top of page
شعار Siam Dermatology

أسباب اسمرار الشفاه: طبيب الأمراض الجلدية يشرح كيف تميّز 6 أسباب، ولماذا يزيد الليمون الاسمرار، وكيف تعالجه بالطريقة الصحيحة

قبل 3 أيام
6 دقيقة قراءة


اسمرار الشفاه أو دكنتها مشكلة يستشير فيها المرضى كثيرًا، وهي من أكثر المواضيع التي تضلّل معلومات الإنترنت بشأنها. فكثير من الوصفات المنتشرة لعلاج الشفاه الداكنة، مثل فرك الشفاه بالليمون أو تقشيرها ببيكربونات الصوديوم أو وضع كريمات التبييض، لا تفيد فحسب، بل قد تزيد الشفاه اسمرارًا. في هذه المقالة يشرح طبيب الأمراض الجلدية الأسباب المحتملة لاسمرار الشفاه، ومتى يكون الأمر مجرد مسألة جمالية ومتى يكون علامة على مرض داخلي يستدعي الفحص، وما العلاجات المدعومة بالأدلة.

النقطة المهمة التي يجب فهمها أولًا هي أن جلد الشفاه أرق بكثير من الجلد العادي، ويكاد يخلو من صبغة الميلانين التي تحميه، ولذلك فهو شديد الحساسية للاحتكاك والتهيّج وأشعة الشمس. ولهذا السبب غالبًا ما يأتي «تقشير» الشفاه أو «نزع» جلدها بقوة بنتيجة عكسية.

ما الأسباب المحتملة لاسمرار الشفاه (دكنة الشفاه)؟

لاسمرار الشفاه أسباب عدة، وتختلف طريقة العلاج بحسب السبب. وأكثرها شيوعًا ست مجموعات رئيسية.

1. اللون الداكن الطبيعي للشفاه والعامل الوراثي

غالبًا ما يكون لدى أصحاب البشرة الداكنة كمية أكبر من الصبغة في الشفاه بشكل طبيعي. ويلاحظ بعض الأشخاص بقعًا بنية صغيرة على الشفة السفلى تُسمّى البقعة الميلانينية على الشفة (labial melanotic macule)، وهي بقعة منفردة ذات حدود ناعمة ولون متجانس لا تتغير، وتُعدّ حالة طبيعية غير خطرة. لكن إذا كبرت البقعة أو اختلف لونها أو أصبحت حدودها غير منتظمة فينبغي عرضها على الطبيب لتمييزها عن آفات أخرى.

2. أشعة الشمس (الأشعة فوق البنفسجية)

تكاد الشفاه تخلو من حماية الميلانين، ولا يضع معظم الناس واقيًا من الشمس عليها. لذلك يحفّز تراكم التعرض للشمس إنتاج المزيد من الصبغة فتزداد الشفاه اسمرارًا شيئًا فشيئًا، خاصة الشفة السفلى التي تتعرض للشمس مباشرة. وهذا أسهل الأسباب علاجًا ووقاية، لكن كثيرين يتجاهلونه.

3. التدخين (اسمرار الشفاه بسبب التدخين)

يحفّز التدخين الخلايا الصبغية في الشفاه واللثة على إنتاج المزيد من الميلانين، مما يؤدي إلى اسمرار الشفاه بسبب التدخين (smoker's melanosis)، وذلك بفعل الحرارة والمواد الكيميائية في الدخان واحتكاك السيجارة. والخبر الجيد أنه عند التوقف عن التدخين يخفّ لون الشفاه تدريجيًا من تلقاء نفسه في الغالب خلال أشهر إلى سنة.

4. التصبغ بعد الالتهاب والتهيّج المزمن

هذه المجموعة هي الأكثر التي يسيء فيها الناس إلى أنفسهم دون أن يشعروا. ففي كل مرة تلتهب فيها الشفاه أو تتهيّج يترك الجلد تصبغًا بعد الالتهاب (post-inflammatory hyperpigmentation). ومن العوامل الشائعة:

  • لعق الشفاه باستمرار، فيسبب جفافها وتقشرها والتهابها في حلقة متكررة، ثم يترك اسمرارًا.

  • جفاف الشفاه وتشققها المزمن بسبب الطقس أو نقص السوائل أو استخدام أحمر شفاه لا يوفر ترطيبًا كافيًا.

  • الحساسية من أحمر الشفاه أو مرطب الشفاه أو معجون الأسنان أو غسول الفم، فتحدث التهاب الشفاه التماسي التحسسي (allergic contact cheilitis) ثم يتبعه اسمرار، خاصة عند الاستمرار في استخدام المنتج رغم الحساسية.

  • فرك الشفاه أو تقشيرها بالمقشرات أو نزع جلدها بقوة، وهو ما يحفّز الالتهاب والصبغة مباشرة.

