التي تستدعي مراجعة الطبيب، والعلاج المبني على الأدلة، وكيفية منع انتقال العدوى داخل المنزل.
ما سبب القوباء؟
تحدث القوباء عندما تدخل بكتيريا موجودة على الجلد إلى الطبقة السطحية عبر خدوش صغيرة. والبكتيريا الرئيسية نوعان:
Staphylococcus aureus (المكورات العنقودية): هي السبب الأكثر شيوعًا حاليًا، وهي المسؤولة عن النوع الذي تظهر فيه فقاعات.
Streptococcus pyogenes (المكورات العقدية من المجموعة A): قد توجد مع النوع الأول أو تكون السبب الوحيد، وهي النوع المرتبط بمضاعفات الكلى.
ومن العوامل التي تزيد خطر الإصابة بالقوباء:
وجود منفذ للبكتيريا في الجلد: مثل الخدوش، ولدغات الحشرات، وآثار الحك، والتهاب الجلد التأتبي (eczema)، أو الهربس المتقرح.
الطقس الحار الرطب وكثرة التعرق: وهو شائع في تايلاند.
النظافة والازدحام: مثل المدارس ودور الحضانة والفرق الرياضية التي يحدث فيها احتكاك بدني.
ضعف المناعة أو السكري: يسهّلان العدوى وسرعة انتشارها.
ما أنواع القوباء؟
تساعد معرفة النوع على فهم الشدة واختيار العلاج المناسب:
النوع غير الفقاعي (Non-bullous impetigo): الأكثر شيوعًا بنحو 70%. يبدأ بحبوب حمراء أو فقاعات صغيرة ثم تنفجر وتصبح تقرحات سطحية عليها قشرة صفراء مائلة إلى البني تشبه العسل، وتكون غالبًا حول الأنف والفم وعلى الوجه.
النوع الفقاعي (Bullous impetigo): ينتج عن سم تفرزه المكورات العنقودية، فتظهر فقاعات كبيرة رقيقة الجدار تنفجر بسهولة وتترك حافة قشرية رقيقة. ويكثر عند الرضع والأطفال الصغار في الجذع والإبطين والمغبن.
النوع العميق (Ecthyma): تتعمق فيه العدوى أكثر فتتحول إلى قرحة غائرة تغطيها قشرة سميكة بحافة حمراء بارزة، وقد تترك ندبة بعد الشفاء. ويظهر عند من لا يعتنون بالجرح جيدًا أو من لديهم ضعف في المناعة.
كيف نميّز القوباء عن الأمراض المشابهة؟
هذا جزء مهم، لأن «الفقاعة أو التقرح ذا القشرة» الذي يظنه الناس قوباء قد يكون مرضًا آخر يختلف علاجه تمامًا. ويميّز الطبيب بينها كما يلي:
الهربس (Herpes simplex): فقاعات شفافة مرتبة في مجموعات على قاعدة حمراء، والألم والحرقة فيها أشد من الحكة، وغالبًا تتكرر في المكان نفسه. يحتاج إلى مضاد للفيروسات لا إلى مضاد حيوي (واستخدام دواء من فئة خاطئة يعني ألا يشفى).
مرض اليد والقدم والفم (HFMD): فقاعات في الكفين وباطن القدمين وتقرحات في الفم مع حمى، ويسببه فيروس.
الجدري المائي (Chickenpox): فقاعات منتشرة في الجسم كله بمراحل متعددة في الوقت نفسه مع حمى.
التهاب الجلد التأتبي المصاب بعدوى (Infected eczema): يوجد تاريخ سابق لطفح مزمن مسبب للحكة، ثم تظهر فوقه قشرة صفراء رطبة. وقد تظهر القوباء «متداخلة» مع الطفح الأصلي.
العدوى الفطرية في الجلد (السعفة): طفح دائري بحافة حمراء بارزة، والحكة هي العرض الأساسي، ولا توجد فيه قشرة العسل.
لدغات الحشرات التي يجرحها الحك: يوجد تاريخ لدغة، وحبوب متفرقة مسببة للحكة، وقد تُصاب بعدوى ثانوية فتتحول إلى قوباء.