5. بعض الأدوية

تسبب عدة مجموعات من الأدوية اسمرار الشفاه والأغشية المخاطية في الفم، مثل المضادات الحيوية من مجموعة المينوسيكلين، وبعض أدوية الملاريا، وبعض أدوية العلاج الكيميائي، وبعض الأدوية الهرمونية. إذا لاحظت اسمرارًا واضحًا في الشفاه بعد بدء دواء جديد فاستشر الطبيب، ولا توقف الدواء من تلقاء نفسك.

6. نقص التغذية وفقر الدم

قد يسبب نقص الحديد أو فيتامين ب12 أو بعض فيتامينات ب شحوب الشفاه مع اسمرارها، ويصاحبه التهاب زوايا الفم (angular cheilitis) أو ملاسة اللسان أو الإرهاق. وفي هذه الحالة لا تنفع الكريمات الموضعية ما لم يُعالج نقص التغذية.

علامات الخطر: متى يستدعي اسمرار الشفاه الفحص؟

معظم حالات اسمرار الشفاه مشكلة جلدية عادية، لكن هناك بعض السمات التي قد تكون علامة على مرض داخلي، وهو جانب لا تحذّر منه مدونات التجميل ولا متاجر الكريمات. ينبغي مراجعة الطبيب عند ظهور هذه السمات.

  • وجود بقع بنية داكنة متعددة حول الفم وعلى الشفاه وداخل الفم منذ الطفولة مع تاريخ عائلي قد يشير إلى متلازمة بوتز-جيغرز (Peutz-Jeghers syndrome) المرتبطة بالسلائل في الجهاز الهضمي وبخطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتحتاج إلى متابعة جادة.

  • اسمرار الشفاه والأغشية المخاطية عمومًا مع اسمرار الجلد في الجسم كله وإرهاق شديد ونقص في الوزن وانخفاض في ضغط الدم ودوخة قد يكون علامة على قصور الغدة الكظرية (مرض أديسون / Addison's disease)، وهي حالة تحتاج إلى علاج.

  • وجود بقع داكنة متعددة على الشفاه وأطراف الأصابع دون سبب واضح قد يكون حالة Laugier-Hunziker، وهي غير خطرة، لكن يجب أن يشخّصها الطبيب لتمييزها أولًا عن الحالات المذكورة أعلاه.

  • نقطة سوداء واحدة تكبر بسرعة ولونها غير متجانس وحدودها غير منتظمة وتنزف بسهولة أو قرحة لا تلتئم يجب أن يفحصها الطبيب لتمييزها عن سرطان الجلد، الذي وإن كان نادرًا على الشفاه فإنه قد يحدث.

قاعدة بسيطة: إذا كان اسمرار الشفاه يتطور تدريجيًا وبشكل متجانس على الشفاه كلها فهو في الغالب مشكلة جلدية عادية، أما إذا كان على شكل «بقعة» غير طبيعية، أو بقعًا متعددة منذ الطفولة، أو مصحوبًا بأعراض جسدية، فينبغي فحصه دائمًا.

لماذا تزيد الوصفات المنتشرة الشفاه اسمرارًا؟

تعتمد كثير من الوصفات الشائعة على وسائل التواصل على «التسبب في التهيّج»، وهذا يخالف آلية عمل الجلد، لأن كل التهاب يحفّز الخلايا الصبغية على إنتاج المزيد من الصبغة.

  • الليمون أو عصير الليمون أخطر هذه الوصفات، لأن الليمون يحتوي على مركّبات الفوروكومارين التي تتفاعل مع أشعة الشمس فتحرق الجلد وتترك اسمرارًا دائمًا (حالة phytophotodermatitis). وكلما فركت الشفاه بالليمون ثم تعرضت للشمس ازدادت اسمرارًا.

  • بيكربونات الصوديوم أو مقشر السكر أو الفرك القوي تسبب خدوشًا والتهابًا في جلد الشفاه الرقيق الحساس، فيتحول إلى تصبغ بعد الالتهاب.

  • نزع جلد الشفاه أو قشورها يحفّز حلقة الالتهاب مرارًا.

  • كريمات التبييض أو الهيدروكينون المركّز التي يشتريها الشخص ويستخدمها بنفسه لفترة طويلة تعرّض لخطر التهيّج واسمرار الجلد الدائم بسبب سوء الاستخدام، ولذلك ينبغي استخدامها تحت إشراف الطبيب فقط.

علاج اسمرار الشفاه الفعّال وفق الأسس الطبية

يبدأ العلاج الصحيح بإيقاف السبب أولًا، ثم تخفيف الصبغة المتبقية.

  1. حماية الشفاه من الشمس استخدم مرطب شفاه يحتوي على واقٍ من الشمس (SPF) بانتظام، خاصة قبل التعرض للشمس، وارتدِ قبعة واسعة الحافة. وهذه الخطوة هي الأهم والأكثر فعالية.

  2. التوقف عن العوامل التي تضر بالشفاه توقف عن لعق الشفاه ونزع قشورها، وعن التدخين، وعن استخدام أحمر الشفاه أو معجون الأسنان الذي تشك في أنه يسبب حساسية. وإذا اشتُبه في حساسية تماسية فقد ينصح الطبيب بإجراء اختبار اللصقة (patch test).

  3. الترطيب المنتظم استخدم مرطب شفاه كثيف القوام يحتوي على مكونات مثل البتروليوم جيلي (petrolatum) لاستعادة الحاجز الواقي للجلد وتقليل التشقق والالتهاب.

  4. أدوية موضعية لتخفيف الصبغة تناسب الشفاه مثل حمض الأزيليك (azelaic acid) أو النياسيناميد أو حمض الكوجيك، وهي ألطف على الجلد الرقيق. أما الريتينويدات الموضعية فيجب استخدامها بحذر لأنها قد تهيّج الشفاه بسهولة. وينبغي استخدامها جميعًا وفق إرشادات الطبيب.

  5. علاج السبب المرضي إذا كان اسمرار الشفاه ناتجًا عن دواء أو نقص تغذية أو مرض داخلي فيجب علاج السبب، ولن يزول بالكريمات وحدها.

  6. إجراءات يجريها الطبيب للحالات المقاومة للعلاج في حالات اسمرار الشفاه الناتج عن صبغة عميقة لا تستجيب للأدوية الموضعية، قد ينظر الطبيب في استخدام ليزر Q-switched Nd:YAG أو الليزر البيكوني، وهما يساعدان على تفتيت الصبغة في الشفاه، لكن يجب أن يجريهما طبيب أمراض جلدية يختار الطاقة المناسبة، لأن الشدة الزائدة قد تحفّز عودة الاسمرار أيضًا.

يمكن أن تتحسن معظم حالات اسمرار الشفاه، لكن ذلك يحتاج إلى وقت والتزام. ولا توجد وصفة تجعل الشفاه وردية في أيام قليلة. ومن كان اسمرار شفاهه قديمًا أو ازداد بسرعة غير معتادة أو لديه بقعة مثيرة للشك، فينبغي أن يفحصه طبيب أمراض جلدية لمعرفة السبب الحقيقي قبل بدء العلاج.

أسئلة شائعة عن اسمرار الشفاه

ما الأسباب المحتملة لاسمرار الشفاه؟

لاسمرار الشفاه أسباب عدة، أكثرها شيوعًا اللون الداكن الوراثي، وأشعة الشمس، والتدخين، والتصبغ بعد الالتهاب الناتج عن لعق الشفاه أو جفافها أو الحساسية من أحمر الشفاه أو معجون الأسنان، وبعض الأدوية، ونقص التغذية. وفي أقل الحالات يكون علامة على مرض داخلي. ولعلاجه لا بد أولًا من تحديد نوعه.

هل اسمرار الشفاه علامة على مرض؟

في الغالب لا، لكن هناك سمات تستدعي الفحص، مثل وجود بقع داكنة متعددة حول الفم وداخله منذ الطفولة مع تاريخ عائلي، أو اسمرار الشفاه مع اسمرار الجلد في الجسم كله والإرهاق ونقص الوزن وانخفاض ضغط الدم، وقد تكون علامة على مرض وراثي أو قصور في الغدة الكظرية. وإذا ظهرت هذه السمات فينبغي مراجعة الطبيب.

هل فرك الشفاه بالليمون يعالج اسمرارها فعلًا؟

لا يُنصح به إطلاقًا. فالليمون يحتوي على مواد تتفاعل مع أشعة الشمس فتحرق الجلد وقد تترك اسمرارًا دائمًا، ولذلك فإن فرك الشفاه بالليمون ثم التعرض للشمس يزيدها اسمرارًا في الغالب. وكذلك الفرك ببيكربونات الصوديوم والمقشرات القوية، فهي تحفّز الالتهاب والصبغة.

هل يزول اسمرار الشفاه الناتج عن التدخين من تلقاء نفسه؟

عند التوقف عن التدخين يخفّ اسمرار الشفاه الناتج عنه تدريجيًا في الغالب خلال أشهر إلى سنة. ومع حماية الشفاه من الشمس وترطيبها يتحسن لونها بوتيرة أسرع.

ماذا أضع على الشفاه لتخفيف اسمرارها؟

من الخيارات اللطيفة المدعومة بالأدلة: حمض الأزيليك، والنياسيناميد، وحمض الكوجيك، ومرطب الشفاه الذي يحتوي على واقٍ من الشمس. ويُفضّل تجنب استخدام كريمات التبييض المركّزة ذاتيًا لفترة طويلة، وأن يختار الطبيب الدواء بحسب السبب، لأن الشفاه أرق من الجلد العادي.

هل يعالج الليزر اسمرار الشفاه؟

نعم في بعض الحالات. فعندما يكون الاسمرار ناتجًا عن صبغة لا تستجيب للأدوية الموضعية قد يستخدم الطبيب ليزر Q-switched أو الليزر البيكوني لتفتيت الصبغة، لكن يجب أن يجريه طبيب أمراض جلدية يختار الطاقة المناسبة، لأن الشدة الزائدة قد تحفّز عودة الاسمرار بشكل أغمق.

مقال بقلم د. Patara Voravutinon، طبيب أمراض جلدية · آخر مراجعة 13 أغسطس 2026

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page