قاعدة أولية للملاحظة: القشرة بلون العسل حول الفم أو الأنف عند طفل، إذا انتشرت بسرعة وانتقلت إلى آخرين في المنزل فهي في الغالب قوباء. أما إذا كانت الفقاعات مؤلمة وحارقة ومرتبة في مجموعات وتتكرر في المكان نفسه فيُفكَّر في الهربس أولًا. وإذا لم تكن متأكدًا فراجع الطبيب لتشخيص صحيح.
علامات الخطر: متى يجب مراجعة الطبيب بسرعة؟
تشفى معظم حالات القوباء، لكن يجب مراجعة الطبيب بأسرع وقت عند ظهور هذه العلامات:
انتشار الجرح بسرعة، أو تورم الجلد المحيط به واحمراره وسخونته وألمه عند الضغط، أو وجود حمى، إذ يُشتبه في عدوى أعمق مثل التهاب النسيج الخلوي (cellulitis).
قرحة غائرة عليها قشرة سميكة (ecthyma)، أو وجود إصابات كثيرة منتشرة في أماكن متعددة.
بول داكن بلون ماء غسيل اللحم، أو تورم العينين، أو تورم في الجسم بعد أسبوع إلى أسبوعين من القوباء، وقد يكون التهاب كلى بعد عدوى المكورات العقدية (post-streptococcal glomerulonephritis).
الرضع والأطفال الصغار أو من لديهم ضعف في المناعة أو السكري إذا أصيبوا بالقوباء، فيجب متابعتهم عن قرب.
عدم التحسن خلال 3 إلى 5 أيام من استخدام الدواء، أو تكرار الإصابة كثيرًا، فقد تكون البكتيريا مقاومة للدواء (مثل MRSA) أو قد يكون هناك مصدر للبكتيريا في الأنف.
علاج القوباء المبني على الأدلة
يعتمد العلاج على الشدة وعدد الإصابات. والنهج المبني على الأدلة هو:
تنظيف الجرح برفق: اغسل القشور بماء نظيف أو محلول ملحي، وجفّف الجلد بالتربيت. ولا تحكّ ولا تنزع القشور لأن ذلك ينشر العدوى وينقلها إلى الآخرين.
عند وجود إصابات قليلة ومحدودة، تُستخدم مضادات حيوية موضعية مثل mupirocin أو fusidic acid أو ozenoxacin بحسب وصف الطبيب. وتعطي غالبًا نتيجة جيدة في الحالات الخفيفة.
عند وجود إصابات كثيرة أو واسعة الانتشار أو ecthyma أو أعراض عامة، تُستخدم مضادات حيوية فموية يختارها الطبيب بحيث تغطي المكورات العنقودية والعقدية، ويجب إكمال الدواء حتى نهاية المدة المحددة حتى لو تحسنت الأعراض.
عند الاشتباه في بكتيريا مقاومة (MRSA) أو عدم التحسن بعد العلاج، قد يجري الطبيب مزرعة بكتيرية ويعدّل الدواء، ويدرس أيضًا إزالة البكتيريا المستوطنة في تجويف الأنف.
علاج المرض الجلدي الأصلي الذي يشكّل منفذًا للبكتيريا، مثل التحكم في التهاب الجلد التأتبي أو الهربس، لتقليل تكرار الإصابة.
لا تشترِ كريمات الستيرويد وتضعها بنفسك على القوباء، لأنها لا تقتل البكتيريا وقد تزيد الانتشار.
منع انتقال العدوى في المنزل والمدرسة
تنتقل القوباء عبر اللمس المباشر للجرح وتشارك الأغراض. لذلك فالوقاية لا تقل أهمية عن العلاج:
غطِّ الجرح بالشاش لتقليل اللمس والحك حوله.
اغسل يديك كثيرًا، خصوصًا بعد لمس الجرح أو وضع الدواء عليه.
لا تتشاركوا المناشف وأغطية السرير والملابس والأغراض الشخصية، واغسلوها بالماء الساخن بمعزل عن غسيل الآخرين.
قصّ الأظافر قصيرة وانتبه إلى ألا ينزع الطفل القشور أو يحكّ الجرح، لأن اليدين والأظافر تنقلان البكتيريا إلى أماكن أخرى وإلى الآخرين.
ينبغي أن يتغيب الطفل عن المدرسة حتى يتوقف سيلان السائل من الجرح، أو بعد مرور 24 إلى 48 ساعة على الأقل من بدء المضاد الحيوي بحسب توجيه الطبيب.
عالج الخدوش ولدغات الحشرات والطفح المسبب للحكة ليشفى بسرعة، لتقليل منافذ دخول البكتيريا.
مفاهيم خاطئة عن القوباء
«سببها حرارة الجسم وليست مرضًا معديًا» — غير صحيح. القوباء عدوى بكتيرية شديدة العدوى.
«رشّ البودرة أو وضع معجون الأسنان أو الصبار يجففها بسرعة» — هذه الطرق لا تقتل البكتيريا، وقد تسبب تهيجًا وتجعل العناية بالجرح أصعب.
«اعصر القشرة أو انزعها لتشفى أسرع» — كلما نزعتها انتشرت أكثر ونقلت العدوى إلى أماكن أخرى وإلى الآخرين.
«بعد أن يجف الجرح وتتكوّن القشرة لم تعد العدوى تنتقل» — لا تزال العدوى قابلة للانتقال حتى يكتمل العلاج ويشفى الجرح تمامًا. اتبع التوجيهات الخاصة بالتغيب عن المدرسة وتجنب الملامسة.
ما الفرق بين القوباء عند الأطفال والبالغين؟
عند الأطفال، وخصوصًا في عمر 2 إلى 5 سنوات، تظهر غالبًا على جلد كان سليمًا. تبدأ بفقاعات شفافة صغيرة حول الفم والأنف، ثم تنفجر وتتحول إلى قشرة بلون العسل خلال أيام قليلة. وغالبًا لا يعاني الطفل من حمى ويواصل اللعب كالمعتاد. والعامل الذي يجعلها تنتشر هو الحك ثم لمس أماكن أخرى باليد.
عند البالغين تحدث غالبًا بعد تضرر سابق في الجلد، مثل طفح التهاب الجلد التأتبي الذي جُرح بالحك، أو جروح الحلاقة، أو الخدوش، أو جروح لدغات الحشرات. لذلك تكثر في الساقين والمناطق التي يحدث فيها احتكاك. وينبغي فحص البالغين الذين تتكرر إصابتهم بحثًا عن مرض جلدي مزمن أو ضعف مناعة خفي.
كم يومًا تستغرق القوباء للشفاء ومتى يعود الطفل إلى المدرسة؟
عند بدء المضاد الحيوي المناسب تجف معظم الإصابات خلال 3 إلى 5 أيام، وتشفى تمامًا خلال 7 إلى 10 أيام. ولا تترك عادةً ندبة لأن العدوى تقتصر على الطبقة السطحية من الجلد. وقد يبقى احمرار أو اسمرار مؤقت يزول من تلقاء نفسه خلال أسابيع إلى أشهر.
أما العودة إلى المدرسة، فالمعمول به أن يعود الطفل بعد مرور 24 إلى 48 ساعة على الأقل من بدء المضاد الحيوي، أو حين تجف الإصابات وتتحول إلى قشور ويمكن تغطيتها. وإذا كان السائل لا يزال يسيل ولا يمكن تغطيته بالكامل فينبغي الانتظار حتى يجف، لأن مرحلة سيلان السائل هي الأكثر انتقالًا للعدوى.
المضاعفات التي يجب معرفتها
التعمق إلى قرحة غائرة (ecthyma): عندما تتعمق العدوى أكثر من البشرة تتحول إلى قرحة بحافة حادة عليها قشرة سميكة، وتشفى ببطء وتترك ندبة.
التهاب النسيج الخلوي والأوعية اللمفاوية: احمرار وتورم ينتشران في الجلد المحيط، أو خطوط حمراء تمتد على طول الذراع أو الساق، ويحتاج إلى مضاد حيوي فموي فورًا.
متلازمة الجلد المسلوق بالمكورات العنقودية: تظهر عند الرضع والأطفال الصغار، فيحمرّ الجلد في الجسم كله ثم يتقشر على شكل صفائح. وهي حالة طارئة.
التهاب الكلى بعد عدوى المكورات العقدية: غير شائع، ويحدث بعد نحو 1 إلى 3 أسابيع من عدوى الجلد. ويُلاحظ من خلال بول بلون ماء غسيل اللحم أو تورم العينين أو ارتفاع ضغط الدم. إعطاء المضاد الحيوي لا يمنع هذه الحالة، لذلك لا بد من مراقبة الأعراض.
ومن الأمور التي يُساء فهمها أن الحمى الروماتيزمية مرتبطة بعدوى المكورات العقدية في الحلق، وهي لا تحدث بعد عدوى الجلد.
أسئلة شائعة عن القوباء
هل القوباء معدية؟
نعم، وهي شديدة العدوى، سواء باللمس المباشر للجرح أو بتشارك الأغراض. كما تنتقل العدوى من جرح إلى أجزاء أخرى من جلد المصاب نفسه بالحك، لذلك يجب تغطية الجرح وغسل اليدين وفصل الأغراض.
ما الفرق بين القوباء والهربس؟
القوباء تكون عادةً بقشرة بلون العسل حول الفم أو الأنف، وتنتشر بسرعة، وتنتقل إلى آخرين في المنزل. أما الهربس فهو فقاعات شفافة مرتبة في مجموعات على قاعدة حمراء، مع ألم وحرقة، وغالبًا يتكرر في المكان نفسه. والعلاج يختلف، إذ يستخدم كل منهما فئة دواء مختلفة. وإذا لم تكن متأكدًا فاطلب من الطبيب التشخيص.
هل تشفى القوباء من تلقاء نفسها؟ وهل يلزم المضاد الحيوي في كل مرة؟
قد تتحسن بعض الحالات الخفيفة من تلقاء نفسها، لكن المضاد الحيوي يساعد على الشفاء بسرعة أكبر ويقلل انتقال العدوى والمضاعفات. وتعالج الإصابات القليلة عادةً بدواء موضعي، أما الإصابات الواسعة أو المصحوبة بأعراض عامة فتحتاج إلى دواء فموي بحسب وصف الطبيب.
هل تترك القوباء ندبة بعد الشفاء؟
النوعان السطحيان (non-bullous وbullous) يشفيان عادةً دون ندبة إذا لم يُحكّا أو تُنزع قشورهما. أما النوع العميق (ecthyma) الذي يتعمق فقد يترك ندبة، لذلك ينبغي علاجه مبكرًا.
هل يجب أن يتغيب الطفل المصاب بالقوباء عن المدرسة؟
ينبغي أن يتغيب حتى يتوقف سيلان السائل من الجرح أو بعد مرور 24 إلى 48 ساعة على الأقل من بدء المضاد الحيوي، لتقليل انتقال العدوى إلى زملائه. وينبغي تغطية الجرح والانتباه إلى ألا ينزع الطفل القشور أو يحكّ الجرح.
ماذا أفعل إذا تكررت الإصابة بالقوباء كثيرًا؟
قد يكون تكرار الإصابة ناتجًا عن وجود مصدر للبكتيريا مثل تجويف الأنف، أو عن مرض جلدي أصلي يشكّل منفذًا للبكتيريا. ينبغي مراجعة الطبيب للتقييم، وقد يلزم إجراء مزرعة بكتيرية وإزالة البكتيريا المستوطنة والتحكم الجيد في المرض الجلدي الأصلي.
إذا كان لديك أو لدى طفلك جرح بقشرة صفراء ينتشر بسرعة أو تشك في أنه قوباء، فإن مراجعة الطبيب مبكرًا تساعد على العلاج الصحيح وإيقاف انتقال العدوى بسرعة. استشر طبيب الأمراض الجلدية في Siam Dermatology عبر الهاتف +66 61 448 7000 أو عبر LINE @siamderm.
كتبه د. Patara Voravutinon، أخصائي الأمراض الجلدية · آخر مراجعة 30 أغسطس 2026


تعليقات